الجمعة - 19 يوليو 2024
الجمعة - 19 يوليو 2024

«زكاة الخُمس».. حيلة جديدة لميليشيات الحوثي لنهب موارد اليمن

«زكاة الخُمس».. حيلة جديدة لميليشيات الحوثي لنهب موارد اليمن

شباب يمني يجلب المياه من اماكن بعيدة.(أ ف ب)

أثار قرار أصدرته سلطات الميليشيات الحوثية في العاصمة صنعاء، «بشأن اللائحة التنفيذية لقانون الزكاة» الجدل في الشارع اليمني، لتمييزه من وصفهم القرار (بني هاشم) عن سائر اليمنيين، في الحصول على أوجه هذه الزكاة التي تضمنها القرار، واستقطاعه (زكاة الخمس) لصالح الميليشيات.

واطلعت «الرؤية» على نسخة من القرار المكون من 38 صفحة، والصادر عن «المجلس السياسي الأعلى» وهو مجلس الحكم الحوثي، حيث تركز الجدل على ما ورد في الصفحة الـ18 -الفصل الثامن- الذي ورد تحت عنوان «ما يجب في الزكاة والمعادن».

ونصت المادة (47)أ، في الفصل الثامن، على أنه «يجب الخمس 20% في الركاز والمعادن المستخرجة من باطن الأرض أو البحر أياً كانت حالتها الطبيعية جامدة أو سائلة كالذهب، الفضة، النحاس، الماس، العقيق، الزمرد، الفيروز، النفط، الغاز، القير، الماء، الملح، الزئبق، الأحجار، الكري، النيس، الرخام، وكل ما كان له قيمة، من المعادن الأخرى».

وجاء في الفقرة (ب) من المادة ذاتها أنه يجب الخمس 20% في كل ما استخرج من البحر كالسمك واللؤلؤ والعنبر وغيره، كما تنص الفقرة ج. على أنه يجب الخمس 20% في العسل إذا غنم من الشجر أو الكهوف.

وسيصدر رئيس هيئة الزكاة بعد موافقة المجلس السياسي- بحسب الفقرة (د) قراراً بتنظيم عملية تقرير وتحصيل واحتساب زكاة الركاز والمعادن والمنتجات المائية.

وفي المادة (48)، فقرة (أ) حدد القرار مصارف ما يجب في الركاز والمعادن (ما ذكر في المادة 47)، وقسمته على 6 أسهم كالتالي:

السهم الأول: «سهم لله ويصرف في مصالح المسلمين العامة كالطرق، المستشفيات، المدارس، أجور العاملين فيها، طباعة كتب العلم والمناهج الدراسية، وتحصين ثغور المسلمين جنداً وسلاحاً ومؤونة وغير ذلك من المصالح العامة التي لا يراعى فيها جنس بعينه أو أشخاص بعينهم».

السهم الثاني: سهم الرسول لولي الأمر وله كل تصرف فيها. وهنا يقصد بـ«ولي الأمر» زعيم الميليشيات الحوثية عبدالملك الحوثي، الذي يحصل على «سهم الرسول» كما ينص القرار، ويحق له تدبير هذا السهم وفق أهوائه.

السهم الثالث: «لذوي القربى من بني هاشم الذين حرمت عليهم الصدقة فجعل الله لهم الخمس عوضاً عن الزكاة والأولى أن تصرف في فقرائهم». والمقصود ببني هاشم في قرار الميليشيات، كل من ينتمون إلى السلالة الحوثية، دون غيرهم من اليمنيين.

السهم الرابع: يصرف ليتامى المسلمين بمن فيهم يتامى بني هاشم.

السهم الخامس: يصرف لعموم مساكين المسلمين بمن فيهم مساكين بني هاشم.

السهم السادس: يصرف في مصرف ابن السبيل من بني هاشم أو من غيرهم من سائر المسلمين.

وفي أول رد حكومي وصف وزير الإعلام معمر الإرياني القرار بـ«النموذج الأسوأ للتميز العنصري في العصر الحديث». مؤكداً أن الحوثيين لم يكتفوا بنهب موارد الدولة، فذهبوا لسن قوانين فصل عنصري تشرعن نهب وتقاسم ثروات البلد وممتلكات المواطنين تحت مسمى «الخمس».

وقال الإرياني في تصريحات لوكالة الأنباء الحكومية «سبأ» إن ذلك يعد استهدافاً خطيراً للهوية الوطنية والسلم الأهلي وإثارة النعرات العرقية بين مكونات المجتمع اليمني. مطالباً اليمنيين بإدراك خطورة المشروع الحوثي، وتوحيد جهودهم في معركة استعادة الدولة وإسقاط الانقلاب.

وبدأ الحوثيون إعداد مسودة قرار بـ«زكاة الخمس» في أبريل 2018، حيث عرضوا مسودة القرار على مجلس النواب التابع لهم في صنعاء آنذاك، بغرض الحصول على موافقة أعضائه، وعندما لم يحصلوا على موافقة أغلب الأعضاء لجؤوا إلى تمرير القرار عبر «المجلس السياسي الأعلى» الذي يرأسه القيادي الحوثي مهدي المشاط.

وفي يونيو 2018 أنشأ الحوثيون «الهيئة العامة للزكاة» بدلاً عن «مصلحة الواجبات» التي ألغيت كلياً وتم تسريح أغلب موظفيها، الأمر الذي اعتبرته الحكومة يومها إجراء غير قانوني، وتطوراً مخيفاً في إطار بحث الميليشيات عن ذرائع جديدة لجباية الأموال واستخدامها في حربها العبثية بحق اليمنيين.