الخميس - 26 نوفمبر 2020
الخميس - 26 نوفمبر 2020
أدى انفجار مرفأ بيروت  إلى إصابة العديد من اللاجئين السوريين وتركهم بلا مأوى أو مصدر رزق - أ ف ب
أدى انفجار مرفأ بيروت إلى إصابة العديد من اللاجئين السوريين وتركهم بلا مأوى أو مصدر رزق - أ ف ب

تداعيات انفجار بيروت تزيد من بؤس اللاجئين السوريين في لبنان

أدى انفجار مرفأ بيروت الذي أسفر عن دمار كبير في العاصمة اللبنانية الشهر الماضي، إلى إصابة العديد من اللاجئين السوريين وتركهم بلا مأوى أو مصدر رزق.

وبحسب صحيفة وول ستريت جورنال، أصيب أحد اللاجئين السوريين في لبنان ويدعى عبدالخالد العبيد بجروح خطيرة مع كسر في الفخذ الأيمن وكسور أخرى، وقال عبدالخالد للصحيفة إنه بقي عاطلاً عن العمل وليس لديه كفيل لبناني لإقامته التي تنتهي بعد فترة وجيزة.

وحتى مع استمرار تعافيه من الإصابة قد يواجه عبدالخالد وهو عامل تنظيف نوافذ يبلغ من العمر 27 عاماً خطر الترحيل إلى بلاده التي هرب منها قبل 8 سنوات لتجنب التجنيد العسكري.

وأوضح لاجئ آخر للصحيفة أنه فقد وظيفته التي كان يعيل منها زوجته وابنته الصغيرة وأشار إلى أنه عندما يفقد اللاجئ السوري عمله يفقد كل شيء ومع ذلك لا يستطيع العودة إلى سوريا.

وبحسب الصحيفة تسبب الصراع في سوريا بمغادرة أكثر من مليون سوري إلى لبنان منذ عام 2011، وسعت السلطات اللبنانية إلى منع اللاجئين السوريين من الاستقرار بشكل دائم ضمن جهود للضغط على الكثيرين للعودة إلى بلادهم.

ومن ناحية أخرى عمقت تداعيات انفجار مرفأ بيروت بؤس العديد من اللاجئين السوريين في لبنان، وفاقمت الانقسام بينهم وبين اللبنانيين الذين يلقي بعضهم باللائمة بشكل متزايد بمشاكل بلادهم على عاتق السوريين.

وأسفر انفجار مرفأ بيروت عن مقتل وإصابة العشرات من السوريين، وفقدان ممتلكاتهم، وعلى الرغم من ذلك يتم رفض توزيع المساعدات عليهم، وإضافة إلى ذلك حرموا من المساعدة في إعادة بناء المنازل المتضررة وفي بعض الحالات تعرضوا للمضايقات لأنهم قدموا المساعدة في جهود التنظيف والإغاثة التي تلت الانفجار.

ورحلت السلطات اللبنانية آلاف السوريين الموجودين في البلاد بشكل غير قانوني في عام 2019، وعلقت عمليات الترحيل منذ أن أغلق لبنان حدوده مع سوريا وسط تداعيات تفشي فيروس كورونا.

ويتعرض السوريون منذ فترة طويلة لضغوط في لبنان، ويقول اللاجئون ومنظمات الإغاثة إن السياسيين اللبنانيين يستخدمونهم ككبش فداء للعديد من مشاكل البلاد، بما في ذلك الاقتصاد المنهك والبنية التحتية المتهالكة.

بعد الانفجار ليس كما قبل

أشارت صحيفة وول ستريت جورنال إلى أنه منذ انفجار ميناء بيروت في 4 أغسطس الماضي، أصبح وجود السوريين غير مقبول بشكل متزايد، ويخشى اللاجئون السوريون من أن يجبرهم ازدياد التمييز على العودة إلى ديارهم على الرغم من المخاطر العديدة التي لا يزالون يواجهونها.

وقالت ياسمين صبرا من مؤسسة جمعية بسمة وزيتونة الخيرية التي تعنى بشأن السوريين في لبنان «إذا انقطعت الكهرباء يقولون السوريون السبب، وإذا لم يتواجد الطعام فذلك بسبب وجود مليون لاجئ سوري، ولا توجد مدارس رسمية بسبب السوريين».

وقالت لاجئة سورية تدعى رانيا مدراتي إنهم أصبحوا معتادين على رفض الجمعيات الخيرية لمساعدة أسرتها، وأشارت إلى أنهم حالما يعلمون أنهم سوريون يرفضون.

وعندما أدركت إحدى المنظمات المحلية المعنية بالأعمال الخيرية والتي كانت تساعد المجتمع على إصلاح المنازل المدمرة أن عائلة مدراتي من الجنسية السورية، رفضت مساعدتهم بحجة أنهم يساعدون اللبنانيين فقط.

وحتى قبل انفجار ميناء بيروت كان الضغط على السوريين يتصاعد، ومع هدوء الأوضاع في سوريا إلى حد كبير، وافقت الحكومة اللبنانية في يوليو الماضي على وضع سياسة تهدف للضغط على المزيد من السوريين للعودة إلى بلادهم على الرغم من المخاطر المستمرة فيها.

وعلى الرغم من أن السياسة غامضة ولم يتم تنفيذها بعد، إلا أنها تتضمن مقترحات لحملات إعلامية لتشجيع السوريين على المغادرة، وكان الجيش اللبناني قد هدم سابقاً منازل السوريين التي انتهكت قواعد الإسكان.

#بلا_حدود