الأربعاء - 04 أغسطس 2021
الأربعاء - 04 أغسطس 2021
متظاهر عراقي مصاب في مواجهة الأمن. (أ ف ب)

متظاهر عراقي مصاب في مواجهة الأمن. (أ ف ب)

من متظاهري بغداد إلى مينيابوليس: «نحن أيضاً نريد أن نتنفس»

بعد 17 عاماً من غزو القوات الأمريكية لبلادهم، و8 أشهر من أكبر الاحتجاجات التي شهدتها بلاد الرافدين، يبعث العراقيون رسائل تضامنية وتحذيرات إلى المتظاهرين في الولايات المتحدة.

سواء في ساحة التحرير بوسط العاصمة بغداد، أو على منصة «تويتر»، يراقب العراقيون الاحتجاجات غير المسبوقة التي أثارها مقتل جورج فلويد، الأمريكي من أصل أفريقي الذي توفي أثناء اعتقاله في 25 مايو عندما جثم شرطي بركبته على عنقه لنحو 9 دقائق.

يقول ياسين علاء (20 عاماً) من إحدى خيم المتظاهرين في ساحة التحرير المركزية وسط العاصمة: «أعتقد أن ما يفعله الأمريكيون شجاع، ويجب أن يكونوا غاضبين، لكن أعمال الشغب ليست الحل».

ولم يبق سوى بضع عشرات من العراقيين في الخيم في ساحة الاحتجاجات الرئيسية في بغداد، التي شهدت قبل أشهر فقط إطلاق قوات الأمن الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي على المتظاهرين، الذين ردوا بالحجارة أو في بعض الأحيان بزجاجات مولوتوف.

خلف عنف التظاهرات أكثر من 550 قتيلاً، لكن أحداً لم يتعرض للمحاسبة تقريباً، وهو بحسب عراقيين، مشابه لحالات الوفاة على أيدي رجال الشرطة في الولايات المتحدة.

لذا، يسعى العراقيون اليوم إلى مشاركة خبراتهم ودروسهم المستفادة، خصوصاً أن كثيرين منهم ما زالوا يؤمنون بـ«الحلم الأمريكي».

يقول علاء متوجهاً إلى الأمريكيين: «لا تضرموا النار بأي شيء. ابقوا بعيدين عن ذلك، لأن الشرطة ستعاملكم بالقوة منذ البداية وقد تتصرف بشكل غير متوقع»، مضيفاً أن الأهم من ذلك، هو وحدة الصفّ.

ويتابع «إذا اتحد.. (ذوو البشرة السمراء والبيضاء) ونبذوا العنصرية، فلا يمكن للنظام أن يوقفهم أبداً».

وجد العراقيون في كل أنحاء البلاد أوجه تشابه بين جذور الاحتجاجات الأمريكية ومجتمعهم.

يقول حيدر كريم (31 عاماً)، الذي تعيش أسرته في الولايات المتحدة وشارك المحتجين مطالبهم في ساحة التحرير «إنها حرب عرقية في الولايات المتحدة، بينما هنا هي حرب سياسية وطائفية».

ويضيف: «لكن الشيء المشترك بيننا هو الظلم».

وللعراق تاريخه الخاص في العنصرية، وخصوصاً ضد أبناء أقلية من أصول أفريقية في جنوب البلاد تعود بجذورها إلى عرق «البانتو» في شرق أفريقيا.

ففي عام 2013، قتل القيادي العراقي من أصول أفريقية جلال ذياب بالرصاص في مدينة البصرة الغنية بالنفط، لكن التمييز ضد هذه الأقلية غير عنيف في الغالب.

ويقول أحد أبناء هذه الأقلية علي عصام (34 عاماً)، الذي أخرج مسرحية شعبية حول احتجاجات العراق العام الماضي، إن «عنصريتنا مختلفة عن عنصرية الولايات المتحدة».

ويضيف «هنا يطلقون النكات والمزاح عن.. (ذوي البشرة السمراء)، لكن في الولايات المتحدة إذا كنت.. (من أصل أفريقي) فالبعض يعتبرك تهديداً».

امتد التضامن إلى وسائل التواصل الاجتماعي أيضاً، مع قيام العراقيين بتعديل هتافاتهم وشعاراتهم الاحتجاجية لتتناسب مع الولايات المتحدة.

ففي أحد مقاطع الفيديو، يظهر عراقي مسن وهو ينشد «هوسة» وهو هتاف إيقاعي موزون يشتهر به العراقيون في الأفراح والأتراح وكان أساسياً في الاحتجاجات، ليحاكي الغضبة الأمريكية قائلاً «هذا وعد هذا وعد.. تكساس ما تسكت بعد»، واستطرد مازحاً «كنتاكي ما ناكل بعد».

وينصح هذا المسنّ الأمريكيين بالحفاظ على عفوية واستقلالية احتجاجاتهم، ومنع أي تدخل أجنبي «من السفارات العربية فيها»، على غرار تحذيرات الحكومة الأمريكية للعراقيين العام الماضي.

واستخدم ناشطون آخرون هاشتاغ «أمريكا تنتفض»، على غرار الشعار الشعبي المستخدم في احتجاجات العراق ولبنان.

وترجم البعض الكلمات الأخيرة لفلويد وحوّلوها إلى هاشتاغ «نحن أيضاً نريد أن نتنفس».

رغم ذلك، لم تكن كل المقاربات باعثة على الارتياح.

فقد قال حاكم مينيسوتا، حيث تقع مينيابوليس، إن عنف الشوارع «يذكرنا بمقديشو أو بغداد».

وكانت القوات التي نشرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفترة وجيزة لتهدئة الاضطرابات في واشنطن من الوحدة 82 التي عادت لتوها من عملها في العراق.

لكن العراقيين ردوا على ذلك بقوة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قائلين «توقفوا عن ربط بغداد بالاضطرابات»، فيما اتجه آخرون إلى السخرية.

وتعليقاً على مقاطع فيديو لحشود اقتحمت متاجر في مدن أمريكية، سارع العراقيون إلى اقتباس قول غير محبب من وزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رامسفيلد عام 2003، رداً على سؤال صحفي حول عمليات نهب واسعة النطاق والفوضى في بغداد بعد الغزو الأمريكي.

حينها كان جواب رامسفيلد إن «الفوضى والنهب هما نتيجة طبيعية للانتقال من الديكتاتورية إلى دولة حرة».

#بلا_حدود