الخميس - 04 مارس 2021
Header Logo
الخميس - 04 مارس 2021
عقيلة صالح. (رويترز)

عقيلة صالح. (رويترز)

ألمانيا تستضيف قمة افتراضية لمتابعة مؤتمر برلين حول ليبيا

تعقد ألمانيا بالتعاون مع الأمم المتحدة غداً الاثنين قمة افتراضية بمشاركة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس وعدد من وزراء الخارجية وممثلي أطراف النزاع في ليبيا لمتابعة مؤتمر برلين والذي عقد يناير الماضي.

يهدف الاجتماع لتكثيف جهود المجتمع الدولي لإنهاء النزاع الذي يمزق ليبيا منذ سنوات، وللضغط من أجل عودة الالتزام بنتائج مؤتمر برلين، ومنها وقف تدفق الأسلحة داخل البلاد و الوصول لحل سياسي سلمي.

وتناولت وسائل الإعلام الألمانية القمة المرتقبة بمزيج من الأمل والتشكك، وتساءل موقع «زد دي إف» عما إن كان اللقاء الجديد عبر القنوات الافتراضية بسبب قيود فيروس كورونا يعتبر فرصة جديدة وقوة دفع للبلد الذي أنهكته الحرب الأهلية منذ 9 سنوات بعد سقوط نظام معمر القذافي.

وأكد الموقع أنه ربما تكون هناك فرصة حقيقية لإحلال السلام لأنه يأتي في وقت حساس للغاية، خاصة أن هناك تحركات في الفترة الأخيرة من استقالات أعلن عنها طرفا النزاع في الشرق والغرب الليبي، وأنه قد تسهل استقالة فايز السراج رئيس الحكومة الليبية على أطراف النزاع التوصل إلى حل، خاصة أنه أيضاً حدثت مفاوضات إيجابية بين الأطراف المتنازعة في المغرب وسويسرا واتفاق على ضرورة تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية.

وأكد موقع «دويتشلاند فونك» أن القمة الجديدة تعبر عن رغبة ألمانية في قيادة المفاوضات من جديد لتعود أوراق اللعبة إلى ألمانيا، وخاصة أن مقررات إعلان برلين في يناير الماضي لم يتم تنفيذها، حيث تسجل الأمم المتحدة بشكل مستمر انتهاكات حظر الأسلحة.

من ناحيته، أكد النائب يورغن هاردت المتحدث باسم السياسة الخارجية للمجموعة البرلمانية في الائتلاف الحكومي الألماني على موقعه الإلكتروني أن السلام في ليبيا طال انتظاره، وأن مؤتمر المتابعة غداً يجب أن يضغط على الجهات الفاعلة لدفع العملية السياسية إلى الأمام وأن يمهد الطريق أمام لاعبين سياسيين جدد يسعون جاهدين من أجل السلام في ليبيا ويريدون في الوقت ذاته تقليل الاستقطاب السياسي.

وأثنى على اهتمام ألمانيا المتواصل بالنزاع الليبي لأن استقرار ليبيا يمثل مصلحة مركزية لأوروبا بأسرها، حيث يمكن أن تكون منارة للمنطقة بدلاً من كونها بلد عبور للمهاجرين و تهريب المخدرات والأسلحة.

من جانبه، أكد لؤي المدهون الباحث بجامعة كولونيا والخبير في الشؤون الألمانية لـ«الرؤية» أن مؤتمر الغد يهدف بشكل أساسي للعمل على تسريع الجهود لحل الصراع، وأن ألمانيا تريد توصيل رسالة مفادها أن قضية ليبيا ما زالت تلعب دوراً أساسياً في أولويات السياسة الخارجية الألمانية ومواصلة بذل الجهود لحث أطراف النزاع على الالتزام بمقررات مؤتمر برلين الماضي.

وأشار المدهون إلى أن الرسالة تشتمل أيضاً على أن ألمانيا ترصد ما يحدث هناك وترى تطورات مشجعة مثل الحراك الشعبي في الشرق والغرب والاستياء لدى غالبية الشعب الليبي من الفساد وفوضى السلاح، وأنها تريد ترجمة هذا الزخم الشعبي إلي قوة دبلوماسية لدفع عملية السلام.

ونوه بأن هناك رهاناً كبيراً على وساطة ألمانيا لكونها جهة حيادية ليست لها مصالح خاصة أو قومية في ليبيا، وأن السياسة الألمانية تقوم بصورة عامة على تعزيز دور الأمم المتحدة، وترغب في تدويل هذه القضية بالعودة إلى الأمم المتحدة وإعطائها دوراً محورياً لحل هذا الصراع.

ونوه بأن المشكلة الكبيرة التي تواجهها ألمانيا تتمثل في محدودية أدواتها الدبلوماسية و السياسية والعسكرية، حيث إنها لم تحصل على موافقة روسيا والصين في الفترة الأخيرة من أجل نشر تقرير لخبراء الأمم المتحدة المكلفين بمراقبة حظر الأسلحة لاحتوائه على معلومات تشير لشركة «فاجنر» العسكرية التي تواصل انتهاك حظر الأسلحة، كما تواصل تركيا وقوى أخرى انتهاك هذا الحظر.

وتحدث عن قرار رفع اسم «عقيلة صالح» رئيس البرلمان الليبي من لائحة العقوبات بالاتحاد الأوروبي مؤخراً، وقال إن هذه الخطوة تعد رسالة قبل بدء المؤتمر بكون «صالح» أحد أهم اللاعبين وربما محاولة ألمانية أوروبية لتحييد وجوه الصراع القديمة، أي تحييد السراج في الشرق وتحييد حفتر في الغرب الليبي، والدفع بقيادات جديدة إلى الواجهة ليقوموا بدور بناء في دعم الحل السياسي للأزمة.

وأضاف أن الاتحاد الأوروبي أراد بهذه الخطوة أيضاً أن يعبر عن اعترافه بأن «عقيلة صالح» شخصية محورية بالجهود المبذولة حالياً بين طرفي الصراع من أجل الوصول لحلحلته والابتعاد عن عسكرته والعودة إلى الحل السلمي.

وعن التوقعات من المؤتمر بإعلان مشترك أو ما شابه، أكد المدهون أنه من الصعب الحديث عن مخرجات مهمة لأن الأمور ما زالت غير واضحة والجهود الألمانية تحتاج لتفاعل إيجابي من القوى الأخرى وخاصة القوى الإقليمية وروسيا والصين.

#بلا_حدود