الثلاثاء - 14 يوليو 2020
الثلاثاء - 14 يوليو 2020
«هذه هي حياة المهاجرين في ليبيا». (أ ف ب)
«هذه هي حياة المهاجرين في ليبيا». (أ ف ب)

«أبيل» ينجح أخيراً في محاولته الثالثة للخروج من ليبيا

تمكن «أبيل» من وداع أعز أصدقائه والحصول منه على مبلغ الـ200 دينار ليبي (نحو 143 دولار أمريكي) الذي كان ينقصه لمغادرة ليبيا بحراً، وتكللت محاولته الثالثة بالنجاح فوجد نفسه على متن سفينة «أوشن فايكينغ».

ويحمد أبيل، (32 عاماً) من ساحل العاج، الله لوضعه سفينة «إس أو إس المتوسط» الإنسانية على طريقه بعد الإبحار ليومين دون هدف في قارب خشبي مع 66 مهاجراً آخر.

أبيل هو أصلاً مصفف شعر، أمضى سنة ونصف السنة يعمل في البناء «أو في حراثة الحقول وكل شيء يرفض الليبيون القيام به». ويروي لوكالة «فرانس برس»، التي كان مراسلها يحدثه على متن السفينة، كيف أن أول محاولة له للهرب من ليبيا باءت بالفشل مطلع أغسطس 2019.

يقول وهو يتناول حصته الغذائية الصباحية إن «المهربين الذين نقلوني (من سواحل ليبيا) قالوا لي إننا سنجد سفينة في طريقنا». ويضيف «للأسف رصدنا خفر السواحل الليبيون» الذين أوهموا الركاب الساعين لبلوغ أوروبا بأنهم ينقلونهم إلى مقار منظمة غير حكومية.

ويروي: «لكن أبواب جهنم فتحت علينا عندما وصلنا إلى اليابسة.. أولاً جردونا من كل ما نملك ثم اقتادونا عراة إلى منزل أنشؤوا فيه 8 زنزانات على الأقل يحرسها مسلحون. كنا 40 شخصاً في كل زنزانة. في الصباح نحصل على قطعة خبز ومساء على كمية صغيرة من المعكرونة. واستمر الوضع على هذه الحالة لشهر ونصف».

ويذكر: «كنا نتعرض للضرب. فور دخول الحارس إلى الزنزانة كان على الجميع الوقوف احتراماً، وإلا نتعرض لتجاوزات». وفي نهاية المطاف دفعت أسرته «كفالته» حوالي 530 يورو.

وخلال محاولته الثانية قبل 5 أشهر، وعد المهرب باستخدام زورق قادر على استيعاب 90 شخصاً.

وكانوا 158 شخصاً، بينهم العديد من النساء والأطفال في زورق مطاطي قديم طوله 12 متراً.

وأبحر القارب عند قرابة الساعة الثالثة صباحاً. ويقول: «على مسافة 200 متر تمزق قاع الزورق لأنه كان مثقوباً. ووجدنا أنفسنا في البحر وأنقذت أطفالاً».

ويتابع: «لو وقع الحادث على بعد كيلومتر إضافي، لكنا قضينا غرقاً!».

ولأنه رفض دفع مبلغ 1500 دينار إضافي (حوالي 950 يورو) للانتقال إلى زورق جديد خسر الـ2500 التي كان دفعها.

ويقول أبيل هذه هي حياة المهاجرين في ليبيا، وهو لا يؤمن رغم العذابات التي عاناها بـ«أن كل الشعب الليبي شرير».

ويبرز أحد أصابع يده اليسرى المشوه كلياً بسبب جلسة تعذيب تعرض لها بعد أن تجرأ وطلب راتبه.

وعبر أبيل الصحراء لبلوغ ليبيا بحثاً عن فرص عمل. ولطالما حلم بعبور البحر بحثاً عن «الكرامة»، لأنه في هذا البلد الذي يشهد حرباً «السود غير مرغوب فيهم».

وفي الأشهر الماضية، «فقد الأمل» إلى أن جاء صديق مالي، يوم الخميس، لقص شعره، وأبلغه بأن زورقاً سيبحر من ليبيا مساء ذلك اليوم.

ويقول اليوم وهو يبتسم: «قلت لنفسي إن الرابط وثيق بين الحياة والموت، وأن لا فوائد من دون مخاطرة».

ووضع في حقيبة ظهر صغيرة حمراء اللون غرضاً واحداً هو آلة لقص الشعر، آملاً في أن يجد وظيفة في أوروبا لدى مصفف شعر.

ويؤكد أبيل أنه عندما يصل إلى أوروبا سيسدد مبلغ الـ120 يورو الذي اقترضه من صديقه. سيكون بذلك سدد دينه وطوى صفحة تجربته الليبية.

#بلا_حدود