الاحد - 20 يونيو 2021
الاحد - 20 يونيو 2021

الليبيون يئنون تحت وطأة حرارة الصيف في ظل شبكة كهرباء أنهكتها الحروب

من المعروف أن صيف العاصمة الليبية قد يكون قاسياً، إلا أن صيف هذا العام ربما يكون الأقسى على أهلها منذ سنوات كثيرة في ظل درجات حرارة تتجاوز الأربعين درجة مئوية وانقطاع متكرر للتيار الكهربائي وبدون مراوح أو مكيفات هواء.

واعتاد أحمد (29 عاماً) على الخروج من بيته من أجل التقاط بعض الأنفاس، وقد أصبح يقضي أمسياته على شاطئ البحر المتوسط حيث يمكنه الاستمتاع بنسيم البحر حتى وإن كان الظلام الدامس يغطي الكورنيش بسبب انقطاع التيار الكهربائي.

يقول أحمد، الذي رفض ذكر بقية اسمه، إنه يلتقي هناك أصدقاءه «ليتنفسوا قليلاً» وليشكوا همهم بعضهم لبعض بشأن أوضاع الكهرباء والخدمات العامة، وفقا لما نقلته عنه وكالة «بلومبيرغ» للأنباء.

ويتساءل متهكماً: «كورونا ماذا؟ لدينا هنا وباء أخطر، إنه الحكومة».

تسببت الحرب الأهلية التي تعانيها ليبيا منذ عام 2011 في دمار واسع بالبلاد - ارشيفية



وقد تسببت الحرب الأهلية التي تعانيها ليبيا منذ عام 2011 في دمار واسع بالبلاد، التي تمتلك أكبر احتياطات من النفط الخام في إفريقيا، كما أصبحت شبكة الكهرباء، التي كانت قوية في الماضي، في حالة يُرثى لها.

فقد وصلت شبكة الكهرباء إلى نقطة الانهيار من جراء غياب الصيانة ونقص الوقود في محطات التوليد والحصار الذي تسبب في وقف الصادرات النفطية.

وقد دفع هذا المئات من سكان طرابلس للتظاهر احتجاجاً على إخفاقات الحكومة وانقطاعات الكهرباء، التي تصل لنصف ساعات اليوم.

أصبحت شبكة الكهرباء، التي كانت قوية في الماضي، في حالة يُرثى لها - أرشيفية



تجدر الإشارة إلى أن الاحتجاجات الجماهيرية أمر قلما تشهده ليبيا، ومن شأنها أن تؤثر على التوازنات السياسية الحساسة والهشة في العاصمة. وعلى إثر التظاهرات أعلنت الحكومة حظراً للتجوال في محاولة منها لاحتوائها وللسيطرة على تفشي فيروس كورونا.

ويقول مسؤول بالشركة العامة للكهرباء، طلب عدم ذكر اسمه، إن إنتاج الكهرباء على مستوى البلاد انخفض على مدار الخمس سنوات الماضية، وأصبح يكفي الآن فقط نحو 60% من ذروة الطلب في فصل الصيف.

وتقول شركة الكهرباء إنه يتعين الانتظار لحين تراجُع حدة الطلب في فصلي الخريف والشتاء حتى تتمكن من القيام بأعمال الصيانة.

يقول ناجي أبوزقية مدير محطة جنوب طرابلس الغازية: «لا يمكننا القيام بأي صيانة لوحدات التوليد حالياً.. إننا في حاجة ماسة لكل ميغاواط».

 إنتاج الكهرباء على مستوى البلاد انخفض على مدار الخمس سنوات الماضية، وأصبح يكفي الآن فقط نحو 60% من ذروة الطلب - أرشيفية



وتعد شركة «كارادينيز القابضة» التركية إحدى الجهات التي تحاول اصطياد فرص الأعمال وسط الأزمة، حيث تجري مشاورات مع حكومة الوفاق الليبية لتبيع لها 1000 ميغاواط من وحدات توليد طاقة عائمة.

ووصفت «بلومبيرغ» تركيا، الداعم القوي لحكومة الوفاق، ومقرها طرابلس، بأنها «تبحث عن الفرص وسط الصراع».

ولجأ الليبيون إلى التصدي للمشكلة بأنفسهم. وكما هو الحال في العراق ولبنان، تقوم الشركات والمواطنون الأكثر ثراء بتحمل كلفة تشغيل مولدات كهرباء لتبريد منازلهم ومتاجرهم ومكاتبهم. ولا تكف محركات المولدات، التي تعمل بالبنزين، عن إطلاق الضجيج في العديد من أحياء طرابلس، أما الفقراء فليس لديهم خيار إلا تحمل الحرارة.

أصبحت شبكة الكهرباء، التي كانت قوية في الماضي، في حالة يُرثى لها - أرشيفية



يقول العارف حميدة إنه حقق مبيعات هائلة من المولدات هذا الصيف حيث باع 3000 مولّد تمثل كل ما لديه من مخزون، وذلك خلال أقل من شهرين.

وفي محاولة منها لتقليل التداعيات، تقوم شركة الكهرباء بقطع التيار بالتناوب لتوزيع الإنتاج المحدود بين المدن، إلا أن مسلحين يقتحمون بصورة متكررة منشآت التوليد للضغط على المهندسين لإعادة التيار إلى مناطقهم.

وحذر أبوزقية من أن هذا قد يؤدي إلى انقطاعات أكبر أو حتى انهيار الشبكة. وكانت الشبكة قد انهارت 3 مرات في مطلع الشهر الماضي ما أدى انقطاعات واسعة في جنوب وغرب ليبيا.

ويقول: «عندما يجد موظف مدني نفسه في مواجهة مع شخص مسلح أو جماعة مسلحة، فإنه لا يمكنه فعل أي شيء سوى الامتثال، ليس خطؤه أن الدولة لا تستطيع حمايته».

#بلا_حدود