الخميس - 26 نوفمبر 2020
الخميس - 26 نوفمبر 2020
واشنطن: حزب الله استفاد من صفّ لتسهيل مرور المواد، بما في ذلك المخدرات والأسلحة، عبر ميناء بيروت. (رويترز)
واشنطن: حزب الله استفاد من صفّ لتسهيل مرور المواد، بما في ذلك المخدرات والأسلحة، عبر ميناء بيروت. (رويترز)

مرفأ بيروت.. أسرار وكر فساد «حزب الله»

أسرار كثيرة بدأت في التكشف حول كارثة انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس الماضي، مسلطة الضوء على استشراء الفساد والتهريب في المرفق الحيوي للبنان، خصوصاً من قبل جماعة حزب الله الإرهابية التي حوّلت، وفق تقارير أمريكية، المنشأة إلى وكر لأعمال تهريب تشمل الأسلحة والمخدرات.

وتحدث خبراء في الشأن اللبناني عن سيطرة الحزب على مفاصل الميناء وتوفره على «خط» سريع داخله، يمكّنه من تمرير ما يريد من دون رقيب.

وفي 2019، أكد بيان للسفارة الأمريكية آنذاك، أن «حزب الله استفاد من صف لتسهيل مرور المواد، بما في ذلك المخدرات والأسلحة، عبر ميناء بيروت».

وفي تقرير مطول حول الفساد المستشري في المرفأ، أكدت وكالة «فرانس برس» أن الميناء البيروتي يعد وكراً للتهريب والتهرّب الضريبي والرشاوى.

خط الحزب

وقال الباحث محمد شمس الدين من مركز «الدولية للمعلومات» للوكالة: «يُعدّ المرفأ من أكثر المرافق فساداً»، مضيفاً «ليست هناك رقابة فعلية من الحكومة عليه، سواء على جباية الأموال أو إنفاقها».

وتأسس مرفأ بيروت عام 1894، وكانت تديره شركة فرنسية، ثم شركة خاصة اعتباراً من 1960. وفي بداية التسعينات، ومع انتهاء امتياز الشركة، عُيّنت لجنة رسمية مؤقتة لإدارته ولا تزال قائمة حتى اليوم.

بدوره، أكد رئيس مجلس شورى الدولة السابق القاضي شكري صادر، للوكالة أنه من المعروف أن هناك بضائع لحزب الله تمر عبر المرفأ والمطار، عدا عن المعابر الحدودية.

وفي 2019، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على المسؤول البارز في حزب الله وفيق صفا بسبب «استغلاله الموانئ والمعابر الحدودية اللبنانية للتهريب وتسهيل السفر بالنيابة عن حزب الله»، وفق ما جاء في بيان للسفارة الأمريكية آنذاك.

وبعد الانفجار الأخير، تتالت المعلومات حول شحنات أسلحة ومواد خطيرة غير قانونية يخزنها حزب الله في المرفأ.

No Image

2 مليار دولار «تهرب»

وحسب الوكالة لا تقتصر «الأعمال» في المرفأ على حزب الله فقط، حيث يسمّي تقرير أعده جهاز أمني قبل أشهر، بالاسم 5 موظفين على الأقل في مفرزة الجمارك «يمنع استبدالهم».

وكان لبنان يعتمد في غالبية عملياته التجارية على المرفأ الذي تمر عبره أكثر من 70% من البضائع المستوردة.

وتبلغ إيرادات إدارة المرفأ السنوية نحو 220 مليون دولار يعود منها 60 مليون فقط إلى خزينة الدولة، وفق شمس الدين.

أما فيما يتعلق بالجمارك، فيقدّر حجم التهرّب الجمركي سنوياً، وغالبيته من المرفأ، بين مليار و2 مليار دولار في بلد راوح العجز في الموازنة فيه خلال العامين الماضيين بين 5 وأكثر من 6 مليارات دولار.

وعلى مرّ السنوات، خرجت إلى العلن مرات عدة فضائح فساد، ما لبثت أن أعيدت ملفاتها إلى الأدراج، من دون محاسبة أحد.



No Image



أزمة «السكانر»


ويبيّن التقرير الأمني أن موظفي المرفأ من أصغرهم إلى أكبرهم وعناصر الأجهزة الأمنية الذين يعملون فيه أيضاً، يتلقون رشاوى تتنوع بحسب البضائع التي يسرّعون تمريرها أو يخفّضون رسوم مرورها.

أما ما هو أخطر من ذلك، فهو «الممنوعات» كالسلاح والمخدرات مثلاً التي تهرّب أحياناً داخل سيارات مستعملة، وفق التقرير.

والمفارقة أن جهاز الكشف بالأشعة السينية، «السكانر»، الوحيد في المرفأ، معطل.

ويقول مصدر في الجمارك رفض الكشف عن اسمه لفرانس برس، «السكانر متوقف عن العمل منذ أبريل 2019 بسبب عطل تقني»، مشيراً إلى أنه «قديم جداً وكلفة تصليحه وتغيير قطعه تتخطى قيمة سعره».

ولم تُقدم إدارة المرفأ على تغييره نتيجة خلاف داخل الحكومة حول تلزيمه.

ويرى الصحفي الاستقصائي رياض قبيسي الذي يولي منذ سنوات اهتماماً خاصاً بملف الفساد في المرفأ، أن «جهاز الجمارك هو الفاسد الأكبر، وأكبر عملياته تحصل في المرفأ»، مضيفاً «كل ما يهمهم هو أن يروا عملة بنجامين فرانكلين»، في إشارة إلى ورقة الـ100 دولار.

ويُشكك كثر في قدرة التحقيق الذي تقوم به الدولة اللبنانية على الوصول إلى الحقيقة في موضوع الانفجار بسبب انعدام الثقة في المؤسسات على اختلافها. ومن هنا تأتي مطالبة البعض بتحقيق دولي.

#بلا_حدود