الجمعة - 30 أكتوبر 2020
الجمعة - 30 أكتوبر 2020
No Image

خلافات تشق حركة النهضة التونسية قبيل المؤتمر المصيري

قدّم 100 من القياديين في حركة النهضة الإخوانية التونسية رسالة مفتوحة لراشد الغنوشي، رئيس الحركة، يطالبونه فيها بعدم الترشح لرئاستها في المؤتمر الـ11 الذي يفترض تنظيمه قبل نهاية العام الحالي، وسط محاولات من مؤيديه لتعديل النظام الداخلي للسماح له بالبقاء في القيادة.

وينص النظام الداخلي للحركة في البند 31 على أن رئيس الحركة لا يحق له رئاستها لأكثر من دورتين كما ينص على التفرغ التام للحركة بعد انتخاب الرئيس، وهو ما لم يتوفر في راشد الغنوشي الذي لم يتفرغ لرئاسة الحركة كما استوفى الدورتين في رئاستها.

الرسالة جاءت في 13 صفحة وكانت بمثابة القراءة في واقع الحركة التي تراجعت في حضورها الشعبي والسّياسي حسب القياديين، لكن الأهم من الرسالة هي قائمة الموقعين عليها إذ ضمت 12 عضواً من الكتلة البرلمانية من أبرزهم سمير ديلو المحسوب على الغنوشي، ومؤسسون للحركة مثل صالح بن عبدالله، وبن عيسى الدمني، وعبدالمجيد النجار، وجلال الورغي، ووزراء مثل محمد بن سالم، وعبداللطيف المكي، والرئيس السابق لمجلس الشورى فتحي العيادي، وغيرهم.

وقد ردّ الغنوشي على هذه الرسالة، برسالة مماثلة دافع فيها عن بقائه رئيساً للحركة باعتباره زعيماً أثبت​ نجاحه في إدارة​ الحركة مؤكداً الفرق بين إدارة الدولة وإدارة الحزب، مستشهداً ببعض الأمثلة مثل فرانسوا ميتران في فرنسا، وتوني بلير في بريطانيا، وأنغيلا ميركل في ألمانيا.

عريضة 100 قيادي كما سماها الناشطون التونسيون تمثل لحظة فاصلة في تاريخ تونس المعاصر، فالتنظيم الإخواني الذي كان يوصف بأنه تنظيم حديدي بدأ يتهاوى بعد 10 سنوات من الهيمنة على البلاد والسيطرة المطلقة على مفاصل الدولة، وتكشف الرسالة عمق الخلافات التي يتخبط فيها التنظيم بعد استقالات سابقة من الحجم الثقيل مثل استقالة عبدالحميد الجلاصي وزبير الشهودي وعبدالفتاح مورو، وغيرهم.

واعتبر عبدالعزيز القطي، الناشط والمحلل السياسي، أن هذه الرسالة تكشف عمق الخلافات داخل النهضة، وقال لـ«الرؤية» إن هذه الرسالة تبين أن مؤتمر الحركة الذي يفترض تنظيمه قبل نهاية العام الجاري قد يكون إعلاناً لتفكك الحركة وانقسامها في ​​​​حال أصرت مجموعة الغنوشي على تنقيح النظام الداخلي في بنده 3 لتمكينه من دورة جديدة في قيادة الحركة.

وأشار إلى أن هؤلاء يمثلون شريحة واسعة من قواعد الحركة وأغلبهم من القيادات الوسطى التي تمثل الثقل التنظيمي والسّياسي في الحركة.

وسيكون المؤتمر القادم هو المؤتمر العلني الثالث للحركة بعد مؤتمري 2012 و2016.

ومن جانبه، اعتبر المحلل السياسي المحامي حسن الكراي أن التصدع الذي تعيشه الحركة الإخوانية ليس جديداً فقد برزت الخلافات منذ صعودها إلى الحكم أواخر 2011 لكن الخلافات تعمقت.

وأضاف لـ«الرؤية» أن خروج الحركة للعلن وصعودها إلى السلطة كشف كل التناقضات التي كانت مخفية تحت سردية المظلومين وبرزت التناقضات بين الأجنحة والأجيال، وبين الذين كانوا في السجون والذين عاشوا خارج البلاد.

وقال «لا ننسى أن الحركة هي الحزب الوحيد تقريباً الذي عقد مؤتمرين دون تقديم أي تقرير مالي وهذا يكشف خطورة هذا الملف الذي يثير الكثير من المشاكل بين قيادات الحركة وقواعدها».

واعتبر الكراي أن مؤتمر الحركة الـ11 سيكون مصيرياً لمستقبل الحركة بعد 10 سنوات من الحكم، خاصة إذا أصرت مجموعة الغنوشي على تنقيح الفصل الذي يمنع الغنوشي من الترشح لدورة جديدة تحت شعار (المؤتمر سيد نفسه).

#بلا_حدود