السبت - 15 أغسطس 2020
السبت - 15 أغسطس 2020

على خطى حزب الله.. الحوثي تهديد عالمي وبوابة لتنفيذ مخططات إيران

يشكل الصراع في اليمن خطورة كبيرة وتهديداً للسلم العالمي مع استمرار ميليشيا الحوثي في خططها للسيطرة على البلاد بدعم كبير من إيران، في صورة تعيد إلى الاذهان كيف تشكل حزب الله في لبنان حتى توغل في كل أركان الدولة وأصبح متحكماً في سياستها.

جاء ذلك في تقرير نشره موقع «مودرن دبلوماسي»، معتبراً أن الصراع في اليمن أصبح منسياً، لكنه يشكل تهديداً عالمياً بينما تستمر الطائفية في تفتيت المجتمع، وتترسخ الأيديولوجيات المتطرفة وتقاعس الولايات المتحدة عن اتخاذ موقف حاسم في الصراع لتجنب مواجهة مباشرة مع إيران.

تهديد عالمي

وقال التقرير إن هناك أدلة متزايدة على أن هناك خططاً لاستخدام الحوثيين لأغراض عالمية، وليس فقط أن تكون مصدر إزعاج محلي أو إقليمي يستهدف السعوديين.

وأضاف أنه قد تم تأسيس هذه الميليشيا على غرار حزب الله، الذي بدأ نفسه كميليشيا لبنانية محلية تهدف إلى الإطاحة بإسرائيل، لكنه نما إلى هيكل عسكري شبه رسمي يسيطر الآن على البرلمان اللبناني، كما استغل البنية الطائفية في البلاد لضمان الدعم المحلي. وتحول حزب الله اللبناني الآن إلى أزمة داخلية وخارجية وأصبح من شبه المستحيل استئصاله من المشهد.

وقال التقرير إن ميليشيا حزب الله الآن لها حضور في مناطق مهمة استراتيجياً في البلاد، بالقرب من الموارد الطبيعية وتشارك في أعمال الجريمة المنظمة التي تساعدها على دفع النفقات العسكرية لإيران وتحتفظ بقنوات اقتصاد من خلال نظام سوق الظل تحقق لها موارد.

وعمليات حزب الله في أمريكا اللاتينية وأفريقيا وأجزاء من آسيا وأوروبا هي عمليات استخباراتية وسياسية وعسكرية وسرية، وبالإضافة إلى الأنشطة التجارية. وانخرط حزب الله في كل شيء من عمليات الاختطاف من أجل الفدية، وتجارة المخدرات، والسيطرة على أسواق الماس، إلى حملات التأثير الأيديولوجي والجهاد الاجتماعي عبر ما يعرف باستراتيجية «القلوب والعقول».

على غرار حزب الله

وحالياً يتم تشكيل الحوثيين بنفس النوع من الفصائل، مع وجود هدف عالمي ومستوى من الحيلة يتجاوز بكثير هدفهم الأولي في إسقاط الحكومة اليمنية، وزعزعة استقرار البلاد.

وأضاف التقرير أن الحوثيين في المرحلة الحالية يعملون تماماً مثل ما تقوم به الميليشيات العراقية التابعة لإيران التي تهدد جيرانها، ومع مرور الوقت، قد يصبحون جزءاً من شبكة أكثر تكاملاً من حيث التنظيم العقائدي والقوات الموالية والتي يتم استخدامها لضرب الهدف المفضل لإيران في أي وقت وفي أي مكان دون أن تخضع جمهورية الملالي للمساءلة أو أي شكل من أشكال العقوبات الاقتصادية أو حظر السلاح.

مثل حزب الله، إنهم الآن يحصلون على أسلحة حديثة تشمل صواريخ متطورة وطائرات بدون طيار وقدرات عسكرية استخدموها حتى الآن بشكل أساسي ضد المملكة العربية السعودية، ولكن، كما هو الحال مع حزب الله، يمكن استخدامها ضد أهداف ترسمها إيران بعناية لهم مثل استهداف الميليشيات العراقية لمواقع أمريكية.

