الاثنين - 01 يونيو 2020
الاثنين - 01 يونيو 2020
الرئيس التركي أردوغان. (رويترز)
الرئيس التركي أردوغان. (رويترز)

دير شبيغل: أردوغان ينصب نفسه بالقوة حاكماً سرياً على ليبيا

أكد تقرير لمجلة «دير شبيغل» الألمانية أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يستغل انشغال العالم بأزمة فيروس كورونا ليوسع نفوذه في العاصمة الليبية طرابلس.

وحذر التقرير من أن أردوغان يسعى لتنصيب نفسه بالقوة حاكماً سرياً على ليبيا وهو ما سوف يشكل خطورة على القارة الأوروبية.

وأكد التقرير الذي يحمل عنوان«أردوغان.. حاكم ليبيا السري» أن الرئيس التركي يفرض نفسه بالقوة حاكماً سرياً للبلد الغني بالنفط على ساحل البحر المتوسط، وأنه منذ أشهر قليلة كان يبدو أن قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر سيسطر على مقاليد الأمور، ولكن حكومة ما يعرف بـ«الوفاق» بقيادة فايز السراج أصبحت تتقدم بفضل الدعم التركي، وأنه لولا تركيا وأسلحتها والمرتزقة التابعين لها لما كان السراج ما زال موجوداً حتى الآن.

وأشارت المجلة لاتفاقية الغاز التي وقعها السراج مع تركيا في نوفمبر الماضي، وأنها كانت إشارة البدء ليشعل أردوغان الموقف ويكثف من إرسال عتاده العسكري الثقيل والمرتزقة السوريين، وأن التزامه بالخروج من ليبيا في مقررات مؤتمر برلين في يناير الماضي كانت حبراً على ورق خاصة أنه أرسل بعدها بـ5 أيام تحديداً سفينة شحن محملة بالذخائر و الأسلحة والصواريخ من ميناء إيمرسن التركي إلى طرابلس.

وحذرت المجلة من أن تحكم أردوغان في ليبيا يعني سيطرته على النفط و تحكمه في أعداد المهاجرين الذين يصلون عبر البحر المتوسط إلي أوروبا، وجعل المدينة ملاذاً للمتطرفين وخاصة أنه لا يخفى على أحد أن أردوغان مثله مثل السراج يساند جماعة الإخوان المسلمين والجماعات المتطرفة.

ووصف التقرير حالة المواطن الليبي «علاء فتحي» الذي يصف الوضع بقتال الميليشيات في مدينته بأن السماء وكأنها تمطر موتى، وأنه اعتاد على الحياة مع الحرب.

وقال في اتصال هاتفي مع محرري مجلة «دير شبيغل» إنه لم يكن يتوقع أن يصل الحال لذلك بعد مقتل القائد الليبي معمر القذافي، وأنه مثله مثل باقي سكان العاصمة الذين يتساءلون إلى أين تتجه الأمور التي تسوء يوماً بعد يوم.

وأشار إلى أن الحصول على المواد الأساسية للحياة مثل الخبز والبنزين والكهرباء والمياه أصبح صعباً للغاية بسبب الميليشيات والعصابات التي تعبث بالبلاد.

وتحدث التقرير عن ضعف أوروبا في مواجهة التدخل التركي في طرابلس وظهورها كالمشلولة بسبب عدم توحد الرؤى بين دول الاتحاد وخاصة بين فرنسا وإيطاليا.

وقال «منصف كاراتس» خبير الأسلحة أن أوروبا تمتلك أوراق ضغط لوقف الحرب في ليبيا، منها قائمة العقوبات التي يمكن أن تفرضها، ولكنها لم تستخدمها حتى الآن.

وأشار إلى أن عدم استخدام أوروبا أدواتها للضغط يترك مساحات لأردوغان ينفد منها لتكثيف أدواته في الحرب الدائرة في طرابلس من مرتزقة وطائرات درونز وغيرها لحكومة السراج.

وبحسب تقارير للمعارضة السورية، فإن هناك حوالي 7 آلاف سوري وقعوا عقوداً للحرب في ليبيا لصالح أردوغان وتدفع لهم أنقرة ألفي دولار شهرياً، وأن الحكومة التركية تمارس ضغوطاً على شركائها من الجماعات المسلحة في سوريا والتي تقدم لهم الدعم بأن يرسلوا بعض مقاتليهم إلي ليبيا.

وتحدث مصدر لم يذكر اسمه من المعارضة السورية لـ«دير شبيغل» بأن أردوغان يقوم بتهديدهم في حال لم يرسلوا مقاتلين إلى ليبيا بأنه سيتوقف عن دعمهم وتمويلهم.

ونقل التقرير عن ضابط سوري يدعي «عدنان» موجود في ليبيا منذ يناير الماضي، قوله إن ما يحدث في ليبيا يذكره ببداية الحرب في سوريا حيث تفاقمت الأمور بقوة يوماً بعد يوم.

وأشار إلى أنه يومياً تهبط طائرتين من تركيا في طرابلس ونرسل عليها الجنود المصابين والذين وصل عددهم مؤخراً لحوالي 100، بينما تجلب الطائرات 300 آخرين لساحة المعارك.

وأشار التقرير إلى وجود توتر في العلاقات بين المرتزقة السوريين والميليشيات الليبية، حيث قال «عدنان» «الناس هنا يكرهوننا ونحن بالنسبة لتركيا مجرد لعبة شطرنج».

وأكد التقرير أن السراج لا يقف وراءه جيش منظم بل بعض الميليشيات والعصابات التي تحمل عداء لبعضها البعض.

ونوه التقرير بأن الجنرال حفتر يتمتع لدى البعض بصورة القائد الذي يمكن أن يوحد ليبيا، وأن السراج ليس سوى منفذ لأوامر تركيا، والمرتزقة السوريون يفعلون ما يأمرهم به أردوغان.

وحذرت المجلة من أن تحكم أردوغان في الساحل الأكبر لعبور المهاجرين إلى أوروبا يعتبر خطراً جسيماً على القارة الأوروبية، وخاصة أن أردوغان نشر الفزع مؤخراً بعدما فتح حدوده مع اليونان للاجئين، وأنه من المحتمل بقوة أن يقوم بتهديدات مشابهة من على السواحل الليبية الآن.

#بلا_حدود