الأربعاء - 23 يونيو 2021
الأربعاء - 23 يونيو 2021

وثيقة مسربة.. رشوة قطرية لشراء موافقة البرلمان التركي على اتفاقية عسكرية

كشفت وثيقة استخباراتية تم تسريبها أن عضواً بارزاً في حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا ونائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي قد تلقى رشوة بقيمة 65 مليون دولار من المخابرات القطرية.

وقال موقع «نورديك مونيتور» إن أحمد بيرات كونكار تواصل سراً مع ضابط مخابرات قطري لتلقي الأموال قبل أسبوع من تمرير اتفاق يسمح بنشر القوات التركية في قطر عبر لجنة الشؤون الخارجية.

وأضاف الموقع أنه تم الكشف عن هذه المعلومات خلال شهادة الأدميرال سنان سورير، الذي كان مسؤولاً عن فرع المخابرات الخارجية للجيش التركي، والمعروف رسمياً باسم إدارة الأركان العامة للتقييم الاستخباراتي.

وبحسب الأدميرال سورير فإن المخابرات اعترضت وثيقة كشفت أن بيرات تواصل مع ضابط مخابرات قطري قبل جلسة لجنة الشؤون الخارجية لدفع القانون الذي سمح بنشر وحدات عسكرية تركية في قطر وتلقى رشوة قدرها 65 مليون دولار.

وشغل كونكار منصب نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي بين عامي 2014 و 2016 وكان مسؤولاً عن اللجنة عندما وافقت على مشروع القانون الذي يسمح بنشر القوات التركية في قطر، في مارس 2015.

وتم التقاط وثيقة الاستخبارات من قبل المخابرات التركية «أم أي تي»، مترجمة إلى التركية وتم إرسالها إلى جميع فروع الحكومة ذات الصلة بما في ذلك هيئة الأركان العامة ووزارتا الداخلية والخارجية، وبالتالي وصلت نسخة منها إل مكتب الأدميرال سورير.

ووصفت المخابرات كونكار بأنه سياسي مؤيد للإخوان المسلمين وكان مقرباً من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وكان أيضاً عضواً في الوفد التركي إلى الجمعية البرلمانية لحلف الناتو وأعد التقارير للجمعية. ووفقاً لسيرته الذاتية القصيرة المنشورة على موقع البرلمان التركي، فقد عمل كونكار مستشاراً للسياسة الخارجية لأردوغان. وهو حاصل على ماجستير في إدارة الأعمال من جامعة ميامي وعمل في شركة أمريكان إكسبريس لخدمات السفر قبل الانتقال إلى تركيا. وتذكر صفحته الرسمية على الويب أنه رئيس مشارك للجنة البرلمانية المشتركة بين تركيا والاتحاد الأوروبي.

وكان مشروع القانون بعنوان «اتفاقية بين حكومة جمهورية تركيا وحكومة دولة قطر بشأن التعاون في التدريب العسكري، والصناعة والدفاع، ونشر القوات المسلحة التركية في أراضي قطر».

وتم التوقيع على الاتفاقية في 19 ديسمبر 2014 خلال زيارة قام بها أمير قطر إلى تركيا، والذي كان قد اقترح الصفقة لأول مرة عندما كان الرئيس أردوغان في قطر 14-15 سبتمبر 2014. وتم تقديمها إلى البرلمان التركي للموافقة عليها في 10 فبراير 2015، ومن ثم تم إحالتها إلى لجنة الشؤون الخارجية بتاريخ 20 فبراير 2015.

وبحسب تقرير «نورديك مونيتور» السويدي، غير كونكار توقيت الاجتماع عدة مرات وأبلغ أعضاء اللجنة قبل يوم واحد فقط من أجل حرمانهم من الوقت الكافي لمراجعة نص الاتفاق وإجراء فحص مفصل له.

وخلال المناقشة في اللجنة، اعترض بعض الأعضاء على الصياغة الغامضة في الاتفاقية مثل المادة 4، والتي تتضمن عبارة غير محددة وهي «أي مهام أخرى» لنشر القوات التركية.

وقيل في تفسيرها إن الحكومة يمكن أن توسع نطاق الانتشار بما يتجاوز الغرض المقصود منه ويمكن أن يقوض ذلك المراجعة البرلمانية.

وقال التقرير إن وكيل وزارة الخارجية السفير أوميت يالتشين، قال للأعضاء المعترضين إن التفاصيل سيتم وضعها بواسطة عسكريين من البلدين. إلا أن هذا الغموض لم يرض الرافضين وطالبوا بتسجيل اعتراضاتهم على الشروط الغامضة في الاتفاقية.

وحاول كونكار الدفاع عن الإسراع بنقاش الاتفاقية بالقول إن التغيير في توقيت اجتماع اللجنة لا علاقة له باتفاق قطر بل بظروف سفره وجدول أعماله المزدحم. وفي النهاية، تمت الموافقة على الاتفاقية في اللجنة بأغلبية أصوات حزب العدالة والتنمية الحاكم، وتمت الموافقة على الاتفاقية أيضاً في الجمعية العامة في 19 مارس 2015 كقانون رقم 6633، ثم وقعها أردوغان في الـ27 من مارس.

#بلا_حدود