الخميس - 24 يونيو 2021
الخميس - 24 يونيو 2021

الحرب تعيد عائلات يمنية إلى حياة الكهوف

في عزلة «الرجاعية» بمديرية الشمايتين، جنوب محافظة تعز اليمنية، لجأت العديد من الأسر النازحة من جحيم الحرب، إلى السكن في الكهوف، وتطويع الجبال بما تكتنفه من مخاطر، من أجل الحياة فيها، محرومين من الخدمات الأساسية، ويواجهون الأمراض، وهي ظاهرة نادرة تشكل إحدى الصور القاتمة للحرب والمعاناة الإنسانية، التي يشهدها اليمن منذ 6 أعوام.

أكثر من 150 أسرة على الأقل، تتوزع في كهوف جبال الرجاعية، تأقلمت على العيش في الكهوف المظلمة منذ 5 أعوام، حيث كانت تلك الكهوف في السابق «مصدر قلق لرعاة الأغنام وجامعي الحطب، ولا يجرؤ أحد على الاقتراب منها، كونها كانت مأوى للحيوانات الخطيرة والمفترسة، واليوم تحولت إلى منازل للعيش»، كما يقول العزي الدُبعي أحد أبناء الرجاعية لـ«الرؤية».

وأشار الدبعي إلى أن منطقة الرجاعية معروفة بانتشار الكهوف في جبالها، وكانت من أحد عوامل الجذب السياحي في المنطقة قبل الحرب، لكن لم يكن أحد يتوقع أن تتحول تلك الكهوف المخيفة إلى منازل للسكن، إلا عندما جاء النازحون واستوطنوها، بعد أن واجهوا صعوبات في الحصول على منازل نظراً لغلاء إيجاراتها.

يمنيون يلجؤون للعيش في الكهوف هرباً من الحرب. (خاص لـ«الرؤية»)

مع الضباع والأفاعي

عبدالله حسان، رب أسرة مكونة من 9 أفراد نازحة في أحد الكهوف، وقال لـ«الرؤية» إنه من أوائل النازحين الذين شقوا طريقهم إلى تلك الكهوف، حيث يعيش مع أطفاله وزوجته منذ 5 أعوام، مضيفاً: «نعيش ظروفاً صعبة ولا نجد طعاماً ولا ماء نظيفاً.. نعيش على بركة الله».

واستطرد حسان قائلاً: «في الليل تأتي إلينا الطهوش (الضباع) والحناشة (الأفاعي) وكل ما هب ودب في الجبل، لكن نشعل النار أمام الكهف حتى نبقيها في الخارج، ولا تقتحم علينا الكهف، وأظل طوال الليل أحرس أطفالي من المخاطر ولا أنام إلا عندما يطلع الصباح».

الأمراض والحياة الصعبة

واصطحب أغلب النازحين معهم الأبقار والأغنام التي تشكل المصدر الأساسي لرزقهم، واضطروا إلى إنشاء سواتر من الأحجار والجدران أمام بعض الكهوف لتقيهم الرياح والبرد القارس في الشتاء، خاصة أن الجميع يعانون من انعدام وسائل الإيواء.

ونظراً لبعد المكان عن خطوط النقل، يضطر النازحون إلى نقل المياه من أسفل الوادي على ظهور الحمير، عبر طريق متعرج مليء بالمخاطر، ويقول حسان «سقطت 3 حمير وهي محملة بالماء بسبب وعورة الطريق، وكلها توفيت.. الماء غير نظيف، ودائماً نعاني من المغص والقيء والإسهال بسبب الماء الملوث».

يمنيون يلجؤون للعيش في الكهوف هرباً من الحرب. (خاص لـ«الرؤية»)

وفي الوقت الذي يعكف فيه الرجال على العمل مع المزارعين في الوادي مقابل أجور زهيدة، أو جمع الحطب من الجبل وبيعه، تضطر بعض النساء للخروج إلى الأسواق بهدف الحصول على وجبات غذائية من المطاعم، أو التسول لجمع ما أمكن من المال لشراء الثياب وبعض الأمتعة.

التعليم ضرب من الخيال

وفقد الأطفال من النازحين في تلك الكهوف، حقهم في التعليم، نظراً لبعد المسافة عن المدارس وضياع وثائقهم وشهاداتهم الدراسية، كما أن «المنظمات الإغاثية لم تأتِ ولو لمرة واحدة إلى المكان، ولم نحصل على أي شكل من أشكال المساعدة»، بحسب ما أكدته النازحة حمامة لـ«الرؤية».

وفي أغسطس الماضي توفي طفل في العاشرة من العمر بعد أن لدغته أفعى، ولم يتمكن أهله من إسعافه «وظل يتألم لساعتين ثم مات»، حسبما قالت والدته راوية، مضيفةً «بعض أطفالنا يعانون سوء التغذية، وبعض النازحين مصابون بأمراض في الكبد»، في حين يشكو كل النازحين من المياه الملوثة التي سببت لهم أمراضاً مختلفة.

#بلا_حدود