الخميس - 22 أبريل 2021
الخميس - 22 أبريل 2021

رئيس معهد الشرق الأوسط بواشنطن: بايدن يدرك أن العلاقات مع الحلفاء بالمنطقة استراتيجية

قال الدكتور بول سالم رئيس معهد الشرق الأوسط بواشنطن، إن اتفاقات السلام بين الإمارات وإسرائيل تمثل تحولات تاريخية في المنطقة وإن المصالح الأمريكية لا تختلف كثيرا باختلاف الإدارات، وإن إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن تدرك أن علاقات أمريكا مع الحلفاء في المنطقة استراتيجية، وهي قادرة على تحقيق التوازن بين مصالح حلفائها في المنطقة وتوقيع اتفاق مع إيران.

وفي حوار في واشنطن مع «الرؤية»، قال سالم إن معاهدات السلام الجديدة بين الدول العربية وإسرائيل تشكل تحولات تاريخية تشبه التحول الذي حدث بين مصر وإسرائيل منذ 41 عاماً، وهي منعطف كبير لا يحدث كل يوم.

وقال «الآن دخلنا في المرحلة الثانية من السلام بين الدول العربية وإسرائيل بعد أن كانت المرحلة الأولى قد ضمت مصر والأردن، أما فيما يتعلق بالإسرائيليين والفلسطينيين فأصلاً عملية السلام كانت اسماً من غير مسمى، وهناك توقع بأن إدارة بايدن ستحاول إعادة مسار التفاوض، لكن هناك علامات استفهام فيما يخص طرفي الصراع، فلا نعلم من سيكون المفاوضان الرئيسيان.. فرئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو يتعرض لأزمتين؛ قانونية وانتخابية، وهناك أيضاً نوع من علامات الاستفهام على السلطة الفلسطينية، وهل سيبقى الرئيس عباس.

بول سالم يتحدث للرؤية عبر تقنية الاتصال المرئي.

عقوبات إيران مستمرة

وقال سالم إن إدارة بايدن الذي سيتولى منصبه في 20 يناير الجاري، ستحاول الوصول إلى اتفاق نووي مع إيران، مستخدمة مقاربات الرئيس الأسبق باراك أوباما نفسها ووسائل ضغط وفرها الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب.

وأضاف أن هناك عدداً كبيراً من العقوبات غير متعلقة بالاتفاق النووي، لن ترفع بالكامل حتى لو تم الوصول لاتفاق، مشيراً إلى أنه يرى أن هناك مستقبلاً لليبيا واليمن دون أن يكون لإيران كلمة كبيرة لتحديد مصير الدولتين.

وتابع «أما لبنان فللأسف ما زالت إيران موجودة، ولا أرى استعداداً إيرانياً للقبول بالسيادة اللبنانية ووقف دعم حزب الله».

شروط وثمن العودة

وأشار إلى أن بايدن يريد أن يعود للاتفاق النووي مع إيران لكن بشروط إضافية، وإدارته قلقة بشدة - مثلها مثل إدارة ترامب - من الوجود الإيراني في اليمن وسوريا والعراق ولبنان والتهديد الإقليمي الذي يمثله هذا الوجود.

وتابع أن الإدارة الجديدة تريد أن تضغط على إيران وأن تدفّعها «أثماناً» لكنها في الوقت ذاته تؤمن بضرورة التفاوض لتهدئة الأمور وتخفيف المواجهات في العراق واليمن ولبنان.

بايدن يريد الاتفاق مع ايران لكن بشروط اضافية. (رويترز)

واعتبر أن أمريكا تحت قيادة بايدن يمكنها تحقيق توازن بحماية مصالح حلفائها في الشرق الأوسط وفي الوقت ذاته توقيع اتفاق نووي مع إيران، مشيراً إلى أن الحلفاء والشركاء ليسوا أمام تهديد مباشر، فالإمارات لديها ترسانة عسكرية وسلاح جوي قوي، والسعودية لديها قدراتها العسكرية، والقوات الأمريكية موجودة بالخليج وهي كلها وسائل ردع لأي تهديد.

