الجمعة - 10 يوليو 2020
الجمعة - 10 يوليو 2020
الشارع الفلسطيني يرى الضم استمرارا لسياسة تكريس الاحتلال. (أ ف ب )
الشارع الفلسطيني يرى الضم استمرارا لسياسة تكريس الاحتلال. (أ ف ب )

قادة فلسطين يكافحون لتعبئة الشارع ضد مخطط الضم.. والشعب «مرهق»

تبدأ الاحتجاجات في الضفة الغربية المحتلة بتجهيز مكبرات الصوت التي تأخذ مكانها على المنصة ورفع العلم الفلسطيني والسماح للموظفين الحكوميين بالخروج قبل انتهاء دوام عملهم، لكن المشاركة الشعبية في رام الله للتعبير عن رفض مخطط الضم الإسرائيلي كانت خجولة.

في تظاهرة 8 يونيو بمدينة رام الله، حضر حوالي 200 شخص على عكس المتوقع، وجاءت المشاركة غير متوافقة مع تطلعات السلطة الفلسطينية التي دعت للتعبير عن الغضب في الشوارع ضد التحركات الإسرائيلية المحتملة.

ومن المتوقع أن تعلن إسرائيل عن جدول تنفيذ مخططها لضم مستوطناتها في الضفة الغربية المحتلة ومنطقة غور الأردن الاستراتيجية ابتداء من الأول من يوليو.

وتتصاعد الإدانة الدولية تجاه مخطط الضم، الذي يعتبر جزءاً من الخطة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط والتي أعلن عنها أواخر يناير الماضي. لكن الفلسطينيين رفضوا المخطط الأمريكي بشكل قاطع، وكذلك مخطط الضم الإسرائيلي.

في الشارع، لم تكن التعبئة ضد المخطط الإسرائيلي كما هو متوقع.

وتقول المحللة السياسية نور عودة: «هناك إرهاق.. إرهاق من الوقوف في رام الله وانتظار الكاميرات لتظهر حجم غضبنا». وتتساءل عودة: «أنت تتحدث إلى نفسك، ماذا بعد؟».

وفي مدينة أريحا، نجحت منظمة التحرير الفلسطينية وحركة «فتح» في تنظيم مسيرة حاشدة، الاثنين الماضي.

ورفعت الحشود اللافتات الرافضة للضم، كتب على إحداها «فلسطين ليست للبيع» وأخرى تدين خطة ترامب.

ونقلت الحافلات التي استأجرها المنظمون الآلاف إلى موقع الحدث، لكن غادر معظمهم قبل بدء الخطابات.

تقول عودة إن أحد أسباب مثل هذا الخلل يتمثل بشعور الإحباط من الزعماء الفلسطينيين الذين «وعدوا بإحلال السلام من خلال المفاوضات لكنهم فشلوا».

احتلت إسرائيل الضفة الغربية عام 1967. وفي عام 1993، تم التوقيع على اتفاقية أوسلو للسلام وتحديد نطاق الحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة.

لكن بعد نحو 3 عقود، تزايدت الشكوك لدى بعض الفلسطينيين حول قدرة قادتهم على التفاوض مع إسرائيل على صفقة تكون مقبولة في الشارع الفلسطيني.

في غور الأردن، المنطقة الاستراتيجية التي تشكل ثلث مساحة الضفة الغربية ما جعلها في مرمى الأهداف الإسرائيلية، يقول أحد المزارعين وقد فضل عدم الكشف عن اسمه، «السلطة الفلسطينية ضعيفة للغاية، ليس لديها سلطة».

ويرى الأكاديمي والمسؤول السابق في السلطة الفلسطينية غسان الخطيب، وجود «فجوة» آخذة في الاتساع بين الشعب الفلسطيني وقادته تفسر علامات اللامبالاة فيما يتعلق بمخطط الضم.

ومن بين أسباب هذه الفجوة، عدم انعقاد الانتخابات منذ عام 2006.

وأظهر استطلاع للرأي نشر هذا الأسبوع من قبل مركز القدس للإعلام والاتصالات ومؤسسة «فريديريش إيبرت-شتيفتونغ» الألمانية، أن 83% من الفلسطينيين يعتقدون أنه من المهم إجراء الانتخابات.

من جهة ثانية، أبدى 13% فقط من المستطلعة آراؤهم ثقتهم بالرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن)، بينما وصف 76% منهم السلطة الفلسطينية التي يقودها عباس (85 عاماً) بأنها فاسدة.

ويشير الخطيب إلى أن التهديد بالضم يأتي في الوقت الذي يواجه فيه الفلسطينيون ظروفاً اقتصادية صعبة للغاية بسبب جائحة كوفيد-19، إذ تشهد الضفة الغربية زيادة مطردة في أعداد الإصابات.

ويقول «يعاني الناس من مشاكل كثيرة في هذه الفترة».

وبحسب الأكاديمي، ينظر بعض الفلسطينيين إلى الضم باعتباره استمراراً لحملة إسرائيلية طويلة الأمد «لتكريس الاحتلال»، والتي تشمل البناء المنتظم والمتسارع للمزيد من المستوطنات الإسرائيلية.

ويتوقع الخطيب أنهم «ربما يعتقدون أن الضم ليس ذلك الإجراء الذي سيكون له تأثير كبير على حياتهم اليومية».

أما عودة فتحذر من اعتبار حجم المشاركة في المظاهرات الأخيرة «مقياساً» لرد الفعل الفلسطيني على خطوات الضم الإسرائيلية.

تقول عودة «الناس لا ينتظرون تعليمات من المسؤولين، الشارع سيقود».

وتشير عودة إلى الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي بدأت أواخر عام 1978 قائلة: «لم يتوقع أحد الانتفاضة الأولى».

#بلا_حدود