الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021

تحت عباءة الإخوان.. تنظيم القاعدة يعاود نشاطه في أبين

تنظيم «أنصار الشريعة» المحسوب على القاعدة ظل يتشبث بأهداف الحياة، بعد عملية «السيل الجارف» التي وقعت في مارس 2018 وأطاحت بأغلب جذوره في محافظة أبين، لكن عملية الهجوم على الحاجز الأمني التي جرت يوم الاثنين جاءت لتشير إلى أنه ما زال يستطيع شن عمليات إرهابية.

فقد مثلت عملية «السيل الجارف» التي انطلقت في مارس 2018 ضد أكبر معاقل تنظيم القاعدة في اليمن بمحافظة أبين جنوبي البلاد، صدمةً للتنظيم المتطرف الذي تلقى هزيمةً غير متوقعة في غضون أيام، تمكنت خلالها قوات الحزام الأمني والمقاومة الجنوبية بدعم من التحالف العربي، من طرد التنظيم كلياً من المحافظة بالذات من مديرية المحفد التي كانت معقله الرئيسي.

ولم يستطع التنظيم الإرهابي المعروف باسم (أنصار الشريعة)، فرع تنظيم القاعدة في اليمن، استجماع قواه منذ تلك الفترة، وظل مجرد خلايا نائمة غير قادرة على فعل شيء، سوى حوادث بسيطة مثل زرع عبوات ناسفة على الطرقات، وقطع الطريق على المسافرين، وإطلاق النيران ليلاً، في عمليات كان يحاول من خلالها إثبات وجوده، ورفع معنويات أنصاره الذين فروا إلى محافظة البيضاء المجاورة، وأقاموا فيها وبعضهم انسلخ عن التنظيم أو سلم نفسه لقوات الحزام الأمني.

عملية الحاجز الأمني.. ودور الإخوان

إلا أن هذه المعادلة تغيرت فجأة فجر الاثنين 7 ديسمبر، وبدا التنظيم قادراً على الاستهداف أكثر من ذي قبل، حيث قتل 6 جنود من قوات الحزام الأمني التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، في هجوم نفذه مسلحو القاعدة، استهدف حاجزاً أمنياً في مديرية لودر، شمالي شرق محافظة أبين، وتمكن المهاجمون من الفرار في مناطق تسيطر عليها ميليشيات الإخوان.

وقالت مصادر متطابقة لـ«الرؤية» إن مسلحي القاعدة الذين هاجموا الحاجز الأمني استخدموا القنابل والأسلحة الرشاشة عند الهجوم، وأنهم تجاوزوا حواجز أمنية لقوات موالية لحزب الإصلاح التابع للإخوان، تتمركز بين منطقة العين ومديرية لودر، وعادوا من الطريق ذاته بأمان عقب تنفيذ الهجوم.

واعتبر المتحدث العسكري عن المجلس الانتقالي الجنوبي باسم محور أبين، النقيب محمد النقيب، أن الهجوم الإرهابي ضد قوات الحزام الأمني، يعد «تنسيقاً مباشراً بين التنظيمات الإرهابية، والميليشيات الإخوانية».

وقال النقيب إن ميليشيات الإخوان، «عمدت إلى شرعنة تحرك ونشاط تنظيماتها الإرهابية، مثل داعش والقاعدة، وألبستها الزي العسكري، وسلمتها زمام القيادة في جبهة أبين، وقبل ذلك أوكلت لها مهمة الانتقام من جنود النخبة والحزام الأمني».

بدوره أكد الخبير العسكري العميد علي ناجي عبيد، أن الهجمات الإرهابية في أبين شبه مستمرة، مضيفاً «الإرهاب يذكرنا بين وقت وآخر بتواجده في أبين، وكذلك في عدن وشبوة وغيرها من المحافظات»، مؤكداً أن «عملية «السيل الجارف» اقتلعت تواجده الكبير والعلني، لكن التنظيم ككيان متطرف قائم على العمل السري عاد إلى أصله ويظهر من خلال عمليات بين حين وآخر كما هي طبيعته».

ولفت في تصريحات إلى «الرؤية»، إلى أن «الكثير من خبراء مكافحة الإرهاب يؤكدون أن المنظمات الإرهابية بمختلف تسمياتها مثل القاعدة، داعش، النصرة.. إلخ، هي أذرع عسكرية لمنظمة الإخوان، لأنها تستقي الفكر ذاته عبر منظري التنظيم الإخواني».

وعن أسباب استهداف الإرهاب للمقاومة الجنوبية والحزام الأمني بالتحديد، أشار العميد ناجي عبيد إلى أن «الإرهاب يستهدف من يستهدفه بالدرجة الأولى، وقيام التنظيم الإرهابي باستهداف المقاومة الجنوبية دليل على تضرره منها، كونها ساهمت بشكل كبير في الحد من انتشاره في الجنوب خلال السنوات الماضية بدعم من التحالف العربي».

وأشار عبيد إلى أن عمليات تمويل الإرهاب «لم تجف رغم عمليات التجريف والتجفيف لمصادر تمويله كونها معتمدة على عدة أساليب غاية في السرية والتعقيد، وأهم مسالك مصادرها هي تلك المارة من شقوق الخلافات بين خصومه وأعدائه، الذين يوفرون له كل الإمكانيات التي لا يحلم بها».

سر استهداف أبين

وأوضح عبيد أن مخططات القاعدة لا تستهدف أبين فقط، لكنها تضعها في سلم الأولويات، نظراً لحساسية موقعها وأهميتها من كل الجوانب، فأبين تمتلك تأثيراً كبيراً ليس على ما حولها فحسب بل وعلى ما هو أبعد بكثير و كثير جداً، في إشارة إلى التأثير بشكل كبير على الأمن الإقليمي ذي الصلة المباشرة بالأمن الدولي.

وذكر عبيد أن أهمية أبين من حيث موقعها على شواطئ بحر العرب وخليج عدن وباعتبارها الأقرب إلى عدن ولحج وشبوة والبيضاء وكل الشمال وإلى مضيق باب المندب، بما له من أهمية دولية كبرى، فإن الإرهاب بكل ما يمتلك من قدرات يحاول تعزيز تواجده فيها وتجميع قواه.

ولفت عبيد إلى أن الإرهاب بالمحصلة لا يستهدف الحزام الأمني فقط، بل يستهدف الأمن المحلي والإقليمي والدولي، «ومن هنا من الأكيد القول إن مسؤولية مواجهته لا تقع على الحزام الأمني فحسب، بل على المجتمع الدولي المستهدف بشكل مباشر، وأكرر بشكل مباشر، وأدعو إلى المواجهة الجمعية المحلية والإقليمية والدولية المباشرة، بدءاً من دعم الحزام الأمني بالوسائل المطلوبة دون تردد، وإلى عملية تنظيم التعاون الوثيق بين القوى والأجهزة المختصة الإقليمية والدولية وقوى مكافحة الإرهاب الجنوبية وقبل فوات الأوان».

#بلا_حدود