الثلاثاء - 03 أغسطس 2021
الثلاثاء - 03 أغسطس 2021
البعض ينتقد من يحتفون بـ«فرنسا، الأم الحنون». (أ ف ب)

البعض ينتقد من يحتفون بـ«فرنسا، الأم الحنون». (أ ف ب)

بعد زيارته لبيروت.. منتقدون وصفوه بـ«ماكرون بونابرت»: دعم أم غزوة جديدة؟

بدا الأمر كما لو أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نسي أن لبنان لم يعد تحت الانتداب الفرنسي.

أثناء زيارته لبيروت التي دمرها انفجار الأسبوع الماضي، أراح الزعيم الفرنسي الحشود المصدومة، ووعد بإعادة بناء المدينة، وقال إن الانفجار اخترق قلب فرنسا. ومضى ماكرون قائلاً: «فرنسا لن تترك لبنان يرحل.. قلب الشعب الفرنسي لا يزال ينبض على نبض بيروت».

ندَّد منتقدو الرئيس الفرنسي بالمبادرات التي أعلنها من أجل نصرة لبنان وإغاثته، ووصفوها بأنها غزوة استعمارية جديدة من قِبل زعيم أوروبي يسعى لاستعادة السيطرة على أرض مضطربة في الشرق الأوسط، وصرف الانتباه عن المشاكل المتزايدة في الداخل.

ووصفته منشورات متداولة عبر مواقع الإنترنت باسم: «ماكرون بونابرت» أو إمبراطور القرن الـ21 نابليون.

(أ ف ب)

لكنَّ المدافعين عن ماكرون، بما في ذلك سكان بيروت اليائسون الذين وصفوه بأنه «الأمل الوحيد»، أشادوا بزيارته للأحياء المدمرة التي يخشى القادة اللبنانيون أن يخطوها، ولمحاولته محاسبة السياسيين اللبنانيين على الفساد وسوء الإدارة، وإلقائه باللوم في انفجار مرفأ بيروت المميت على الفساد الذي طالب القادة بكشفه وبدء الإصلاح في البلد الذي أنهكته الأزمات.

كشفت زيارة ماكرون عن التحدي الرئيسي الذي تواجهه فرنسا في الوقت الذي تستعد فيه لاستضافة مؤتمر دولي للمانحين من أجل لبنان غداً الأحد: كيف تساعد بلداً مأزوماً ترتبط معه بعلاقات اقتصادية عميقة دون التدخل في شؤونه الداخلية.

قال جاك لانغ، وزير سابق في الحكومة الفرنسية: «نحن نسير على حافة الهاوية، علينا مساعدة ودعم وتشجيع الشعب اللبناني، لكن في الوقت نفسه لا نعطي انطباعاً بأننا نريد إنشاء مستعمرة جديدة، وهذا سيكون غبياً تماماً». وأضاف: «يجب أن نجد حلولاً ذكية جديدة لمساعدة اللبنانيين».

تعود علاقات فرنسا مع لبنان إلى القرن الـ16 في الأقل، عندما تفاوضت الملكية الفرنسية مع الاحتلال العثماني آنذاك لحماية المسيحيين وتأمين النفوذ في المنطقة.

(أ ب)

بحلول وقت الانتداب الفرنسي 1920-1946، كان لدى لبنان بالفعل شبكة من المدارس الفرنسية والمتحدثين باللغة الفرنسية لا تزال قائمة حتى يومنا هذا، إلى جانب علاقات فرنسا الحميمة مع سماسرة السلطة في لبنان، بما في ذلك بعض المتهمين بتأجيج أزمته السياسية والاقتصادية.

وظهرت عريضة مفاجئة على الإنترنت، الأسبوع الماضي، تطلب من فرنسا إعادة تفويضها مؤقتاً، قائلة إن قادة لبنان أظهروا «عجزاً تاماً عن تأمين وإدارة البلاد».

يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها فكرة سخيفة، لكن ماكرون قال لسكان بيروت، إن «الأمر متروك لكم لكتابة تاريخكم». ووقَّع على العريضة 60 ألف شخص، بمن فيهم أفراد من الشتات اللبناني في فرنسا وقوامه 250 ألف شخص، وأشخاص في لبنان قالوا إنها وسيلة للتعبير عن يأسهم وعدم ثقتهم في الطبقة السياسية.

وبصرف النظر عن استعراض الدعم الدولي الذي تشتد الحاجة إليه، اعتبر الكثيرون في لبنان زيارة ماكرون وسيلة لتأمين المساعدة المالية لبلد مثقل بالديون.

نجح الزعيم الفرنسي أيضاً في جمع الطبقة السياسية المنقسمة معاً، ولو لفترة وجيزة. وفي مشهد نادر، ظهر قادة الفصائل السياسية اللبنانية، وبعضهم ما يزالون أعداء لدودين منذ الحرب الأهلية 1975-1990، سوياً في قصر الصنوبر، مقر السفارة الفرنسية في بيروت، وخرجوا في طابور بعد لقاء ماكرون.

لكن بالنسبة للكثيرين، اعتُبرت الزيارة بمثابة محاولة لاستعادة دور الراعي، وانتقد البعض العريضة ومن يحتفلون بـ«فرنسا، الأم الحنون».

#بلا_حدود