الأربعاء - 04 أغسطس 2021
الأربعاء - 04 أغسطس 2021
آثار الدمار في مرفأ بيروت. (إي بي أيه)

آثار الدمار في مرفأ بيروت. (إي بي أيه)

لبنانيون: مررنا بحرب أهلية وأحداث جسام.. لم نر مثل انفجار المرفأ

رائحة الدخان والدم والموت في كل مكان، بينما تقوم قوات الجيش اللبناني بالبحث عن ناجين محتملين والمزيد من الجثث تحت الأنقاض.

لقد تغير وجه العاصمة اللبنانية بيروت، منذ عصر الثلاثاء، بعد انفجارات في مرفأ بيروت، أدت إلى تصاعد أعمدة الدخان السوداء وأعقبها انفجار مدوٍ أطلق سحابة هائلة من الدخان الأبيض على شكل «عيش الغراب»، وتسببت موجات الصدمات الناتجة عنه في دمار واسع في أنحاء العاصمة اللبنانية وضواحيها.

تسبب الانفجار في دمار كامل لكل المرفأ، بما في ذلك بطبيعة الحال مستودع كان يتم فيه تخزين كمية كبيرة تقدر بـ 2750 طناً من نترات الأمونيوم، التي تسببت في الانفجار.

شعر الناس بزلزلة الأرض من تحت أقدامهم قبل أن يروا السحابة الضخمة. وقدر علماء الزلازل اللبنانيون الهزة الأرضية التي تسبب فيها الانفجار بأنها تعادل زلزالاً بقوة 4.3 درجة.

ووصف كثيرون الدمار الهائل بأنه «نهاية العالم».

يقول المهندس سام زيدان، الذي كان يقوم بجولة في منطقة المرفأ في بيروت: «شهدنا حرباً أهلية، وسمعنا أصوات انفجارات قنابل من قبل، لكن لم نر مثل انفجار المرفأ».

ولم ينج أحد في أي من المباني المحيطة بالمرفأ من الدمار. وتحطم زجاج المباني في مناطق تقع على بعد 45 كيلومتراً من موقع الانفجار. كما تهشمت نوافذ المتاجر وتناثرت الشظايا في مبان تبعد نصف ساعة بالسيارة عن الموقع.

(أ ف ب)



تقول السيدة كلود، التي تعيش في حي سرسق الفاخر، والذي لحقت به أضرار جسيمة: «سقطت جدران منزلنا، ولحسن الحظ نجوت أنا وزوجي».

وتضيف سيدة تقف في شرفتها التي لحق بها الدمار في المنطقة، وهي تصرخ، «على الرئيس والحكومة والبرلمان أن يستقيلوا على الفور».

أما محمد الحاج، الذي يمتلك متجر أدوات مكتبية بالقرب من المرفأ فيقول: «عانينا الكثير، ولكن هذا أكثر من أي شيء».

ويعاني لبنان منذ العام الماضي، عندما فاقمت الاحتجاجات الجماهيرية المناهضة للحكومة من أزمته الاقتصادية، التي ما لبثت أن جاءت جائحة فيروس كورونا المستجد لتضيف إليها المزيد من الأزمات.

وخسرت العملة أكثر من 70% من قيمتها مقابل الدولار منذ أكتوبر 2019، عندما نزل المتظاهرون إلى الشوارع مطالبين بالإصلاحات ومتهمين الطبقة السياسية بالفساد.

ويصف المتابعون الأزمة الاقتصادية الحالية بأنها الأسوأ منذ انتهاء الحرب الأهلية التي دارت رحاها في لبنان بين عامي 1975 - 1990. ومرفأ بيروت هو الشريان الرئيسي لإمدادات البلاد، حيث يستورد لبنان معظم احتياجاته من المواد الغذائية الأساسية. وكانت صوامع الحبوب من بين المنشآت التي تدمرت في المرفأ.

وبنظرة على أرقام الضحايا والخسائر يتبين حجم الكارثة، فقد تسببت في مقتل 137 شخصاً حتى الآن ونحو 5 آلاف مصاب، فضلاً عن أن أكثر من 250 ألفاً أصبحوا بلا منزل. وقدرت السلطات الخسائر الناجمة عن الانفجار بما يصل إلى 15 مليار دولار.

دمار كامل. (أ ف ب)



وقررت الحكومة اللبنانية فرض الإقامة الجبرية على كل المسؤولين عن تخزين كميات نترات الأمونيوم منذ يونيو 2014 وحتى يوم الانفجار.

كما فرضت الطوارئ في مدينة بيروت لمدة أسبوعين، وكلفت السلطة العسكرية العليا بالمحافظة على الأمن ووضعت تحت تصرفها جميع القوى المسلحة، بما فيها قوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والجمارك وغيرها.

وتوقع محللون، مثل مكرم رباح، أن يعمق هذا الانفجار من متاعب لبنان الاقتصادية الصعبة.

وقال رباح، وهو محاضر في التاريخ في الجامعة الأمريكية في بيروت: «إذا ما أخذنا تدمير هذه الصوامع في الحسبان، فإننا نتجه نحو أزمة جوع ونقص في الخبز».

وقالت باميلا حنا، التي فقدت زملاء لها في الانفجار: «تحكمنا زمرة من الفاسدين، لدينا فيروس كورونا والآن هذا. هذا كثير للغاية».

وقالت وهي تصرخ، بينما تتفقد الأضرار التي لحقت بمنزلها المواجه للميناء: «أصبحنا بلا مأوى. لقد انتهينا. يا ليتني كنت مت».

وأصرت من جانبها على أن الانفجار ناجم عن هجوم، وذلك رغم نفي الحكومة.

وتضيف: «لقد سمعنا صوت طائرة قبل الانفجار».

(أ ف ب)



وأعلنت السلطات اللبنانية أن سبب الانفجار الكبير كان شحنة تزن نحو 2750 طناً من نترات الأمونيوم مخزنة في مستودع بمرفأ بيروت منذ 6 سنوات، دون إجراءات سلامة على ما يبدو.

وتدفق آلاف المصابين على مستشفيات في بيروت، التي تعاني بالفعل من نقص في الإمدادات الطبية من جراء الأزمة الاقتصادية.

وقال رئيس نقابة المستشفيات الخاصة بلبنان سليمان هارون: «إننا قادرون حتى الآن على التعامل مع الكارثة رغم العدد الكبير جداً من من الجرحى الذين ما زالوا يتلقون العلاج داخل غرف الطوارئ وفي ممرات المستشفيات». وأضاف أن 3 مستشفيات خاصة رئيسية خرجت من الخدمة بسبب الأضرار الناجمة عن الانفجار.

وقال رجل مسن وهو يقف بالقرب من المرفأ: «الأمر أشبه بعقوبة إعدام جماعي».

#بلا_حدود