الأربعاء - 12 أغسطس 2020
الأربعاء - 12 أغسطس 2020

رغم مناهضة العنصرية في العالم.. لا أمل لـ«المهمشين» في اليمن

لا يعول «المهمشون» في اليمن من ذوي البشرة السمراء، على تغيير ظروفهم السيئة المستمرة منذ مئات السنوات، رغم زخم حركة «حياة السود مهمة» المناهضة للعنصرية في العالم.

وأثارت وفاة الأمريكي الأفريقي جورج فلويد على يد الشرطة في 25 مايو الماضي أثناء توقيفه، تظاهرات حاشدة وموجة احتجاجات مناهضة للعنصرية في أنحاء العالم.

لكن في صنعاء، يقول اليمني هيثم حسن إنه لا يزال يسمع الآخرين ينعتونه بكلمات مثل «خادم» أو «عبد» بسبب لون بشرته الداكن.

في منطقة دار سلم، جنوب العاصمة اليمنية، يعيش «المهمشون»، وهو الاسم الذي يعرفون به، في حي عشوائي يسمى محوى في ظروف صعبة للغاية وفقر مدقع.

في شوارع المحوى الضيقة، بيوت مصنوعة من ألواح كرتونية وخيم وأخرى مبنية بالحجارة، ويمكن رؤية نساء يطبخن في الشارع.

ويقول حسن لوكالة «فرانس برس»: «كأننا شريحة منفصلة من اليمنيين مع أننا نحمل البطاقة الشخصية اليمنية».

ويضيف: «تلتقي بأشخاص يقومون بالتأفف ويهربون منك ويقولون هذا خادم.. ومثل هذه الألفاظ. وفي المدارس يعاملون أطفالنا بشكل مختلف عن الأولاد الآخرين.. كذلك في الأسواق، نلفت أنظارهم وأول شيء يقولونه: انظروا هذا لونه أسود، هذا خادم».

يعمل «المهمشون» في وظائف مثل كنس الشوارع وجمع القمامة وغيرها. يعيشون في مناطق مختلفة في اليمن، من صنعاء وصولاً إلى عدن في الجنوب، وخصوصاً في منطقة تهامة التي تمتد من مضيق باب المندب حتى مدينة الحديدة في غرب البلاد.

وبحسب المجموعة الدولية لحقوق الأقليات ومقرها لندن، «يوجد جدل حول الأصول العرقية. يعتقد البعض أنهم يتحدرون من عبيد أفارقة أو جنود إثيوبيين من القرن السادس، بينما يعتقد آخرون أنهم من أصول يمنية».

وتقول المنظمة إنهم يعانون «من نسب عالية من البطالة ويعيشون في العادة في الفقر، ولا يملكون الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل المياه أو الصرف الصحي أو التعليم أو حتى الفرص الاقتصادية».

ويُقدّر بأنهم يشكّلون بين 2 و5% من السكان البالغ عددهم نحو 27 مليوناً، بينما تشير تقديرات أخرى إلى أنهم يشكلون 10% من السكان.

دعوة مبطنة

وفي اليمن الذي يغلب على مجتمعه الطابع القبلي، أدى وجود المهمشين خارج تصنيف القبائل إلى جعلهم أكثر عرضة للتمييز القائم على النسب.

ويقول شيخ «المهمشين» في منطقة دار سلم في صنعاء مجاهد عزام: «نعاني من التفرقة العنصرية. لا ندري هل حكموا علينا لأن بشرتنا سوداء؟ لم يعطونا أي حقوق. لكن الآن جاء الوقت لنحصل على حقوقنا».

كان عبدالملك الحوثي، زعيم ميليشيات الحوثي الإرهابية، قد دعا الشهر الماضي إلى إدماج «المهمشين» في المجتمع، لكن رئيس الاتحاد الوطني للمهمشين نعمان الحذيفي قال إنها دعوة «مبطنة» هدفها «تجنيدهم للقتال في صفوف» الانقلابيين.

وقال الحذيفي إن المبادرة تهدف الى «إثارة مشاعر المهمشين واقتيادهم إلى الجبهات للقتال معهم».

أسفل الهرم

وتدور حرب في اليمن بين الحكومة اليمنية الشرعية وميليشيات الحوثي الانقلابية منذ 2015. وتقول الباحثة في «هيومن رايتس ووتش» أفراح ناصر إنه حتى قبل اندلاع الحرب «وضع النظام الطبقي اليمني المهمشين في أسفل الهرم الاجتماعي»، مشيرة الى أن وضعهم ازداد سوءاً بعد الحرب في المناطق التابعة لسيطرة الحوثيين.

ووفقاً لناصر، تشبه حياة المهمشين «الجحيم على الأرض»، مشيرة إلى تعرضهم لتمييز ممنهج وحرمانهم من حقوق أساسية وتمييز حتى في الحصول على مساعدات إنسانية.

وبالتزامن مع حركة «حياة السود مهمة» المناهضة للعنصرية في العالم، لا يعول الحذيفي كثيراً على تغير الوضع في اليمن.

ويوضح «هناك عنصرية سائدة على أساس العرق وعلى أساس اللون. كل.. (صاحب بشرة سمراء) في اليمن ينظر إليه كأنه خادم».

وأضاف: «كنا نتمنى أن نكون جزءاً من الحراك العالمي (ضد العنصرية)، لو كان الوضع مستقراً في اليمن، لكنا جزءاً من الحراك العالمي، وكنا سنخرج إلى الشوارع ونشارك في هذه اللحظة التاريخية، لكن الحرب حالت دون ذلك».

ويقول «للأسف، سيبقى الوضع على ما هو عليه في اليمن، لأن التركيبة الاجتماعية والقبلية معقدة جداً، هناك تمييز على أساس القبيلة والمنطقة والمذهب».

اقرأ أيضاً: مسبار الأمل.. من الألف إلى الياء

#بلا_حدود