الخميس - 26 نوفمبر 2020
الخميس - 26 نوفمبر 2020
صورة توضح حجم الدمار الذي خلفه انفجار بيروت. (إي بي أيه)
صورة توضح حجم الدمار الذي خلفه انفجار بيروت. (إي بي أيه)

انفجار بيروت ينزع ورقة التوت عن ميليشيات حزب الله

كانت سارة جعفر ضمن مجموعة من النشطاء السياسيين الذين اجتمعوا في الرابع من أغسطس لمناقشة استراتيجيات لتحدي النظام الحاكم في لبنان، حين اهتزت بنايتهم وتطايرت النوافذ بسبب الانفجار الضخم الذي هز بيروت.

اتخذت ساتراً من الحطام المتطاير، والأفكار تتدفق عبر رأسها حول الاغتيالات السياسية السابقة في لبنان.

كان رد فعل سارة الفوري أن ميليشيات حزب الله، الجماعة المسلحة التي تهيمن على السلطة في لبنان، تحاول استهداف اجتماع النشطاء.

وقع الانفجار في ميناء بيروت، بسبب تخزين أطنان من مادة نترات الأمونيوم هناك منذ سنوات بشكل غير صحيح.

قتل الانفجار 190 شخصاً على الأقل وأصاب 6000 وشرد 300 ألف من سكان المدينة. وحتى الآن، يبدو أن الانفجار جاء نتيجة لسوء إدارة الحكومة لفترة طويلة، لكن للوهلة الأولى، كانت جماعة حزب الله هي المتهم الأول الذي خطر بذهن سارة.

عكس رد فعل سارة الأوّلي الخوف الذي زرعه حزب الله في أوساط العديد من اللبنانيين على مدى العقد الماضي.

محتجون يرددون شعارات بعد اعتداء أنصار حزب الله عليهم في بيروت. (أ ب)

بالنسبة للكثيرين، تقف الجماعة المدعومة من إيران الآن على رأس نظام السلطة القائم على أساس طائفي في لبنان، وهي متواطئة أيضاً في الفساد الذي يُلقي الكثيرون باللوم عليه في كارثة الميناء ودفع البلاد إلى حافة الإفلاس.

تتساءل سارة وهي شيعية علمانية: «من يتحكم في كل شيء؟ حزب الله وحليفه الرئيس ميشال عون هما المسؤولان.. إنهما يتحملان المسؤولية».

في أعقاب الانفجار، تعرَّض حزب الله لانتقادات علنية غير مسبوقة، كما وُضع دوره في السياسة اللبنانية تحت رقابة مكثفة.

مجسم لزعيم حزب الله حسن نصر الله على مشنقة في بيروت. (إي بي أيه)



مشنقة رمزية تظهر خلال احتجاجات في أعقاب انفجار بيروت. (رويترز)

في تعبير رمزي عن الغضب المتنامي، عُرضت مجسمات من الورق المقوَّى لزعيم حزب الله حسن نصر الله، وسياسيين آخرين على مشانق في تجمُّع بعد الانفجار، واتهم البعض حزب الله بتخزين أسلحة في الميناء، وانتهز خصوم حزب الله الفرصة لتأجيج الأعمال العدائية ضده وضد حلفائه.

واستهزأت منشورات مواقع التواصل الاجتماعي بخُطب نصر الله.

ويقول نيكولاس بلانفورد وهو خبير في شؤون حزب الله مقيم في بيروت: «لم يكن حزب الله أكثر قوة سياسياً وعسكرياً من وضعه الآن، لكنه لم يواجه مثل هذه المجموعة من التحديات أيضاً».

يأتي موسم السخط ضد حزب الله في الوقت الذي يعاني فيه اللبنانيون من انهيار اقتصادي دفع ما يقرب من نصف السكان إلى الفقر.

وبدلاً من الضغط من أجل الإصلاح، وقف حزب الله إلى جانب حلفائه السياسيين الذين يقاومون التغيير، كما نفت الحركة دعمها الاحتجاجات على مستوى البلاد التي اندلعت في أكتوبر الماضي للمطالبة بإنهاء الهيكل السياسي المختل.

طورت الحركة قوتها ومواردها كحركة مقاومة ضد إسرائيل، واستخدمت تلك النقطة كورقة توت تستر بها مخططاتها إلى أن أصبحت عملياً دولة داخل دولة، وامتلكت قوة عسكرية قوية وشبكة رعاية لأنصارها الشيعة.

يظل حزب الله القوة المسلحة الوحيدة في لبنان خارج الجيش، إنها تسيطر على الحدود وتلعب دوراً حاسماً في الحروب التي تدعمها إيران في المنطقة، مثل سوريا.

احتجاجات مناهضة للحكومة في بيروت. (أ ب)

لكن التوترات الاجتماعية تتصاعد وتطال الجميع، فقد اشتبك معارضو حزب الله مرتين مع أنصار الجماعة، بما في ذلك اشتباك مسلح الخميس أسفر عن مقتل اثنين من المارة وإصابة آخرين، وبحسب ما ورد فتح مسلحون النار على لافتات دينية رفعها أنصار حزب الله.

هتف المشيعون في جنازة أحد القتلى «لا إله إلا الله.. نصر الله عدو الله».

بعد الانفجار، حرر حجم الكارثة لبنانيين كثيرين من الخوف وطالبوا بالعدالة بعيداً عن نفوذ ميليشيات الحزب.

طالبت سارة وضحايا آخرون بإجراء تحقيق دولي، وقالت في خطاب غاضب في تجمع بالقرب من الميناء: «لقد فقدنا منازلنا وأطفالنا وآباءنا ومدينتنا، لقد فقدنا كل شيء».

#بلا_حدود