الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021
أردوغان والسراج.(رويترز)

أردوغان والسراج.(رويترز)

جرائم ليبيا.. المحاكمة الدولية تنتظر أردوغان وفايز السراج

أكد خبراء، تحدثوا لـ«الرؤية»، أن الجرائم التي ارتكبها المرتزقة والميليشيات الإرهابية مؤخراً في ليبيا توجب محاكمة قادتهم ومن يقفون وراءهم بالمال والسلاح.

وارتكبت الميليشيات التابعة لحكومة السراج، والمرتزقة الذين جلبهم الرئيس التركي للقتال في ليبيا، انتهاكات حقوقية وصفها مسؤولون دوليون بـ«الفظيعة»، في مدينة ترهونة بعد انسحاب الجيش الوطني الليبي منها، وكذلك في مدينة الأصابعة.

وعبر السفير الألماني في ليبيا أوليفر أوكزا، عن صدمته إزاء التقارير الواردة عن انتهاكات حقوقية فظيعة في مدينة ترهونة، عقب دخول ميليشيات موالية لحكومة فايز السراج المنطقة.

وقال أوكزا في تصريح مساء أمس، إن هناك تقارير عن عمليات قتل خارج إطار القضاء، مضيفاً أنه يضم صوته إلى الأصوات التي تطالب بإجراء تحقيق في الأحداث.

ويأتي تنبيه السفير الألماني، وسط مخاوف حقوقية متزايدة من ممارسات الميليشيات الموالية لحكومة السراج، عقب دخولها إلى مدينة ترهونة بدعم من تركيا.

ويدخل تدمير الممتلكات والاستيلاء عليها دون أن تكون هناك ضرورة عسكرية تبرر ذلك وبالمخالفة للقانون وبطريقة عابثة ضمن جرائم الحرب المنصوص عليها في نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية.

وأكد المحامي الحقوقي محمود البدوي، ضرورة توثيق جرائم ميليشيات السراج ومرتزقة أردوغان، وإعداد ملف كامل بها، ورفعها بعد ذلك للمحكمة الجنائية الدولية.

وقال البدوي لـ«الرؤية»، إن هذا التحرك القانوني الدولي يستوجب استعانة البرلمان الليبي، بعدد من الخبراء والمتخصصين في حقوق الإنسان والقانون الدولي، ويتطلب تحركات في أكثر من اتجاه لإقناع المحكمة بفتح تحقيق في هذه الجرائم.

وأشار إلى أن تركيا تجيد استغلال المنظمات الحقوقية الدولية، وتعمل في أكثر من اتجاه، وتستغل الآلة الإعلامية الضخمة التي تمتلكها حليفتها قطر، وشاشاتها الناطقة باللغتين العربية والإنجليزية، لتبرير انتهاكاتها وغسل سمعة فايز السراج وميليشياته، وهو ما يوجب على البرلمان الليبي مواجهة هذه الأكاذيب وتفنيدها للرأي العام العالمي والمجتمع الدولي.

وقالت الأمم المتحدة، يوم الأحد، إنها تنظر في تقارير عن نهب وتدمير ممتلكات في بلدتين خارج طرابلس استردتهما القوات الموالية لحكومة الوفاق.

ومنذ تراجع قوات الجيش الليبي انتشرت مقاطع فيديو على الإنترنت تظهر ما تبدو أنها أعمال نهب للمحال وإضرام نار في منازل عائلات على صلة بقوات حفتر وداعميها المحليين.

وأوضح المحامي الحقوقي، أحمد فوقي، أن ليبيا تدخل في الولاية القانونية للمحكمة الجنائية الدولية بموجب قرار مجلس الأمني رقم 1973 لسنة 2011، وبالتالي يحق للمحكمة أن تفتح تحقيقاً في هذه الجرائم حتى لو لم يتقدم أحد برفع دعوى أمامها.

وقال فوقي لـ«الرؤية»، إن مجلس الأمن الدولي، يحق له بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، إحالة الأمر للمحكمة، مُطالباً المجموعة العربية في مجلس الأمن، بالضغط لتدخل المجلس، ومحاسبة الرئيس التركي وأتباعه في الداخل الليبي على جرائمهم بحق المدنيين، وإصدار قوائم بأسماء أمراء الحرب ومجرميها.

وأضاف أن المحاكمة لا تستوجب حضور المتهمين لمقر المحكمة في لاهاي، وأنه في حال الحكم عليهم، فإن المحكمة تنسق مع الإنتربول الدولي لتوقيفهم وقضاء عقوبة السجن في أي دولة بالتنسيق مع المحكمة.

وقالت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا في بيان، إن أكثر من 16 ألف شخص شُرِّدوا في الأيام القليلة الماضية في ترهونة وجنوبي طرابلس.

وقال البيان دون إلقاء اللوم على أي جهة «التقارير عن اكتشاف عدد من الجثث في المستشفى في ترهونة مزعجة للغاية».

وأضاف البيان «كما تلقينا عدة تقارير عن نهب وتدمير ممتلكات عامة وخاصة في ترهونة والأصابعة والتي تبدو في بعض الحالات أفعال عقاب وانتقام تهدد بتآكل النسيج الاجتماعي الليبي».

وقالت حنان صلاح الباحثة في هيومن رايتس ووتش «يتعين على حكومة السراج اتخاذ خطوات عاجلة لوقف جرائم الانتقام في ترهونة».

وهو ما أيده الأمين العام للمنظمة النرويجية للعدالة والسلام في أوسلو، طارق عناني، بالقول: «يجب وقف هذه الانتهاكات بسرعة، وإلا فإن المدنيين سيتقاتلون، نظراً للطبيعة القبلية التي ستسعى إلى الثأر، وهو خطر يهدد السلم الأهلي».

وأضاف عناني لـ«الرؤية»، أن على المجتمع الدولي والأمم المتحدة اتخاذ خطوات عاجلة لوقف الحرب، وإلزام فاير السراج بقبول العملية السياسية التي دعا لها إعلان القاهرة، مُشيراً إلى أن المحكمة الجنائية الدولية مُطالبة بالتحقيق في جرائم الحرب التي ارتُكبت في ليبيا، خاصة أن نظام طرابلس القضائي لا يستطيع – في الوقت الحالي- ضمان محاسبة مجرمي الحرب.

#بلا_حدود