الجمعة - 28 يناير 2022
الجمعة - 28 يناير 2022
مدينة العيون المغربية. (أرشيفية)

مدينة العيون المغربية. (أرشيفية)

بين قرارات أممية ومطالب دولية.. الصحراء المغربية نزاع عمره 45 عاماً!

أصدر مجلس الأمن التابع لمنظمة الأمم المتحدة، الجمعة الماضي، قراره رقم 2548 بخصوص النزاع حول الصحراء المغربية. ومدَّد القرار ولاية بعثة «المينورسو» الأممية، التي تراقب وقف إطلاق النار بين المغرب وجبهة البوليساريو منذ سنة 1991، لسنة إضافية حتى 31 أكتوبر 2021. وجدَّد القرار تنويه مجلس الأمن بمبادرة الحكم الذاتي، التي اقترحها المغرب في 11 أبريل 2007 لإنهاء هذا النزاع، بحسب وكالة المغرب العربي للأنباء.

وجدَّد القرار، وفق المصدر نفسه، اعتبار الجزائر طرفاً رئيسياً في النزاع وفي المسلسل السياسي حول الصحراء، إلى جانب المغرب والبوليساريو وموريتانيا، مطالباً الأطراف الأربعة للنزاع بمواصلة مسلسل الموائد المستديرة، للتوصل إلى حل سياسي دائم يتسم بالواقعية والعملية والتوافق.

كما دعا القرار -الذي قدمته الولايات المتحدة وصادق عليه أعضاء مجلس الأمن الـ15- إلى تعيين مبعوث شخصي جديد للأمين العام للأمم المتحدة في الصحراء، خلفاً للألماني هورست كوهلر، الذي قدم استقالته من المنصب في مايو 2019 لأسباب صحية. وأوصى القرار أطراف النزاع باستئناف المشاورات معه عند تعيينه.

وتمتد منطقة الصحراء المغربية، الواقعة في جنوب المغرب، على مساحة تقدر بـ266 ألف كيلومتر مربع، وتطل على المحيط الأطلسي. ويقسمها المغرب إلى 3 جهات، وهي كَلميم واد نون، والعيون الساقية الحمراء، والداخلة وادي الذهب.

ويستمر النزاع حولها بين المغرب والبوليساريو منذ عام 1975، وهو تاريخ رحيل إسبانيا عن المنطقة بعد استعمارها لمدة 91 عاماً. حيث تطالب -البوليساريو، المتواجدة بـ«مخيمات اللاجئين الصحراويين» في تندوف الجزائرية، والتي تأسست سنة 1973 لتحرير منطقة الصحراء من الاستعمار الإسباني وتأسيس دولة مستقلة- بمنح ساكني منطقة الصحراء الحق في تقرير مصيرهم، عبر تنظيم استفتاء يقررون من خلاله البقاء تابعين للمغرب أو الانفصال عنه، في حين يعتبر المغرب، الذي يسيطر على المنطقة، أن الصحراء جزء من أراضيه وتابعة له حتى قبل أن تستعمرها إسبانيا سنة 1884، موضحاً أنه لن يقدم حالياً أكثر من مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه سنة 2007.

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي المغربي، الخبير في شؤون الصحراء، محمد بودن، إن «الملك المغربي الراحل، الحسن الثاني، هو من طرح خيار تنظيم استفتاء لتقرير المصير أولاً قبل أن تطرحه البوليساريو، وذلك في خطابه بالعاصمة الكينية نيروبي في قمة منظمة الوحدة الإفريقية سنة 1981 (الاتحاد الإفريقي حالياً)، لكن خلال مرحلة تحديد هويات سكان المنطقة، للتمييز بين الصحراويين الذين سيصوتون في الاستفتاء، وغير الصحراويين الذين ليس لديهم حق التصويت، حدثت خلافات بين أطراف النزاع في هذا الجانب، ولم تنجح عملية تحديد الهوية، وبالتالي لم ينظم الاستفتاء».

