الثلاثاء - 07 يوليو 2020
الثلاثاء - 07 يوليو 2020



محتجون يرقدون على الأرض قرب مبنى الكونغرس الأمريكي. (أ ف ب)
محتجون يرقدون على الأرض قرب مبنى الكونغرس الأمريكي. (أ ف ب)

سقوط «ورقة التوت»: احتجاجات أمريكا تفضح ازدواجية المنظمات الحقوقية الغربية

انتقد حقوقيون ومراقبون، منظمات حقوق الإنسان الغربية، وعلى رأسها منظمتا «العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش»، وقالوا إن الاحتجاجات التي تشهدها الولايات المتحدة كشفت عدم مصداقيتها بتجنب توجيه ادانة وانتقادات للحكومة الأمريكية بنفس قوة ادانة تلك المنظمات لتعامل حكومات مع الاحتجاجات في أنحاء أخرى من العالم ومنها دول عربية.

وعلى عكس تحميل أعلى مستويات السلطة المسؤولية عند تناول أحداث في دول عربية، لم توجه منظمة العفو الدولية، ومقرها لندن، انتقاداتها للرئيس الأمريكي رأسًا، ولم تحمله مسؤولية تفاقم الأوضاع وحده، واكتفت بلوم قوات الشرطة بسبب طريقة تعاملها مع المحتجين، وقالت المنظمة، إن شرطة البلاد فشلت في تنفيذ التزاماتها.

وقالت مديرة الأبحاث للمنظمة في الولايات المتحدة، رايتشيل وورد في بيان: «في مدينة تلو الأخرى نشاهد تصرفات يمكن اعتبارها عنفا غير ضروري ومفرطا. تجهيز الضباط بطريقة أكثر ملاءمة لساحة المعركة، قد يضعهم في حالة ذهنية وكأن المواجهة والصراع أمر لا مفر منه».


وأضافت أن الشرطة فشلت في كل أنحاء البلاد في تنفيذ التزاماتها في إطار القانون الدولي، والخاصة باحترام وتسهيل الحق في التظاهر سلميا، وتزيد من توتر الأوضاع وتعرض حياة المتظاهرين للخطر.

وفي نهاية بيانها، اكتفت بمطالبة ترامب بإنهاء خطاباته وسياساته «المليئة بالعنف والتمييز».

واكتفت منظمة هيومن رايتس ووتش، ومقرها نيويورك، بتدوينة مقتضبة على حسابها الرسمي عبر موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي، قالت فيها إن موت جورج فلويد، الذي أشعل احتجاجات في شتى أنحاء أمريكا، انعكاس لنظام جنائي واجتماعي-اقتصادي «مختل» يعطي أهمية أقل لحياة السود والأقليات العرقية الأخرى.

سقوط ورقة التوت

وقال رئيس ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان، سعيد عبدالحافظ، إن المنظمات الدولية تصمت على جرائم ‏العنصرية فى الولايات المتحدة، وأزمة فلويد أسقطت ورقة التوت عن منظمات تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان، في حين تخلط السياسة بالحقوق، وتركز على دول بعينها، وتتغاضى عن انتهاكات جسيمة في دول أخرى.

وأضاف لـ«الرؤية»، أن غياب المنظمات الحقوقية عن مشهد المظاهرات المشتعلة في الولايات ‏المتحدة احتجاجاً على تصاعد جرائم العنصرية تجاه الامريكيين من أصول إفريقية، موقف كاشف ‏لازدواجية المعايير التي تتعامل بها تلك المنظمات مع أوضاع حقوق الانسان في العالم.

وأشار إلى أن هذه المنظمات ‏تتعامل بمنطق يختلف عن تعاملها مع باقي الدول وخاصة في الشرق ‏الأوسط، حيث اتضح أنها مشغولة بدول بعينها وتستقي معلوماتها عنها من مصادر مجهلة، ‏وتصدر بها تقارير وبيانات تنديد قوية اللهجة، بينما تجاهلت الاعتقالات في صفوف المحتجين الأمريكيين، وتهديد ترامب المتظاهرين بإطلاق الكلاب الشرسة عليهم.

وطالب المنظمات التي اعتادت انتقاد الأوضاع في الشرق الأوسط، برفع صوتها عاليا للدفاع عن حقوق الأمريكيين في التعبير عن الرأي والتجمع السلمي.

موقف متخاذل

ويرى الأمين العام للمنظمة النرويجية للعدالة والسلام، طارق عناني، أن موقف منظمتي العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش على وجه التحديد، متخاذل، ولم يخرج بالشكل المعتاد حين تكون الأزمة في دولة عربية.

وقال لـ«الرؤية»، إن هذه المتغيرات تؤكد أن علينا مراجعة أنفسنا في كثير من الأمور، أهمها مصداقية هذه المنظمات في تعاطيها مع الواقع العربي، متابعًا: «علينا التركيز على ما يخصنا وما نحتاجه فعليًا للنهوض بحقوق الإنسان، وأن لا نستقي معلوماتنا عن بلداننا من خلال هذه المنظمات بعد الآن».

وأكد «عناني»، أن أي تغيير في الأوضاع الحقوقية يجب أن يكون نابعا من الداخل، وليس استجابة لأي ضغوط خارجية، مُشيرًا إلى أن كل بلد له خصوصيته واحتياجاته التي يعرفها أهله، وليس بحاجة لمنظمات أجنبية تعاني ازدواجية في المعايير لتنبهه إلى واقعه ومشكلاته.

أجندات سياسية

وقال الباحث في السياسة الدولية، نورالدين محمد، إن كثيرا من المنظمات الدولية تحكمها أجندات سياسية أكثر منها حقوقية في التعامل مع القضايا والوقائع في كل بلد على حدة.

وأضاف لـ«الرؤية»، أن على وسائل الإعلام أن توضح هذه النقطة للجمهور العربي الذي يثق في مصداقية المنظمات الدولية الشهيرة، ويعتمد على تقاريرها - المغلوطة في أحيان كثيرة- فيما يتعلق بالشؤون الداخلية في بلدان الشرق الأوسط.

وأشار إلى أن احتجاجات الولايات المتحدة وتعامل الحكومة معها، سوف يغير الكثير من المفاهيم في المستقبل، وخاصة مفاهيم حقوق الإنسان، ومصداقية المنظمات الدولية.

وقال الباحث في العلاقات الدولية، بهاء الدين عياد، إن بعض منظمات حقوق الإنسان الدولية غير الحكومية لها أجندات غامضة أو مشبوهة، وتصبح في اختبار مصداقية كلما وقعت الانتهاكات الحقوقية واسعة النطاق في الغرب وإسرائيل.

وأضاف لـ«الرؤية»، أن هذه المنظمات في تلك الحالات تلتف على الانتقادات الموجهة لها من خلال خطاب انتقائي يتعامل مع بعض الانتهاكات ويستخدم أسلوب كبش الفداء بتحميل المسؤولية إلى جهة هامشية بما لا يمس بمصلحة مموليها.

وأشار إلى أن هذه المنظمات لا توجه انتقادات لنظام أو مؤسسة حاكمة في الدول الغربية، في حين تهاجم أنظمة عربية بشكل عدائي طول الوقت.

وتواصلت الرؤية عبر البريد الالكتروني مع منظمتي «العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش» للحصول على تعليق لكن لم تتلق ردا.
#بلا_حدود