الخميس - 16 يوليو 2020
الخميس - 16 يوليو 2020
تمرد وعصيان في صفوف المرتزقة السوريين في ليبيا. (من المصدر)
تمرد وعصيان في صفوف المرتزقة السوريين في ليبيا. (من المصدر)

أردوغان يواصل عدوانه على ليبيا.. وعصيان بين المرتزقة السوريين

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن المرتزقة السوريين في ليبيا يعيشون حالة من الفوضى والعصيان، على خلفية الأوضاع الصعبة التي يواجهونها، بسبب عدم إيفاء تركيا بالمغريات التي ادّعت تقديمها لهم، فضلاً عن سقوط عدد كبير من القتلى والمصابين منهم، على يد قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

وذكر المرصد أن دفعة جديدة من المرتزقة تضم 400 سوري وصلت إلى ليبيا، لدعم حكومة طرابلس برئاسة فايز السراج التي تعتمد على ميليشيات متطرفة.

وأوضح المرصد أن عدد المرتزقة الذين تم نقلهم إلى الأراضي الليبية ارتفع إلى 11600، إضافة إلى وصول نحو 2500 مرتزق إلى معسكرات التدريب التركية.

وبلغت حصيلة القتلى في صفوف الميليشيات الموالية لتركيا جراء عملياتها العسكرية في ليبيا، نحو 351 مسلحاً، بينهم 20 طفلاً دون سن الـ18، ومن بين القتلى قادة مجموعات لتلك الفصائل، بحسب المرصد السوري.

ونقل المرصد عن أحد المرتزقة قوله إنه تم وضعهم في مقرات قريبة من تمركز الجيش الوطني الليبي ومرمى نيرانه، لافتاً إلى تعرضهم للقصف بالهاون، حتى إن ضربة واحدة أدت إلى مقتل 6 عناصر منهم.

وتحدّث أحد المرتزقة في تسجيل صوتي، عن ندم الجميع من القدوم إلى ليبيا وبأنهم تورطوا بذلك، داعين الراغبين بالذهاب إلى ليبيا بأن يتراجعوا عن قرارهم لأن «الوضع ليس جيداً على الإطلاق. فالأتراك تخلفوا عن دفع مستحقات المقاتلين البالغة 2000 دولار أمريكي للشهر الواحد».

وأضاف المرتزق «نقيم في المنزل وحتى السجائر لا نحصل عليها في غالب الأوقات، لا نستطيع الخروج من المنزل لأن المنطقة ممتلئة بخلايا تابعة لقوات حفتر. الجميع يريد العودة إلى سوريا، وهناك دفعات تتحضّر للعودة عبر فيلق الشام».

وأكدت مصادر المرصد السوري أن عوائل المرتزقة وعلى الرغم من الاستياء الكبير لديهم، إلا أنهم يتخوفون من الخروج والحديث على العلن بهذا الشأن خشية من ممارسات الفصائل المؤتمرة من قِبَل الحكومة التركية.

وتقوم حكومة أردوغان بتجنيد مجموعات كبيرة من العناصر المسلحة المنتمية في أغلبها لعدة فصائل وتنظيمات منها: «داعش الإرهابي، وفصيل هيئة تحرير الشام بالإضافة لإرهابيين آخرين»، وإرسالهم للقتال في ليبيا، وذلك منذ نوفمبر 2019 استناداً إلى اتفاقين وقّعتهما أنقرة مع حكومة السراج، أولهما عسكري وينصّ على أن تُقدّم الأولى المساعدات العسكرية للأخيرة، أما الثاني فيتناول ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا.

وأثار ذلك استياء إقليمياً وأوروبياً واسعاً نتيجة مخالفة الاتفاق للقوانين الدولية التي تحكم الحقوق البحرية، وفي فبراير 2020 اعترف أردوغان للمرة الأولى بوجود مرتزقة سوريين موالين لأنقرة في ليبيا إلى جانب عناصر التدريب الأتراك.

وأرسل الجيش التركي 50 مدرباً عسكرياً تابعين للشركة الأمنية التركية الخاصة «سادات» إلى طرابلس، من أجل تدريب الفصائل المسلحة التابعة لحكومة السراج.

وكشفت مصادر المرصد السوري لجوء حكومة أردوغان إلى استغلال الفقر المدقع للشعب السوري المنهك - بسبب الحرب الدائرة في بلاده منذ أكثر من 9 سنوات - لإرسالهم إلى طرابلس للقتال إلى جانب حكومة السراج، والعمل على إغراء الفقراء بالمال مقابل تجنيدهم وإرسالهم كمرتزقة للقتال في صراع لا يعنيهم بليبيا.

فقبل مغادرة مقاتلي المرتزقة شمال سوريا وقّع المسلحون على عقود تنص على حصولهم على رواتب شهرية تقدر بـ2000 دولار شهرياً، مع تعويضات تقدر بـ50 ألف دولار لمن يتعرضون لإصابات خطرة، وكذلك 100 ألف دولار تُدفع لأسرة من يُقتل منهم في الجبهات، علاوة على تقديم خدمات إضافية تتكفل بها الدولة المضيفة، ووعود بمنح الجنسية التركية، إلا أن الجانب التركي تقاعس عن تنفيذ ما وعد به.

وتحوّلت عملية نقل المرتزقة السوريين التي تقوم بها تركيا إلى داخل الأراضي الليبية من «ترغيب» إلى «ترهيب»، إذ باتت عملية الذهاب لهناك تحت ضغط تركي كبير على قيادات الفصائل لإرسال مقاتلين منهم نحو ليبيا، بعد أن كان المقاتلون سابقاً يتسابقون للذهاب إلى ليبيا طمعاً بالمغريات التي قدمتها تركيا بداية الأمر.

ويجدد المرصد السوري مطالبه للمجتمع الدولي بالتدخل لإيقاف عملية تجنيد السوريين، وتحويلهم لمرتزقة سواء من قِبَل الحكومة التركية وإرسالهم للقتال في ليبيا، أو التدخل بالشأن الداخلي الليبي.

#بلا_حدود