الخميس - 05 أغسطس 2021
الخميس - 05 أغسطس 2021
سليمان شنين رئيس المجلس الشعبي الوطني الجزائري.(أرشيفية)

سليمان شنين رئيس المجلس الشعبي الوطني الجزائري.(أرشيفية)

الانحياز للسلطة في تمرير قانون المالية يفضح الإسلام السياسي بالجزائر

كشفت عملية تمرير قانون المالية الجديد في الجزائر عن حالة وئام مثيرة للريبة بين الإسلاميين والسلطة في بلد خرج من ثورة ضد الفساد أطاحت بنظام الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة الذي قبع في السلطة لما يزيد على 3 عقود.

القانون التكميلي لسنة 2020 الذي صادق عليه نواب المجلس الشعبي الوطني الجزائري الأحد الماضي، كان الهدف منه تمرير ميزانية جديدة شملت إجراءات للتقشف لمواجهة الظروف التي تمر بها الدولة بعد تفشي وباء كورونا، ومن بين بنود الميزانية التي أثارت الخلافات هي رفع سعر الوقود.

مثار الجدل جاء بعد أن وافق رئيس البرلمان، سليمان شنين، المنتمي لحزب إسلامي على تمرير القانون في اصطفاف مع الحكومة، ومتجاهلاً تعديلات طلبها نواب إسلاميون وغيرهم لرفض رفع سعر الوقود نظراً للظروف الصعبة التي يمر بها الشعب.

عملية تمرير القانون يراها بعض النواب مثيرة للشكوك وأنها تجاهلت الآلية المتبعة في تمرير التعديلات، حسب النائب حمدادوش ناصر في تصريحات لــ«الرؤية».

وهاجم النائب عن حركة مجتمع السلم التي قادت الأصوات الرافضة للقانون خلال مناقشته، مكتب المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان الجزائري)، الذي يترأسه سليمان شنين القيادي في حركة البناء الوطني المنشقة عن حركة مجتمع السلم، واتهمه بممارسة الرقابة على النواب.

واعتبر حمدادوش الذي تحدث باسم النواب أصحاب التعديل 41 المطالب بإلغاء المادة 24 من القانون التي تنص على زياد سعر الوقود، إن المكتب استدل بقراءة خاطئة للمادة 139 من الدستور ليبرر عدم إحالة تعديلهم على اللجنة البرلمانية المختصة.

وتنص المادة 139 من الدستور على «لا يُقبَل اقتراح أيّ قانون، مضمونه أو نتيجته تؤدي إلى تخفيض الموارد العموميّة، أو زيادة النّفقات العمومـــيّـة، إلاّ إذا كان مرفقاً بتدابير تستهدف الزّيادة في إيرادات الدّولة، أو توفير مبالغ ماليّة في فصل آخر من النّفقات العموميّة تساوي على الأقلّ المبالغ المقترح إنفاقها».

وبين حمدادوش أن المادة تتحدث عن مقترح القانون الذي يأتي من النواب، أما هذا القانون فقد أتى من الحكومة والنواب اقترحوا تعديله وليس اقتراح قانون من عندهم.

وقالت مصادر مطلعة للرؤية إن سليمان شنين لعب دوراً كبيراً في إفشال محاولة نواب معارضين إسقاط بند الزيادة في أسعار الوقود حيث سيصبح سعر لتر البنزين 3 دينارات جزائرية والمازوت بـ5 دينارات.

وينتمي شنين لحركة البناء الوطني التي يحملها العديد من الناشطين مسؤولية الانخراط مع السلطة في مساعيها التي لا تتوافق مع تطلعات الشعب.

وعلق الناشط الجزائري حسين دوحاجي على ذلك في صفحته بفيسبوك قائلاً: «بعد مصادقة البرلمان على قانون المالية التكميلي «هل تمتلك جماعة بن قرينة الشجاعة وتعتذر للجزائريين على ما قدموه للنظام من خدمات جليلة لإعادة إنتاج نفسه.. آخرها إشرافهم على تمرير قانون ذبح الشعب هذا اليوم».

وكان من بين ما أثار الجدل هو أن نواب حركة البناء الوطني التي ينتمي إليها شنين صوتوا ضد قانون المالية التكميلي، كما صوت نواب حركة مجتمع السلم ضد القانون، وجميعها أحزاب إسلامية.

وفسرت تقارير إعلامية موقف حركة البناء بمعارضة القانون وموافقة شنين عليها، بأنها محاولة من جانب الإسلاميين اللعب على جميع الأوتار تهادن السلطة وفي نفس الوقت تبدو أمام الشعب في موقف المدافع عن مصالحة.

وكان سليمان شنين يترأس المجموعة البرلمانية لتكتل «الاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء» الذي يضم 3 أحزاب إسلامية، قبل أن يتم انتخابه في يوليو 2019 رئيساً للمجلس الشعبي الوطني.

وخلف شنين معاذ بوشارب عن حزب الأغلبية البرلمانية، جبهة التحرير الوطني، الذي استقال في نفس الشهر بسبب ضغوط من نواب حزبه استجابة لاحتجاجات الشارع الجزائري التي كانت تطالب بحل البرلمان وعزل أحزاب السلطة.

وفي محاولة لإنقاذ البرلمان تمت الاستعانة بحزب حركة البناء الذي كان وقتها في صف المعارضة وقامت حركة جبهة التحرير صاحبة الأغلبية بتزكية شنين وانتخابه رئيساً للمجلس بالأغلبية لتهدئة الشارع الذي كان يطالب باستبعادها من الحكم.

واعتبر النائب حسان عريبي من حزب جبهة العدالة والتنمية أن ترؤس سليمان شنين للبرلمان من خارج الأغلبية كان هدفه تبييض صورة البرلمان، وإعطاء صورة للعالم بأن النظام ليس له مشكلات مع المعارضة وذلك قبيل الانتخابات الرئاسية».

غير أن النائب عريبي في تصريحاته لــ«الرؤية» حمل الأغلبية البرلمانية مسؤولية المصادقة على قانون المالية التكميلي لأنها جاءت عبر التزوير فلن تهتم بإجراء قد يؤدي لإفقار الشعب، على حد قوله. لكنه شدد على أن الخطوة جاءت من جانبهم ظناً منهم أنهم بذلك يرضون الرئيس تبون ومن أجل تركهم يكملون دورتهم».

وكان تبون قد وعد بحل البرلمان بعد تعديل الدستور وإجراء انتخابات برلمانية مسبقة قبل موعدها المحدد في 2022.

وتابع عريبي «كنا نأمل بأن يستفيق نواب الأغلبية ويعملوا لصالح الشعب والمواطنين بدلاً من العمل لصالح السلطة التنفيذية التي تلجأ في كل مرة تجد نفسها أمام أزمة مالية إلى جيوب المواطنين لدعم الخزينة العمومية».

وقال عريبي «أخطأ من يقول إن النظام السياسي الجزائري قد تغير، مؤكداً أن النظام ثبت نفسه ولم نسرْ نحو الجمهورية الثانية التي كان يحلم بها الشعب في حراكه المبارك».

#بلا_حدود