الخميس - 24 يونيو 2021
الخميس - 24 يونيو 2021

نازحون يخشون الجوع والوباء حال وقف إيصال المساعدات إلى سوريا

بعد نجاتهم من المعارك الأخيرة في شمال غرب سوريا، يخشى نصر أحمد سلطان على أطفاله العشرة من المجاعة وتفشي فيروس كورونا المستجد، في حال توقف إيصال المساعدات عبر الحدود، غداة فشل مجلس الأمن في تجديد آلية إدخالها جراء فيتو روسي-صيني.

وانتهت الجمعة مدة تفويض الأمم المتحدة لإيصال مساعدات إنسانية حيوية عبر الحدود إلى ملايين السوريين، على وقع انقسام سياسي أثار تنديد كبرى المنظمات الإنسانية والدولية. وبدأت برلين وبروكسل مبادرة أخيرة لمحاولة إنقاذ هذه الآلية، على أمل إجراء تصويت جديد نهاية الأسبوع.

داخل خيمة متواضعة شبه خالية من الأثاث، في مخيم للنازحين قرب مدينة معرة مصرين، شمال إدلب، يبدي نصر (45 عاماً)، خوفه على عائلته في حال توقّف المساعدات ومع تسجيل أولى الإصابات بوباء كوفيد-19 في إدلب.

يقول لوكالة فرانس برس: «تركنا بيوتنا وأرضنا ورزقنا ولم يعد لدينا إلا هذه المساعدات التي يعطوننا إياها، وفي حال انقطعت نصبح عرضة للمجاعة».

فر نصر مع عائلته من جنوب إدلب. ووفقاً للأمم المتحدة، يعتمد نحو 2.8 مليون شخص في المنطقة على المساعدات عبر الحدود لتأمين احتياجاتهم اليومية الأساسية.

ولم يتمكن مجلس الأمن من تجديد آلية إيصال المساعدات عبر الحدود، المعتمدة منذ عام 2014 ومن دون موافقة دمشق، بسبب إصرار روسيا على حصر نقاط إدخال المساعدات بمعبر باب الهوى (إدلب) وإزالة نقطة العبور الثانية وهي باب السلامة في منطقة أعزاز (حلب).

وتعتبر روسيا أساساً أنّ التفويض ينتهك السيادة السورية. ونجحت مطلع العام في فرض إرادتها على الأمم المتحدة بتقليص نقاط إدخال المساعدات إلى 2 بدلاً من 4، ولمدة 6 أشهر بينما كانت تمدد سنوياً منذ إنشائها.

ومع تسجيل إصابة 3 من الكوادر الطبية على الأقل بفيروس كورونا المستجد في إدلب منذ الخميس الماضي، في تطوّر يثير مخاوف من وقوع كارثة صحيّة إذا ما تفشّى الوباء في مخيّمات النازحين المكتظّة والتي تفتقد لخدمات المياه والصرف الصحي، يقول نصر بانفعال: «إذا لم يتم إدخال الأدوية إلى المخيمات، سينتهي أمرنا» مضيفاً «سيقضي كورونا علينا».

وعلى بعد أمتار، يسأل النازح عبدالسلام يوسف (47 عاماً)، وهو أب لعشرة أطفال بغضب «مع تسجيل إصابات عدة بـ(كورونا)، كيف يمكننا الالتزام بالحجر داخل المخيمات، إذا كانت الناس لا تملك قوتها اليومي مع وقف المساعدات؟».

ويوضح أن وقف إدخال المساعدات، في حال عدم تجديد الآلية، سيشكّل «كارثة إنسانية بحق الناس لأن غالبية المهجرين في المخيمات يعتمدون بشكل كلّي على السلة الشهرية أو الخبز»، الذي يتم توزيعه في إطار المساعدات.

ويعتمد النازحون خصوصاً على المساعدات لتأمين الطعام والمياه والحصول على الخدمات الاستشفائية والتعليمية لأطفالهم، بحسب الأمم المتحدة.

ونبّهت رئيسة منظمة «سايف ذي تشيلدرن» إنغر أيشينغ، في بيان، أمس، إلى أن «المعابر الحدودية هي الطريقة الوحيدة لإيصال المساعدات الإنسانية الحيوية، والتي يعتمد الأطفال عليها للبقاء».

وقالت إنه ما لم يتم وضعها «قيد الخدمة، فلن تتمكن العديد من العائلات من تناول الطعام، ولن تحصل على رعاية صحية ولن تجد مأوى».

ولم تثمر 5 عمليات تصويت في مجلس الأمن منذ الثلاثاء، استخدمت خلالها روسيا والصين حق النقض (فيتو). وتقول موسكو إن 85% من المساعدات تمر عبر باب الهوى، وبالتالي يمكن إغلاق معبر باب السلامة.

ويرفض الغربيون هذه الحجج، معتبرين أنه لا بديل يتمتع بالصدقية لهذه الآلية حالياً وأن البيروقراطية والسياسة السوريتين تمنعان نقلاً فعالاً للمساعدات إلى المناطق الخارجة عن سيطرة دمشق.

وأكدت الولايات المتحدة الأربعاء أن الإبقاء على معبرين في سوريا «خط أحمر». لكن دبلوماسيين عدة ذكروا أن الحل الذي تسعى إليه ألمانيا وبلجيكا بات يرتكز على الإبقاء على معبر باب الهوى فقط، والتخلي عن باب السلامة.

وانتقدت مجموعة الأزمات الدولية «تسييس» إيصال المساعدات. وحذرت كبيرة الباحثين دارين خليفة من أن «مواصلة محاولة تسجيل نقاط سياسية على حساب الفئات الأكثر هشاشة يمكن أن يدفع الدول الغربية للعودة إلى طريقة العمل قبل عام 2014، عبر تجاوز الآليات متعددة الأطراف وإيصال المساعدة مباشرة إلى الشمال السوري».

ومن أمام خيمته قرب معرة مصرين، يحذر عبدالسلام من أنه وملايين السوريين سيواجهون «كارثة كبرى أمام مرأى العالم أجمع».

#بلا_حدود