وقال رئيس معهد الشرق الأوسط، إن إيران لن تستعمل وسائل تقليدية لهجوم عسكري على أي طرف، لكن مشكلة التواجد الإيراني أنه يطال دولاً أخرى، مثل اليمن وسوريا والعراق، دولاً انهارت داخلياً، ودخلتها إيران وأصبحت طرفاً فاعلاً."

العلاقات مع الحلفاء استراتيجية

وأوضح رئيس معهد الشرق الأوسط، الذي تأسس في واشنطن عام 1946، أن المصالح الأمريكية لا تختلف كثيراً باختلاف الرئيس، هناك قضايا الطاقة والنفط والاقتصاد والشرق الأوسط، ولا يوجد خلاف عملي بين الإدارتين الجمهورية الحالية والديمقراطية القادمة، والأساطيل الأمريكية موجودة في المنطقة لتأمين تصدير النفط، حتى لو لم يتم تصديره إلى أمريكا، لأن هذا التصدير يتحكم في أسعار النفط عالمياً، والولايات المتحدة مصرة على البقاء في الميدان، سواء في عهد الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب، أو بايدن، وحماية الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر والسويس، وهذه أمور مسلم بها.

ولفت سالم إلى أن العلاقات الأمريكية مع الحلفاء والأصدقاء مثل الإمارات والسعودية ومصر هي علاقات استراتيجية، وأنه إذا شابها شيء فهو ثانوي نوعاً ما وليس جذرياً، وفي نهاية المطاف ستدرك الإدارة أن هناك دواعي استراتيجية تحكم هذه العلاقات كما حدث مع إدارة أوباما عندما جاء الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الى الحكم.

فشل الاسلام السياسي

وأكد أن تجارب الإسلام السياسي في الدول العربية وإيران وحتى في تركيا، لم تحقق نجاحاً، وأن حظوظ الإسلاميين ضئيلة جداً في المستقبل.

وقال إنه لا يرى مجالاً لعودة الإخوان إلى مصر إلى الوضع الذي كانوا فيه سابقاً، مشدداً على أن الدعم التركي يعقد الأزمة لأنه جعل الموضوع إقليمياً بدلاً من كونه قضية داخلية.

بول سالم.

ونوه الخبير الأمريكي بأن تركيا رأت أن الدور الذي تلعبه إيران عبر الميليشيات يحقق لها نتائج فحاولت نسخ التجربة، وهذا أمر خطير ومؤسف.

واعتبر أن هذه المليشيات تنجح في البروز فقط في دول منهارة، والحل المستدام الأهم هو إنهاء أي حروب أهلية قائمة في اليمن وسوريا، وإعادة بناء مؤسسات الدولة.

نهاية المرحلة «الأردوغانية»

وقال «أظن أن الرئيس أردوغان في آخر مراحل حياته السياسية، فتركيا بلد لا يزال تتحكم به الانتخابات، وأردوغان خسر الانتخابات المحلية، وأمام تحدي انتخابات جديدة، وهو في معركة ليست سهلة لكسب هذه الانتخابات، وخياراته في السياسة الخارجية أصبحت صعبة ومعقدة جداً؛ فعلاقاته مع الجوار العربي سيئة ومعقدة جداً، ومع أمريكا أيضاً وروسيا، ولا نستطيع أن نتكهن كم سيدوم، قد يكون سنتين أو ثلاثة أو خمسة، ولكن تركيا تتطلع إلى مرحلة ما بعد أردوغان».

وتابع «علينا أن ننتظر المسار السياسي الداخلي وعندما يخرج ويترك الساحة نتيجة خسارة في الانتخابات سنرى تغييرات كثيرة في المقاربات التركية، ونحن نشهد الآن انتهاء المرحلة الأردوغانية».

#بلا_حدود