الخميس - 13 أغسطس 2020
الخميس - 13 أغسطس 2020

الجزائر تواري الثرى رفات مناضلين ضد الاستعمار

بينما تحيي اليوم الذكرى الـ58 لاستقلالها عن الاحتلال الفرنسي، تواري الجزائر الثرى رفات 24 مناضلاً ضد الاستعمار استعادتهم من فرنسا، وذلك في وقت يبدو البلدان راغبين في تسوية الماضي الاستعماري الأليم.

ومن المقرر أن تنظم مراسم دفن رسمية لجماجم المقاتلين الذين سقطوا في بداية الاستعمار الفرنسي في القرن الـ19، في مقبرة العالية الضخمة، بحضور الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون.

تضم هذه المقبرة الواقعة في الضاحية الشرقية للعاصمة مربع شهداء الثورة الجزائرية، حيث يرقد جثمان الأمير عبدالقادر الجزائري، رمز مقاومة الاستعمار، وشخصيات بارزة شاركت في «ثورة التحرير» التي استمرت من 1954-1962، ورؤساء الدولة السابقين.

كانت حشود الجزائريين توافدت طيلة أمس، رغم الحر الشديد، لإلقاء تحية أخيرة على هؤلاء الأبطال الوطنيين الذين استعيدت رفاتهم بعد نحو 170 عاماً.

وأظهرت صور نقلتها القنوات التلفزيونية نساء ورجالاً يبكون أثناء مرورهم أمام النعوش.

وقال الثمانيني علي زالمات لوكالة «فرانس برس»: «جئت بصفتي مقاتلاً، وبصفتي (أحد جرحى) ثورة التحرير، وبصفتي مواطناً يحب بلده».

كانت هذه الرفات محفوظة منذ القرن الـ19 في المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي في باريس.

وطالبت الجزائر، التي خضعت للاستعمار الفرنسي طيلة 132 عاماً (1830 - 1962)، رسمياً باستعادة الرفات ومحفوظات أخرى في يناير 2018.

ومن بين الشخصيات التاريخية التي تعود إليها هذه الرفات، الشيخ بوزيان زعيم «انتفاضة الزعاطشة» في شرق الجزائر عام 1849. وكان هو ورفاقه أُلقي القبض عليهم وقطعت رؤوسهم بعد قتلهم.

وكان الجنود الفرنسيون يعتبرون هذه الجماجم «غنائم حرب».

وتشكل إعادة الرفات من قبل فرنسا مؤشراً قوياً إلى تهدئة العلاقات بين الجزائر والقوة الاستعمارية السابقة، والتي اتصفت بالتقلبات منذ 1962.

وقال قصر الإليزيه، الجمعة، إن «هذه الخطوة تندرج ضمن نهج الصداقة والوضوح حول جراح تاريخنا كافة».

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تعهد خلال زيارته الجزائر في ديسمبر 2017 بإعادة الرفات الموجودة في متحف الإنسان التابع إلى المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي.

وقبل انتخابه، في العام نفسه، وصف ماكرون استعمار الجزائر بأنه «جريمة ضد الإنسانية».

ولا تزال مسائل الذاكرة في صلب العلاقات بين الجزائر وفرنسا، في ظل التصور القائل إن فرنسا لا تقوم بما يكفي للتكفير عن ماضيها الاستعماري.

وفي حوار مع قناة «فرانس 24»، اعتبر الرئيس الجزائري أنه ينبغي مجابهة «إشكالية الذاكرة التي تشوش علاقتنا».

ولدى سؤاله عن المطالبة باعتذارات فرنسية، أجاب تبون «سبق أن وصلتنا نصف اعتذارات»، مشيراً إلى وجوب القيام «بخطوة أخرى». وقال «نتمنى أن يتم تقديم الاعتذار».

وكان النواب الجزائريون تبنوا في الفترة الأخيرة قانوناً تاريخياً ينص على اعتماد 8 مايو يوماً للذاكرة، تخليداً لذكرى مجازر 1945 التي ارتكبتها القوات الفرنسية في مدينتي سطيف وقسنطينة (شرق).

وتريد السلطات الجزائرية أن تطرح ملف المفقودين أثناء ثورة التحرير البالغ عددهم أكثر من 2200 حسب الجزائر، وأيضاً الملف الخاص بالتجارب النووية الفرنسية في الصحراء «التي أوقعت ضحايا ولما تزل».

#بلا_حدود