الجمعة - 14 أغسطس 2020
الجمعة - 14 أغسطس 2020

مع التنظيم المثالي لموسم استثنائي.. «الحج الأخضر» ممكن

شهد التنظيم المثالي لموسم الحج الاستثنائي بأعداد محدودة من الحجاج هذا العام إجراءات صديقة للبيئة قللت انبعاثات الكربون والنفايات ضمن تدابير الوقاية من جائحة كورونا مما عزز الآمال في تنظيم موسم حج صديق للبيئة «أخضر» في المستقبل.

وبالإضافة إلى كونه تحدّياً لوجستياً وأمنياً، يشكل الحج عادة تحدياً في مجال البيئة أيضاً إذ إنه يستقطب نحو 2,5 مليون شخص من جميع أنحاء العالم خلال أقل من أسبوع.

لكن الحج هذا العام الذي يؤدي مناسكه بضعة آلاف من الأشخاص فقط، أتاح مساحة للتنفس والتحرك بحرية مع التزام صارم بالضوابط على الأثر البيئي.

وتقول نهاد عواد مسؤولة الحملات في منظمة «غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، إنّ الأمر «لا يتعلق بأعدادنا فقط، بل بتأثيرنا الجماعي».

وبشكل عام، يرى الحجاج والمنظمون أنّ المناسك مختلفة تماماً عمّا كانت عليه في أي وقت مضى من ناحية البيئة.

وقال الحاج عظيم الله فرحه من أفغانستان أثناء وقوفه بصعيد عرفات إنّ «المواقع التي نتواجد بها نظيفة، وهناك فرق من عمال النظافة يباشرون برفع النفايات في كل وقت، وخصصت الجهات المنظمة للحج حاويات النظافة في كل مواقع تواجد الحجاج».

وأضاف الحاج الذي أدّى المناسك أكثر من مرة «لا مقارنة بين هذا العام والأعوام الماضية (...) نشاهد عمالة منتشرة بأعداد أقل ولكن تؤدي مهامها بكل اقتدار».

ويتم نقل الحجاج هذا العام بحافلات مخصّصة، وتضع السلطات قيودا مشددة على تحركاتهم، وتقدم لها الطعام في أماكن معينة، ما يحد من النفايات ومن إمكانية انتشارها في الطرقات وفي المواقع الدينية.

وبدأت السلطات السعودية تنفيذ خطط بيئية طموحة فيما يتعلق بالحج.

وركّز القادة السعوديون، من خادم الحرمين الشريفين إلى المسؤولين على الأرض في مكة المكرمة والمدينة المنورة، عملهم على إنجاح عملية استقبال أكبر عدد ممكن من الحجاج المسلمين الآتين من دول العالم كلها تقريباً.

وتطلب ذلك إطلاق مشاريع تطوير ضخمة في العقود الأخيرة لزيادة سعة الاستقبال.

وفي 2018، أطلقت بلدية مكة برنامجاً لفرز النفايات وبدأت تنظر في إمكانية فرض إعادة تدويرها، ثم تم تركيب لافتات بعدّة لغات لتشجيع الحجاج أنفسهم على فرز نفاياتهم.

وعلى الرغم من القيود الصارمة والحد من أعداد الحجاج هذا العام لمنع انتشار الفيروس، قامت بلدية مكة بنشر أكثر من 13 ألف عامل نظافة في الأماكن المقدسة، مجهّزين بـ«أحدث المعدات مثل المكانس الآلية وغيرها سيكون العمل على مدار 24ساعة»، بحسب بيان رسمي.

وتتجه أمانة المدينة المقدسة لتنفيذ مشروع حكومي لتدوير جميع النفايات خلال مواسم الحج ومعالجتها للاستفادة منها وبما يتلاءم مع البيئة، وهو قيد الدراسة حالياً.

وقالت عواد لفرانس برس «يمكن أن يكون الحج هذا العام، على الرغم من تنظيمه في مرحلة من التحدي على مستوى العالم، مصدراً للأمل. إنه يقدم لمحة سريعة عمّا سيكون عليه المستقبل المستدام والحج الأخضر».

وتابعت «تخيلوا حجّاً بمشاركة الملايين من الحجاج الواعين تماماً للبيئة المحيطة بهم في مكة مغذّاة بالطاقة الشمسية. هذا هو المستقبل الذي يجب أن نعمل جميعاً من أجله».

ومن ناحية أخرى، كشفت أمانة المدينة المنورة عن إشرافها خلال اليوم الأول لعيد الأضحى المبارك لهذا العام عن ذبح وسلخ 13.413 من الأغنام و88 من الإبل و29 من البقر وذلك وفقاً للخطة التشغيلية المعتمدة.

وأوضحت الأمانة أن إجراءات الذبح والسلخ في المسالخ ونقاط الذبح المؤقتة والمطابخ المرخصة تتم وفق إجراءات صحية تشمل الكشف البيطري قبل وبعد الذبح، بالإضافة إلى وجود جزارين مؤهلين وضمان آلية الذبح حسب الطريقة الصحيحة في بيئة نظيفة وآمنة مع التخلص الآمن من مخلفات الذبح وذلك حفاظاً على صحة وسلامة اللحوم والتأكد من وصولها للمستفيد بطريقة صحيحة وآمنة.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس) أن أمانة المدينة المنورة خصصت عدة فرق ميدانية لمتابعة سير العمل في المسالخ ونقاط الذبح والمناطق المحيطة بها وتكثيف أعمال فرق النظافة والتنفيذ المستمر لعمليات التعقيم والتطهير والإصحاح البيئي، كما خصصت الأمانة 7 مسالخ واستحدثت 5 نقاط ذبح مؤقتة في أحياء الرانوناء والعزيزية والفيصلية إضافة إلى نقطتين في حي الدويخلة وأتاحت لـ 14 مطبخاً مؤقتاً إمكانية الذبح وذلك تيسيراً وتسهيلاً على المواطنين والمقيمين بعد إتمام تلك المطابخ كل الاشتراطات اللازمة تفادياً لانتشار عمليات الذبح العشوائي في أماكن تفتقر للشروط الصحية والبيئية المناسبة.

#بلا_حدود