تخاذل أوروبي

وانتقد التقرير الموقف الأوروبي الرافض للعقوبات الأمريكية على إيران والذي يعمل على التحايل على هذه العقوبات عبر مسارات بديلة للتبادل التجاري مع نظام الملالي، متجاهلاً ما يحدث في اليمن والعراق.

وقال التقرير إن اليمن بيئة مثالية للعديد من الأزمات والأمراض والظروف المنهكة والتهديدات والمصالح المتضاربة التي تصبح أكثر تعقيداً مع مرور الزمن، مشيراً إلى أن إيران استغلت هذه الظروف مجتمعة في تشويه جهود المملكة العربية السعودية هناك وتعاطى معها الغرب مع دور محدود للولايات المتحدة في الأزمة، حيث تضع القيادة الأمريكية الحسابات الانتخابية نصب أعينها ووعود الانسحاب من حروب الشرق الأوسط التي لا تنتهي.

وعلى الرغم من بعض الانتصارات الرئيسية في القضاء على قادة القاعدة وداعش في اليمن من خلال عمليات مشتركة للتحالف، ما تزال هذه الجماعات تجد ملجأ في اليمن، ومع ذلك يجد الحوثيون لهم منصة في وسائل الإعلام الغربية والأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى والمنظمات غير الحكومية لحقوق الإنسان.

استغلال الفوضى

وبينما قطع المانحون الرئيسيون المساعدات الإنسانية، فإن الحوثيين يستخدمون الفوضى لمصلحتهم في تكريس السلطة، ويفرضون ضرائب جديدة لخدمة مصالح ذاتية، مثل ضريبة «الخمس» لصالح «الهاشميين» الذين يدعون نسبتهم إلى آل البيت، ويواصلون حشد الشباب في سن صغير وتجنيدهم وتلقينهم أيديولوجية متطرفة في معسكرات تدريب خاصة.

ومع خروج الوضع عن السيطرة وقلة الدعم الدولي لعمليات التحالف العربي، أصبح اليمن بسرعة، الباب الخلفي لإيران في الشرق الأوسط، حيث يعملون على تقوية الحوثيين، للتسلل إلى الحدود السعودية ومن خلال التخريب ونشر الأيديولوجية المتطرفة وتجنيد المؤيدين ليمكنهم تحقيق أهدافهم في المنطقة المهمة التي تسيطر كذلك على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.

ويستخدم الحوثيون بالفعل طرقاً عبر لبنان وعُمان للوصول إلى إيران والانخراط في تجارة وتدريب ونشر فكر الخميني مُنظِّر الثورة الإيرانية في جميع أنحاء المنطقة.

تركيا على الخط

وأخيراً، تتطلع تركيا إلى إقامة تحالفات محدودة مع كل من أتباع الإخوان المسلمين (حزب الإصلاح) على الأرض في اليمن، وحكومة هادي، وحتى مع الحوثيين الموالين لإيران، لاستغلال فراغ السلطة، وعدم رغبة الولايات المتحدة في الانخراط خارج تدابير الدفاع، وإثارة انتقادات للسعوديين من قبل المجتمع الدولي.

ويعرض الأتراك إرسال مساعدات إنسانية ومواد أيديولوجية عبر الصومال، باستخدام نفس الطرق التي يمكن أن تنقل الأسلحة في المستقبل. وطالب التقرير الولايات المتحدة بأن تغير نظرتها إلى الصراع في اليمن وأن تعده جزءاً مهماً من المساعي الاستراتيجية لإيران وحلفائها للاستيلاء على الشرق الأوسط ولاحقاً، الاستيلاء على الطرق الأفريقية والشرق أوسطية، بالوسائل السياسية والعسكرية والأيديولوجية.

اقرأ أيضاً : مسبار الأمل .. من الألف إلى الياء

#بلا_حدود