وأضاف بودن، في حديث مع «الرؤية»، أن «ساكني منطقة الصحراء كانت تربطهم البيعة مع الملوك المغاربة قبل استعمار إسبانيا للمنطقة. وأن الجزائر كانت وراء تأسيس جبهة البوليساريو، لكي تخلق لنفسها منفذاً على المحيط الأطلسي»، مبيناً «أنها طرف حقيقي في الملف».

وكما أورد القرار الأخير لمجلس الأمن حول نزاع الصحراء، أبرز محمد بودن «أن موريتانيا طرف رئيسي في النزاع. وأسباب انخراطها فيه متعددة، من بينها أنها طرف في اتفاقية مدريد الموقعة في نوفمبر 1975، لإنهاء الاستعمار الإسباني بالصحراء، وتقسيمها بين المغرب وموريتانيا، قبل أن تتنازل هذه الأخيرة عن نصيبها سنة 1979 ليضمه المغرب إلى أراضيه. وخاضت حرباً عسكرية ضد البوليساريو في وقت سابق. كما أن إغلاق معبر الكَركَرات الحدودي مع المغرب من قِبل البوليساريو، يمنع وصول شاحنات السلع والبضائع إلى موريتانيا، ما ينعكس سلبياً على أمنها الغذائي وبالتالي القومي، لكنها رغم ذلك تلتزم الصمت بخصوص القضية، معتبرة ذلك حياداً، في حين أن صمتها يعد حياداً سلبياً».

في المقابل، قال الرئيس الجزائري، عبدالمجيد تبون، «إن الشعب الجزائري بمؤسساته وجيشه يعرف أن قضية الصحراء الغربية هي قضية استعمار، ولن تحل إلا باستفتاء».

وأضاف، في كلمة له خلال زيارته لوزارة الدفاع الجزائرية يوم 14 أكتوبر الماضي، «أن المؤسسات الدولية تقر منذ عام 1975 بضرورة إجراء الاستفتاء».

وفيما يخص الحلول التي يمكن أن تنهي هذا النزاع طويل الأمد، يرى المحلل السياسي المغربي، علي سدجاري، «أن الحل الذي سينهي هذا النزاع هو أن تتدخل الولايات المتحدة الأمريكية وتفرض قراراً معيناً على أطراف هذا النزاع».

وأضاف سدجاري، في حديثه مع «الرؤية»، «أن النزاع ليس بين المغرب والبوليساريو، بل بين المغرب والجزائر. مشيراً إلى أن ملك المغرب، محمد السادس، مد يده مراراً للجزائر من أجل فتح باب الحوار، لكنه لم يتلقَّ أي رد رسمي من طرف الجارة الشرقية».

وفي الجانب نفسه، أوضح الخبير المغربي في القانون الدولي والهجرة ونزاع الصحراء، صبري لحو، «أن حل النزاع قريب، والحرب أيضاً قريبة».

وأوضح، في تصريح لصحيفة «الرؤية»، «أن حل الاستفتاء الذي تطرحه البوليساريو استبعدته الأمم المتحدة، لأنها لم تنجح في تنفيذه، وبالتالي ليس أمامها إلا مقترح الحكم الذاتي، الذي قدمه المغرب ويعد واقعياً، وبالتالي ستقوم البوليساريو بمقاطعة منظمة الأمم المتحدة، والعودة لحمل السلاح».

أما محمد بودن، فيرى «أن البوليساريو إذا لم تقبل بحل الحكم الذاتي، فستخسر كل شيء، حيث إن الصحراويين المتواجدين في مخيمات تندوف لن يستطيعوا الاستمرار في إقناع أنفسهم بأن قيادات البوليساريو ستنجح في فرض حل تنظيم الاستفتاء، وأن الصحراء ستصبح دولة مستقلة وسينتقلون للعيش فيها، خاصة أنهم يعيشون في ظروف صعبة في المخيمات منذ 45 عاماً، في حين يتابعون عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي مظاهر التنمية التي تشهدها مدن الصحراء المغربية، وعلى رأسها مدينتا العيون والداخلة».