السبت - 19 يونيو 2021
السبت - 19 يونيو 2021
الحراك في الجزائر. (رويترز- أرشيفية)

الحراك في الجزائر. (رويترز- أرشيفية)

هل سيتمكن «الحراك» ضد النظام في الجزائر من العودة؟

بعد أكثر من عام على المسيرات الأسبوعية التي توقفت بسبب فيروس كورونا المستجد، يبدو «الحراك»، وهو الانتفاضة الشعبية السلمية غير المسبوقة في الجزائر ضد النظام، على مفترق طرق قبل شهرين من استفتاء على إصلاح دستوري يفترض أن يستجيب لتطلعاته.

في الأسابيع الأخيرة، تضاعفت محاولات التعبئة في أنحاء الجزائر من وهران والجزائر وتلمسان إلى ورقلة وبجاية وبسكرة، فهل ستتمكن الحركة الاحتجاجية المناهضة للنظام من العودة أم أنه محكوم عليها بالزوال؟

قالت الخبيرة في الشؤون السياسية لويزة إدريس آيت حمادوش: «رغم أن الفرضيتين ممكنتان، لكن الأكثر ترجيحاً هو استئناف التظاهرات»، موضحة أن أسباب الانتفاضة المتعددة لم تختفِ، بل إن «الإرادة لتغيير نمط الحكم ما زالت موجودة». كما أنها تعززت، على حد قولها، بسبب القمع (للحركة) وتدهور الأوضاع الصحية الاقتصادية والاجتماعية.

ولفتت إلى أنه «بالبقاء سلميين ومتحضرين، أظهر الجزائريون نضجاً مذهلاً. روح احتجاج المواطنين هذه تعني أنه مع أو بدون تظاهرات شعبية، فإن الحراك وجد ليبقى».

بدوره، أكد منصور قدير، الباحث في العلوم السياسية، أن الحراك «ليس حركة اجتماعية منظمة وفق استراتيجية ثابتة، بل ظاهرة شعبية ضخمة بسبب تراكم الإحباطات والاعتداءات على الحريات من قبل الأنظمة السياسية الرافضة للتغيير».

لكن هذه الحركة متعددة الأوجه، بدون قيادة معينة، تعاني من انقساماتها الخاصة بين التقدميين والمحافظين، وبين العلمانيين والإسلاميين، ومن المرجح أن تضعفها.

وقال قدير: «20 عاماً من سلطة (الرئيس الجزائري الأسبق عبدالعزيز) بوتفليقة، حرمت المجتمع لدرجة أنه لا يمكن لأي حزب أن يدعي أنه يشكل قوة بديلة».

كما أن تعليق المسيرات لما يقرب من 6 أشهر بسبب تفشي وباء كوفيد-19 يصعّب استئناف «الحراك» نشاطه.

ورأت حمادوش أن الحراك «عانى من سياسة قمعية وضعته في موقف دفاعي»، حتى لو اخترع أشكالاً أخرى للتعبير مثل شبكات التضامن خلال فترة الأزمة الصحية أو حلقات النقاش على المنصات الإلكترونية.

وفي مواجهة احتجاج جامد فشل في تغيير النظام السياسي القائم منذ عام 1962، تطبق الحكومة «خارطة الطريق» التي وضعتها بعد الانتخابات الرئاسية في ديسمبر 2019 والتي تميزت بمعدل قياسي للامتناع عن الاقتراع بلغ 60%.

ووعد الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون بإصلاح للدستور يفترض أن ينهي عهد بوتفليقة، المرادف للاستبداد والفساد والمحسوبية، وبناء «جمهورية جديدة».

(رويترز).

لكن هذا التعديل الدستوري الذي يفترض أن يعرض لاستفتاء في الأول من نوفمبر، تعرض لانتقادات من الأحزاب والجمعيات المرتبطة بـ«الحراك» والمحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين استنكروا «ترقيعاً» دون مساءلة حقيقية للنظام الرئاسي.

ويهدف هذا المشروع في الواقع إلى السماح للنظام المطبّق بـ«إعادة إنتاج»، كما قال المتخصص في الفلسفة السياسية محرز بويش.

هذه القوة التي جسدتها منذ فترة طويلة جبهة التحرير الوطني الجزائرية، فقدت اليوم صدقيتها إلى حد كبير، وبدأت تفقد زخمها بحسب حمادوش، التي أشارت إلى أنها فشلت في تجديد قاعدتها الاجتماعية وشرعيتها.

وأضافت أنها تلجأ لهذا السبب إلى استعادة خيال حرب الاستقلال (1954-1962)، على عكس «الجزائر الجديدة» التي تشيد بها في الخطب الرسمية.

وحتى الآن، لا يبدو أن الإصلاح الدستوري يثير اهتمام الجزائريين الذين يواجهون أزمة اجتماعية واقتصادية خطيرة.

فقدْ فقدَ العديد من العمال وظائفهم أو بقوا في حال بطالة تقنية لأشهر طويلة بسبب الوباء، وتزامن هذا الوضع بشكل ملحوظ مع تصاعد الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.

وأشار قدير في هذا الصدد إلى ظهور «قوى بديلة غير مرئية»، مثل مجموعات من الشباب في الجنوب، الذين ينتفضون ضد ظروفهم المعيشية، محذّراً من أن هذه القوى «ستنشأ عندما تشعل الرياح العاصفة الكتلة الهشة مثل الخشب الجاف».

#بلا_حدود