الثلاثاء - 27 أكتوبر 2020
الثلاثاء - 27 أكتوبر 2020

«فتنة الوالي» تضرب شرق السودان والحكومة تنشر قوات من الجيش والشرطة

نشرت الحكومة السودانية قوات من الجيش والشرطة والدعم السريع في ولايتَي كسلا والبحر الأحمر في شرق البلاد لاحتواء أعمال العنف التي تجددت أمس وأدت إلى مقتل 14 شخصاً على الأقل وإصابة العشرات بعد قرار رئيس الوزراء بإعفاء والي كسلا المعين منذ شهرين دون أن يتمكن من استلام عمله.

وتفجرت الأوضاع الأمنية مجدداً بولايتَي كسلا والبحر الأحمر في إقليم شرق السودان الأربعاء عقب إعفاء رئيس الوزراء السوداني عبدلله حمدوك والي كسلا صالح عمار الذي لم يستلم ولايته منذ تعيينه في يوليو الماضي بسبب احتجاجات قبلية على تعيينه.

وسقط 14 قتيلاً وعشرات الجرحى إثر اشتباكات قبلية في مدينتي كسلا وبورتسودان.

وتصدت الشرطة للمسيرة المناهضة لقرار عزل الوالي في كسلا، ما تسبب في مقتل 8 أشخاص، وإصابة أكثر من 20 آخرين بإصابات متفاوتة، بعضها حرجة.

وذكرت وكالة الأنباء السودانية أن أحد أفراد القوات النظامية ضمن القتلى.

وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة، فيصل محمد صالح، انه تم اعلان حالة الطوارئ في ولاية كسلا لمدة ثلاثة ايام يتوقع فيها ان تعود الامور لنصابها.

وقال بيان لمجلس الوزراء إنه تم إطلاع حمدوك اليوم الخميس على تطورات الأوضاع خلال اجتماع مع مديري المخابرات العامة والمخابرات العسكرية.

وأضاف أن «اجتماعات لجان الأمن متواصلة بولايتي كسلا والبحر الأحمر مع انتشار القوات المشتركة بكافة المرافق الحيوية والتي تضم القوات المسلحة والشرطة والدعم السريع».

وبحسب مصدر طبي في مستشفى كسلا تحدث لـ«الرؤية» فمن المتوقع أن يزيد عدد القتلى في الساعات المقبلة.

ووفقاً لبيان المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة (التجمع الذي يضم معظم قبائل الشرق وساكني الإقليم)، بلغ عدد القتلى بولاية البحر الأحمر ومدينة بورتسودان 6، فيما سقط 19 جريحاً.

وتأتي الاحتجاجات بعد أقل من 24 ساعة من إعفاء صالح بتوصية من اللجنة الأمنية، على خلفية الاشتباكات التي حدثت بين مناوئين لتعيينه - أغلبهم من قبيلة الهدندوة - ومؤيديه وأنصاره وغالبيتهم من قبيلة البني عامر المنافسة - نتج عنها قتلى وجرحى وإعلان حالة الطوارئ.

والي الولاية التي تبعد قرابة 650 كم شرق العاصمة الخرطوم وتبلغ مساحتها 42 ألفاً و282 كيلومتراً مربعاً، لم يستلم منصبه رسمياً، بعد رفض بعض نظار القبائل بشرق السودان تعيينه.

وحمل المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة الوالي المعفى عمار و بعض قياديي الجبهة الثورية مسؤولية الأحداث التي ذهب ضحيتها أبرياء.

وقال بيان صادر عن الناطق الرسمي للمجلس (إن مجموعات كبيرة هاجمت عمال ميناء سواكن أثناء ساعات العمل الرسمية).

من جهته، اتهم والي كسلا المقال صالح عمار شرطة الولاية بإطلاق النار على المتظاهرين السلميين بوسط مدينة كسلا وحمّل في منشور على صفحته (الشرطة وسلطات الولاية مسؤولية الوضع المتفاقم لأنها تصادر الحق المشروع في التعبير).

ودعا صالح القوى السياسية والمدنية والإعلام للتحرك العاجل والضغط على السلطة لوقف عنفها.

كسلا ولاية مهمة في السودان، وهي ضمن إقليم الشرق الذي يتكون من 3 ولايات القضارف، كسلا والبحر الأحمر.

وهي نقطة تجارة ولديها أطول حدود مع إرتريا ومعبر للتهريب والاتجار في البشر.

ولم يتمكن عمار من استلامه مهامه في الولاية الغنية بالزراعة - وبها ثاني أكبر مشروع زراعي في البلاد (مشروع حلفا الجديدة) - بسبب الاضطرابات الأمنية التي صاحبت تعيينه كأول والٍ مدني في حكومة الفترة الانتقالية.

ويرى مراقبون أن تعيين صالح لم يراعِ التوازن القبلي للولاية التي تعج بقبائل مختلفة.. ويعد صالح الوالي الثاني من إثنية البني عامر التي نالت ولاية القضارف في شرق السودان.

وكان تعيين الولاة المدنيين في يوليو الماضي مؤقتاً لحين اكتمال عملية السلام وتكوين المجالس التشريعية في الولايات.

القيادي السابق بالمجلس المركزي للحرية و التغيير علي داؤود أكد لـ«الرؤية» أن أزمة الشرق سياسية في قالب قبلي نتيجة للتنافس بين بعض قبائل الإقليم بقيادة البجا الذين نأوا بنفسهم من مفاوضات جوبا بين الحكومة الانتقالية والجبهة الثورية والحركات المسلحة الأخرى، وفشلت كل جهود الحكومة في إشراكهم في المفاوضات.

وقال: «يرى البجا وبعض القبائل والأحزاب ومنظمات المجتمع أن مفاوضات السلام في جوبا لا تحقق مطالبهم في قسمة السلطة والثروة».

#بلا_حدود