السبت - 31 يوليو 2021
السبت - 31 يوليو 2021
واحد من آلاف المنازل التي دمرت بفعل الانفجار. (أ ف ب)

واحد من آلاف المنازل التي دمرت بفعل الانفجار. (أ ف ب)

ما التداعيات السياسية المحتملة لانفجار بيروت؟

وقع انفجار بيروت غير المسبوق في حجمه في تاريخ لبنان في وقت تواجه فيه الطبقة الحاكمة غضباً شعبياً ونقمة لعجزها عن إيجاد حلول للأزمات المتلاحقة.

فهل يسرّع الانفجار الإطاحة بالحكومة ويعطي دفعاً جديداً للتحركات الشعبية التي حدّ تفشي وباء «كوفيد-19» ثم تسارع الانهيار الاقتصادي من وتيرتها؟ أم ستكون له نتائج معاكسة لناحية تثبيت السلطة المدعومة بشكل رئيسي من «حزب الله»؟

ما تأثير الانفجار على الحكومة؟

أبصرت حكومة رئيس الوزراء اللبناني حسان دياب النور مطلع العام الحالي، بوصفها تضمّ اختصاصيين. لكن سرعان ما تبيّن نفوذ الأحزاب داخلها خصوصاً «حزب الله»، المدعوم من طهران وحليفه التيار الوطني الحر بزعامة رئيس الجمهورية ميشال عون. ولم يتأخر بعض حلفائه بالتهديد بسحب وزرائهم عند التباين حول إدارة بعض الملفات.

ويثير أداء الحكومة التي لم تنجح بعد في تحقيق إصلاحات ملحة يشترط المجتمع الدولي وصندوق النقد إجراءها مقابل الحصول على دعم خارجي، امتعاضاً شعبياً.

وتقدم وزير الخارجية ناصيف حتي، الدبلوماسي المخضرم، الأسبوع الحالي باستقالته، لتعذّر قيامه بواجباته وغياب إرادة حقيقية للإصلاح، وفق قوله. حتى إنه ألمح إلى وجود مرجعيات عدة داخل الحكومة تتحكم بأدائها. وشكّلت الاستقالة ضربة جديدة لحكومة دياب.

إلا أن فاجعة الانفجار أسهمت في كسر عزلة الحكومة الدبلوماسية التي لم يزر رئيسها أي دولة منذ تعيينه كما جرت العادة. وأدت الكارثة إلى بدء تدفّق مساعدات خارجية للمساهمة في تجاوز محنة الانفجار الذي أودى بحياة 137 شخصاً وتسبب بجرح 5 آلاف على الأقل، إلى جانب عشرات المفقودين وتشريد نحو 300 ألف من منازلهم.

وسارع وزير الخارجية الجديد شربل وهبي إلى التأكيد لقناة «الجديد» المحلية، اليوم الخميس، بأن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تعني أن «لبنان ما زال يحظى بتضامن وعطف الدول».

وتقول مديرة مركز «كارنيغي» للشرق الأوسط مهى يحيى لوكالة «فرانس برس»: «في أي بلد آخر، كانت الحكومة لتستقيل» عقب انفجار تداعياته كارثية إلى هذا الحد، وأكد دياب أنه نجم عن تخزين 2750 طناً من نيترات الأمونيوم.

وتضيف «مجرّد وجود كمية بهذا الحجم من نيترات الأمونيوم مخزّنة في مرفأ بيروت من دون إجراءات احترازية يشكّل إهمالاً جرمياً».

(رويترز)

إلا أنه في ظل الاستقطاب السياسي الحاد وصراع النفوذ في الشرق الأوسط، خصوصاً بين الولايات المتحدة وإيران، فإن عَرّابي الحكومة اللبنانية سيعملون على الأرجح لضمان عدم سقوطها، مهما كلّف الأمر.

ويقول الباحث والأستاذ الجامعي كريم بيطار لـ«فرانس برس»: «رغم الغضب العام.. ليس مرجّحاً أن نرى استقالة فورية للحكومة في هذه المرحلة، طالما أنه ما من بديل واضح»، خصوصاً أنّ خصوم الحكومة في مرمى اتهامات المتظاهرين ولا يحظون بثقتهم على الإطلاق.

