الثلاثاء - 04 أغسطس 2020
الثلاثاء - 04 أغسطس 2020

سقطرى في سنوات الإخوان.. إقصاء للكوادر وتمكين للميليشيات

على مدى 9 سنوات ظلت جزيرة سقطرى اليمنية، التي تعد واحدة من أفضل الجزر البكر في العالم خاضعة لسيطرة جماعة الإخوان المسلمين، المتمثلة في حزب الإصلاح، لتشهد أحدث نموذج على سياسة الإقصاء الإخوانية للكوادر المحترفة ووضع الإدارة في يد الميليشيات، بحسب ما كشفته مصادر محلية.

وكان الحزب توغل في سقطرى مستغلاً الأحداث التي أربكت اليمن عام 2011، ثم بدأ توسيع نفوذه تدريجياً في الجزيرة حتى سيطر عليها كلياً بحلول نهاية 2016، إلى أن طردته القوات الجنوبية منها في 19 يونيو الماضي.

وكشفت مراجعة المجلس الانتقالي للأوضاع في الجزيرة خلال فترة سيطرة الإخوان على الجزيرة، تفاصيل ممارستهم لسياسة الإقصاء للكوادر الإدارية في المحافظة، واستخدام الاعتقال والتعذيب، والسجون السرية، لمعاقبة مواطنين ومسؤولين لم يستسلموا لأجندتهم، خاصة منذ تعيين رمزي محروس محافظاً لسقطرى في أبريل 2018، حسب رشيد صالح، رئيس دائرة حقوق الإنسان التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في سقطرى.

وكان مديرو العموم في المحافظة، أكثر من تعرضوا لسياسة الإقصاء الإخوانية في الجزيرة رغم كفاءتهم وتجربتهم الطويلة في مناصب عدة، وخبرتهم الإدارية التي تكللت بإعداد رؤية تنموية شاملة في الجزيرة، لم ترَ النور مع مجيء محروس بسبب الإخوان الذين تعمدوا إفشالها كونها لا تتماشى مع أهدافهم.

وقال رشيد صالح متحدثاً لـ«الرؤية» إن الكوادر الإدارية عملت في سقطرى مع 3 محافظين تعاقبوا على إدارة المحافظة لأنها ذات كفاءة وخبرة، لكن مع مجيء محروس بدأ الإخوان تدشين مشروعهم بالقوة، وإزاحة كل هذه الوجوه وإحلال وجوه بديلة بسحنات إخوانية.

استهداف العسكريين والمدنيين

يضيف رئيس دائرة حقوق الإنسان في سقطرى" قام محروس بإحلال موالين لحزب الإصلاح ليس لديهم أي خبرة إدارية، الأمر الذي ألقى بسقطرى في دوامة ومعترك خطير وخلق فجوة بين السلطة المحلية والمجتمع".

واستطرد" القرارت التعسفية طالت قيادات مدنية وعسكرية على السواء من أبناء الجزيرة"، ولفت إلى أن الإقصاء الإخواني غير المبرر" أشعل غلياناً شعبياً جماهيرياً وأحدث مظاهرات سلمية معبرة عن رفضها لأي ممارسات وتعيينات لا تصب في خدمة ومصلحة أبناء سقطرى المسالمين، وإنما تخدم أطرافاً خارجية"، مشيراً إلى قطر وتركيا.

ومن ضمن الأسماء البارزة التي أزاحها الإخوان من مناصبها وصادروا رواتبها وحقوقها المكفولة، كل من" سالم داهق، مدير عام مديرية حديبو/ العميد عبدالله أحمد الرجدهي، مدير عام شرطه المحافظة/ محمد سعد جمعان، مدير عام الهيئه العامة للأراضي والعقارات/ عبدالله سليم، مدير عام الأشغال العامة/ النقيب عبدالله سليمان فدنهن، مدير الهجرة والجوازات/ أكرم سعد الغتناني، مدير عام مؤسسة الكهرباء/ سعيد سعد قرحان، نائب مدير عام الصناعة والتجارة/ سالم حواش، مدير مكتب الحماية العامة للبيئة/ محمد سالم سلمي، مدير عام ميناء سقطرى" وفقاً لرشيد صالح.

وأكد أن "مديري العموم المكلّفين من قبل سلطة محروس هم من قيادات حزب الإخوان المسلمين التابعين لقطر، ولم تكن لديهم أي خبرة في ممارسة العمل الإداري غير أنهم أتوا بهم لمجرد الانتماء للجماعة ولضمان تنفيذ أجندات قطر".

وأبرز من عيّنهم محروس في مناصب المحافظة من التابعين لحزب الإصلاح، كما أفاد رشيد صالح" الملازم فائز شطهي طاحس، مدير عام شرطة محافظة سقطرى/ أمجد محمد تاني، مدير عام مديرية حديبو/ جميل عبدالله أحمد، مدير عام الهيئة العامة للأراضي/ عبدالسلام الجمحي، مدير عام الأشغال العامة/ عمر علي باشنجل، مدير عام مؤسسة الكهرباء/ علي جمعان محمد، نائب مدير عام التجارة والصناعة/ أحمد جمعان، مدير عام الخدمة المدنية/ رياض سعيد سليمان، مدير عام ميناء سقطرى/ محمد سالم حسن، مدير عام مكتب حماية البيئة".

وثمة من رفضوا سياسات محروس الإقصائية تعرضوا للتعذيب والاعتقال، أمثال العقيد محمد مرشد عبدالله، قائد القوات الخاصة في سقطرى سابقاً، قائد مركز شرطة الشامل في حديبو حالياً، ومحمد عبدالله الدكسمي مدير مكتب محافظ سقطرى سابقاً.

