الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021
ماكرون يضغط على الطبقة السياسية في بيروت ومستعد لتنظيم مؤتمر دعم دولي جديد - رويترز

ماكرون يضغط على الطبقة السياسية في بيروت ومستعد لتنظيم مؤتمر دعم دولي جديد - رويترز

ماكرون يضغط على الطبقة السياسية في بيروت ومستعد لتنظيم مؤتمر دعم دولي جديد

يخوض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رهاناً صعباً في بيروت الثلاثاء في إطار مساعيه للضغط على الطبقة السياسية بهدف تشكيل «حكومة بمهمة محددة» سريعاً وإجراء إصلاحات، مبدياً استعداده لتنظيم مؤتمر دعم جديد للبنان قريباً.

وينطلق ماكرون الذي يزور بيروت للمرة الثانية خلال أقل من شهر، من أنّ مساعيه تعدّ «الفرصة الأخيرة» لإنقاذ النظام السياسي والاقتصادي المتداعي في لبنان. وكانت القوى السياسية استبقت وصوله بتكليف مصطفى أديب تشكيل حكومة جديدة، على أمل أن تهدئ غضب اللبنانيين الذين فاقم انفجار المرفأ المروع نقمتهم على السلطات.

ويحفل برنامج عمل ماكرون الطويل الثلاثاء بلقاءات سياسية مهمة أبرزها مع رئيس الجمهورية ميشال عون وممثلي القوى السياسية الرئيسية وأخرى ذات طابع رمزي، مع إحياء لبنان المئوية الأولى على تأسيسه، بدأها بغرس شجرة أرز في محمية جاج شمال بيروت.

واستبق ماكرون نقاشاته مع القادة السياسيين بالقول «موقفي هو دائماً ذاته: المطالبة من دون التدخّل»، بعدما كرّر دعوة المسؤولين إلى تشكيل «حكومة بمهمة محددة في أسرع وقت».

ورداً على سؤال حول تكليف أديب، الأكاديمي الدبلوماسي، قال ماكرون الثلاثاء «يجب منحه كل وسائل النجاح»، بعدما كان أكد في وقت سابق أنه «لا يعود لي أن أوافق عليه أو أن أبارك اختياره».

وكان أديب (48 عاماً) سفير لبنان في برلين قبل تسميته، وهو شخصية غير معروفة من اللبنانيين حتى لحظة اختياره رئيساً للحكومة بناء على توافق بين القوى السياسية الكبرى، أبرزها تيار المستقبل بزعامة سعد الحريري وحزب الله وعون.

ويسعى ماكرون الذي يعلم أن رهانه في لبنان «محفوف بالمخاطر» إلى إنجاز مهمته والحصول على نتائج سريعة للحفاظ على مصداقيته أمام المجتمع الدولي، بإصراره على إجراء «إصلاحات أساسية» للحدّ من الفساد المستشري في قطاعات عدة أبرزها الكهرباء والمرفأ والحسابات المالية.

ويشترط المجتمع الدولي على لبنان إجراء هذه الإصلاحات لتقديم الدعم المالي له.

وخلال حوار مع ممثلين عن المجتمع المدني والأمم المتحدة على متن حاملة المروحيات «تونّير» في مرفأ بيروت، قال ماكرون «نحن بحاجة إلى التركيز خلال الأشهر الستة المقبلة على حالة الطوارئ وأن نستمر في حشد المجتمع الدولي».

وأضاف «أنا مستعد لننظم مجدداً، ربما بين منتصف ونهاية أكتوبر مؤتمر دعم دولياً مع الأمم المتحدة».

«الفرصة الأخيرة»

ويلتقي ماكرون ظهراً نظيره اللبناني إلى مائدة غداء. ويكتسب لقاؤه مساء مع ممثلي 9 من القوى السياسية البارزة بينها حزب الله، القوة العسكرية والسياسية الأبرز المدعومة من إيران، أهمية كبرى.

ويدافع ماكرون عن استراتيجيته هذه برغبته بـ«التحدّث إلى جميع الأطراف» وبينها حزب الله، «القوة السياسية الممثلة في البرلمان»، بموازاة تأكيده أنه «لا يوافق» على جزء من «المشروع» السياسي للحزب الذي تعتبره واشنطن منظمة «إرهابية» وتتهمه بعرقلة الإصلاحات.

وفي تصريحات لموقع «بوليتيكو» الأمريكي على الطائرة التي أقلته إلى بيروت، قال ماكرون «لا تطلبوا من فرنسا أن تشنَّ حرباً على قوة سياسية لبنانية»، معتبراً أن ذلك «سيكون عبثياً ومجنوناً».

وعقد ماكرون لقاء مع القوى السياسية خلال زيارته الأولى لبيروت في 6 أغسطس بعد يومين من انفجار المرفأ.

ويعتبر ماكرون أن مساعيه في لبنان هي «الفرصة الأخيرة لهذا النظام». وقال «أضع الشيء الوحيد الذي أملكه على الطاولة وهو رأس مالي السياسي».

ولا يعني تكليف أديب أن تشكيل الحكومة سيكون سهلاً. إذ غالباً ما تستغرق هذه المهمة أسابيع عدّة أو حتى شهوراً في لبنان. ولا يُعلم ما إذا كان وضع لبنان تحت المجهر الفرنسي وتداعيات الانهيار الاقتصادي الذي فاقمه الانفجار، قد يسرّع مساعي التأليف.

وجاء في تعليق لصحيفة «الأخبار» المقربة من حزب الله الثلاثاء «بإرادة فرنسية مباشرة، يجري تأليف الحكومة وإعداد بيانها الوزاري». وأضافت «من حيث أعلن الجنرال غورو دولة لبنان الكبير قبل 100 عام بالتمام، ستولد الحكومة، حكومة قصر الصنوبر».

وفي خطوة ذات توقيت لافت، وقّع وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني الثلاثاء مع 3 شركات أجنبية، عقوداً تتعلق بـ«التدقيق الجنائي والمالي» في الحسابات المالية للدولة اللبنانية، وهو ما طالب به ماكرون مراراً. ومن المفترض، بحسب مسؤولين لبنانيين، أن ينسحب التدقيق لاحقاً على مؤسسات رسمية أخرى، تنفيذاً لمطلب صندوق النقد الدولي.

#بلا_حدود