هل تتجددّ الاحتجاجات الشعبية؟

في صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، كتب الباحث فيصل عيتاني أن «الكارثة، بشدتها الاستثنائية، هي كالعادة في لبنان نتيجة أعمال تجارية».

وأضاف أن «ثقافة الإهمال والفساد وتبادل اللوم متجذرة في البيروقراطية اللبنانية بإشراف طبقة سياسية معروفة بعدم كفاءتها وتحقيرها للصالح العام».

في 17 أكتوبر، اندلعت موجة احتجاجات ضخمة غير مسبوقة استمرت أشهراً عدة، طالبت برحيل الطبقة السياسية الحاكمة مجتمعة، والمتهمة بالفساد والهدر والعجز عن إيجاد حلول للأزمات المتعاقبة.

هدأت التظاهرات تدريجياً بعد تشكيل دياب لحكومته، ثم بدء انتشار فيروس كورونا، من دون أن تتوقف التحركات الرمزية أمام مؤسسات الدولة ومصرف لبنان، آخرها محاولة متظاهرين قبل أيام اقتحام وزارة الطاقة، احتجاجاً على انقطاع الكهرباء لساعات طويلة.

من جانبه، قال كريم بيطار، أستاذ العلاقات الدولية في باريس وبيروت، إن «الفيروس وفّر فترة استراحة للسلطة»، لكن انفجار المرفأ قد «ينفخ الروح مجدداً في الثورة».

وأعرب عن اعتقاده بأن «اللبنانيين سيكونون اليوم أكثر تصميماً على محاسبة الطبقة السياسية الفاسدة حتى النخاع». ويتوقّع بيطار أن تكون الموجة الثانية من الاحتجاجات الشعبية «أكثر قسوة من المرحلة الأولى، وستنزلق نحو العنف».

وترى مها يحيى، بدورها، أنه إذا كان الانفجار سيدفع المتظاهرين إلى التصعيد مجدداً تحت شعار «كلن يعني كلن»، فإنه أيضاً «قد يدفع بالكثيرين» إلى اختيار طريق المنفى بحثاً عن بداية جديدة.

(رويترز)

ماذا عن حزب الله؟

دعا حزب الله اللبنانيين والقوى السياسية كافة إلى «التضامن والوحدة» لتجاوز «الفاجعة الأليمة». وأعلن تأجيل خطاب أمينه العام حسن نصرالله الذي كان مقرراً مساء أمس الأربعاء من دون تحديد موعد جديد.

وتقول يحيى: «سيخضعون هم أيضاً للمساءلة، لأنهم جزء لا يتجزأ من النظام الحاكم»، مشيرة إلى اتهامات حول نفوذ الحزب في إدارة المرفأ أو «التهريب عبره» على الأقل.

ويعدّ حزب الله لاعباً رئيسياً والطرف السياسي الأقوى في البلاد، ولطالما شكّل نزع سلاحه عنواناً خلافياً بين القوى السياسية ومطلباً لواشنطن، التي تصنّفه منظمة «إرهابية».

وازداد الغضب الشعبي على حزب الله خلال الفترة الماضية خصوصاً مع تدهور الوضع الاقتصادي في البلاد.

ويواجه حزب الله استحقاقاً مهماً، إذ إنه كان من المفترض أن تنطق المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، الجمعة، بالحكم في حق 4 متهمين من حزب الله في قضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في فبراير 2005، قبل أن تعلن تأجيل الجلسة إلى 18 أغسطس «احتراماً لضحايا» الانفجار.

ويرجّح بيطار أن يثير صدور الحكم «بعض التوترات على الأرجح» بين مناصري حزب الله، الذي ينفي أي تورط لعناصره بالاغتيال ولا يعترف بالمحكمة الدولية، ومؤيدي الحريري الذين ينتظرون منذ 15 عاماً هذه اللحظة.

#بلا_حدود