وتحدث الاثنان لـ"الرؤية" عما تعرضا له من قبل حزب الإصلاح. وقال العقيد محمد مرشد" تم اعتقإلى في مايو 2019، لمدة أسبوعين دون أي مسوغ قانوني، كنت أنا وعدد من زملائى الضباط متجهين إلى أحد الأسواق، تفاجأنا بأفراد وضباط من جماعة الإخوان المسلمين ينتشرون في نقاط أمنية ويقومون باعتقال العشرات".

وأضاف" عندما توقفت بالسيارة في النقطة الأمنية طالبوني بالنزول، حاولت الحديث معهم لكنهم أطلقوا النار في الهواء لتهديدي، استطاع زملائي الفرار أثناء انشغال مسلحي الإخوان بي، كون زملائي كانوا بسيارتهم الخاصة"، مضيفاً: "قيدوني وأخذوني إلى منزل المحافظ رمزي محروس".

وأمر المحافظ التابع لجماعة الإخوان بربط العقيد محمد داخل منزله وأمام حراسه وأتباعه، "أمرهم بضربي بالأسلحة على ظهري، بل عمد إلى إذلالي، ووجه جنوده بربط أسطوانة غاز على بطني وشدها لإثقالي عندما أكون معلقاً، وبعد قليل من تعذيبي أتوا بشخص آخر من أبناء قلنسية كان ذاهباً للمستشفى، اعتقلوه في الطريق وجاؤوا به إلى منزل المحافظ الذي أمر بربطه وتعذيبه، ثم تم نقلنا إلى إدارة الأمن".

وتابع: "في إدارة الأمن وجدت أن الإخوان قد اعتقلوا أيضاً قائد أركان القوات الخاصة العقيد عبدالله سعيد، وأحد ضباط القوات الخاصة، وهذا الأخير كان وضعه خطيراً من جراء التعذيب وكان بحاجة ـ لإسعافه ـ إلى المستشفى نظراً لحالته الحرجة، أنا أيضاً كنت أشعر بالألم في ظهري جراء ضربي بالأسلحة، وكنت أتبول دماً، طالبتهم بإسعافي لكنهم هددوني ورفضوا طلبي".

حكم الميليشيات

بدوره، أكد الدكسمي مدير مكتب محافظ سقطرى سابقاً، أن الإخوان وخلال الفترة الأخيرة كانت لديهم ميليشيات مُكلفة من حزب الإصلاح تقوم بالاختطاف والاعتقال والتهديد وإقلاق السكينة العامة ونشر النقاط الأمنية بمداخل ومخارج العاصمة حديبو وشوارعها.

وبيّن أن عاصمة سقطرى (حديبو) عاشت في ذعر لم يسبق له مثيل، "شاهدنا أناساً ليس لهم علاقه بالجانب العسكري إطلاقاً بل قيادات في حزب الإصلاح، وكان لدى الإصلاح جنود يتلقون أوامرهم ورواتبهم من مأرب (معقل الإصلاح)".

وأكد أن كبار الضباط في الأمن والجيش تعرضوا للمطاردة والإقصاء، وقيادات أمنية كبيرة تم تهميشها وإيقاف رواتبها، وكان لدى الإصلاح سجون سرية خاصة اعتقلوا فيها كثيراً من المعارضين والضباط.

ولفت إلى أن إدارة الأمن العام" أصبحت خالية من ضباطها وأفرادها وتقودها ميليشيات استولت عليها بتنسيق مع (مدير الأمن) الإصلاحي، وتوجيه المحافظ أيضاً، فمررنا بفترة عصيبة جداً وتسببت تلك السلطة الإخوانية في نشر ثقافة الفوضى وإيقاظ الفتنة وإقلاق السكينة العامة وتصرفات نستطيع أن نقول عدوانية وشق الصف السقطري".

واعتقلت ميليشيات الإخوان الدكسمي قبل عامين وجردته من منصبه، حيث" تم اقتيادي إلى إدارة الأمن العام فحبسوني فترة أسبوع دون تحقيق أو اتخاذ أي إجراء، واتهموني بالتمرد على الدولة والعمل ضد التحالف فأفدت بأنني مع الشرعيه والتحالف العربي والرئيس هادي قلباً وقالباً، ولكني ضد فكر وتوجه حزب الإصلاح المعطل لعملية التنمية ونرفض أجندات الأحزاب المدمرة للأرض والإنسان".

وذكر أنه" بعد فترة أسبوع تم إطلاق سراحي، ومرة أخرى بعد فترة 3 شهور أو أكثر عاودوا اعتقالي بقرار اللجنة الأمنية التي وجهت باعتقالي بمعية الشيخ سليمان عبدالله شلولها، شيخ مشايخ سقطرى، بسبب رفضنا توجهات حزب الإصلاح وأجنداته الخبيثة".

وزاد: "تم سجني فترة 5 أيام في سجن انفرادي مشدد داخل إدارة الأمن، بسب المظاهرات السلمية ورفضنا سياسة الإصلاح الإقصائية والمعطلة وشعرنا بأن هناك نوايا خبيثة من حزب الإصلاح من خلال تفرده بالسلطة".

واختتم حديثه بالقول: "بعد ضغوط عديدة تم إطلاق سراحي كونهم لم يجدوا دليلاً قانونياً لإبقائي في السجن، سوى رفض سياسة حزب الإصلاح، وقد أكدت لهم أننا لن نسمح بتسليم سقطرى لتركيا أو قطر". مؤكداً أنه علم أن الميليشيات الإخوانية احتجزت مواطنين كُثر لم يُعرف عددهم بالتحديد، على قضايا ملفقة، وذلك في الوقت الذي كان فيه محتجزاً في السجن.

#بلا_حدود