الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

المغرب.. «أزمة ثقة» تحجب الشباب عن المشاركة في الانتخابات

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في المغرب، يتزايد القلق من احتمال ضعف نسبة المشاركة السياسية خاصة داخل الأوساط الشبابية. في ظل اتساع الفجوة وفقدان الثقة بين الشباب والأحزاب الموجودة على الساحة السياسية.

وتشهد المملكة المغربية استحقاقات انتخابية العام المقبل، يتم خلالها تجديد كافة المؤسسات المنتخبة؛ الوطنية، والمحلية، والمهنية، من مجالس جماعية وإقليمية، ومجالس جهوية، وغرف مهنية، و انتخابات ممثلي المأجورين، ثم مجلسي البرلمان.

وأعاد الأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار الشريك في الائتلاف الحكومي، عزيز أخنوش، طرح النقاش حول عزوف شباب المغرب عن التصويت في الانتخابات، إذ أعرب عن أسفه لضعف مشاركة من هم أقل من 30 عاماً في الانتخابات البرلمانية في 2016، «رغم أنهم يمثلون النسبة الأكبر داخل المجتمع».

ضعف المشاركة

وكانت نسبة المشاركة في انتخابات البرلمان في أكتوبر 2016 حوالي 43% من إجمالي أعداد الناخبين المسجلين في الكشوف الانتخابية والمقدرين بـ15 مليوناً.

وقال أخنوش، الذي يشغل منصب وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، في فيديو نشره على صفحته بفيسبوك وحسابه في إنستغرام، إن «الشباب المغاربة الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و24 سنة، لا يمثلون سوى 3% وسط باقي الفئات العمرية المسجلة في الكشوف الانتخابية»، مشيراً إلى إمكانية تسجيل 3 ملايين شاب مغربي في القوائم الوطنية».

وأعد التحالف المعارض، المكون من أحزاب «الأصالة والمعاصرة والاستقلال والتقدم والاشتراكية»، مذكرة مشتركة شملت مجموعة من المقترحات تهدف إلى حل الإشكالية وتحفيز الشباب على المشاركة.

وشملت الاقتراحات التسجيل التلقائي للبالغين في السجلات الانتخابية، مع إطلاق حملة لتمكين الشباب من البطاقة الوطنية، وإعفاءهم من بعض التكاليف الخاصة بالخدمات الحكومية.

واقترحت الأحزاب الثلاثة اعتبار التصويت ميزة يحصل من خلالها من أدلى بصوته على فرص أكبر خلال تقدمه لوظيفة عمومية، أو للتعيين في المناصب العليا.

فقدان الثقة

وكشفت دراسة حول مؤشر الثقة وجودة المؤسسات، أصدرها «المعهد المغربي لتحليل السياسات» في ديسمبر 2019، أن 86.8% من المغاربة الذين تم استجوابهم لا يثقون في الأحزاب السياسية، وأن 68.7 منهم لا يثقون في الحكومة.

وكشفت دراسة أخرى أنجزتها المؤسسة البحثية المستقلة «الباروميتر العربي» أن 18% فقط من المغاربة يثقون في الأحزاب السياسية.

و قال الشاب المغربي، حمزة الحساني (21 عاماً)، إنه لا يصوت في الانتخابات، «لأن الأحزاب السياسية المغربية عاجزة تماماً عن إطلاق حملات تواصلية مطمئنة للشباب، توحي بمحوريتهم في مشاريع السياسيين، بغية تحقيق التقدم للبلاد»، وأضاف في تصريحات لـ«الرؤية» أن التصويت لن يغير شيئاً «ما دامت تلك الأحزاب لا تقوم بعملها كما يجب، ولا تغير قياداتها، ولا تستقطب وجوهاً شابة».

وأوضحت المهندسة المغربية، هدى السبيطي (29 عاماً)، لـ«الرؤية» أنها لا تصوت في الانتخابات لأنها لا تفهم مضامين البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية المغربية، وقالت «لا أجد أن المرشحين يمثلونني باعتباري مواطنة مغربية، كما أن الحقل السياسي المغربي يمثله أشخاص كبار في السن، لا يتجاوبون مع متطلباتي كشابة، ولذلك أمتنع عن التصويت».

أفكار متآكلة

و قال المحلل السياسي المغربي، محمد بودن، إن «السياسة الحقة التي يبتغيها الشباب المغاربة، يجب أن تُبنى على منظومة من الواقعية، قوامها أفكار جديدة، وعقليات متطورة، وبرامج مبتكرة، وإنجازات ملموسة».

وأضاف بودن لـ«الرؤية» أنه لا يمكن بناء ثقة بين الشباب المغاربة والأحزاب السياسية «بأفكار متآكلة، وبرامج منسوخة»، موضحاً «أن الأحزاب مطالبة بتطوير معايير استهدافها للناخبين المغاربة، وجعلها قائمة على أسس واضحة تراعي نمط الحياة، والمواقف، والمعطيات الجغرافية والسلوكية والعمرية، إذ يجب عليها بناء عملياتها التواصلية وبرامجها الانتخابية على ذلك الأساس».

#بلا_حدود