الأربعاء - 14 أبريل 2021
الأربعاء - 14 أبريل 2021
العربي القاسمي. (أرشيفية)

العربي القاسمي. (أرشيفية)

تونس: استقالة القاسمي ضربة «للنهضة» تقربها من مسار النهاية

شكلت استقالة القيادي في «النهضة الإخوانية» في تونس، العربي القاسمي ضربة جديدة للحركة التي تتصدر المشهد السياسي في البلاد، ودليلاً آخر يكشف عن حجم الفساد الكبير الذي يتغلغل داخلها.

وتعتبر الاستقالة التي أعلن عنها القاسمي أمس الجمعة، ضربة كبيرة لأن الرجل تقلد لسنوات مناصب قيادية عديدة بها منذ الثمانينات. وكان القاسمي مسؤولاً بالخارج في الجزائر وسويسرا، ثم عضو مجلس الشورى بالمهجر، وعضو الهيئة التأسيسية وعضو الشورى 2014 ـ 2016، وعضواً بالشورى حالياً، وعضو لجنة السياسات ضمن مجلس الشورى.

وأعادت استقالته طرح التساؤلات حول مستقبل الحركة الإخوانية، التي تقهقرت شعبيتها خلال العام الجاري إلى 18%، وهو ما اعتبره محللون بداية نهاية الحركة، فخلال 10 سنوات تقريباً تراجعت شعبيتها من مليون ونصف المليون انتخبوها في 2011، إلى أقل من مليون في 2014، ثم إلى أقل من نصف مليون في 2019.

واعتبر الباحث في تاريخ الحركات الإسلامية أنس الشابي أن «حركة النهضة في طريق النهاية، بعدما اكتشف التونسيون عجزها عن الحكم وتجارتها بالدين».

وأكد الشابي لـ«الرؤية» أن «هذه الحركة تحكم منذ 10 سنوات ولم تصدر كتاباً واحداً، وهو ما يؤكد الخواء الفكري الذي تعاني منه، وغياب أي رؤية استراتيجية لمستقبل تونس».

وأشار الشابي إلى أن «حركة النهضة في طريق النهاية كما انتهت الحركة الأم في مصر بفضل الجيش المصري، الذي سرّع بنهايتها، في حين ساعدت قوى سياسية عديدة في تونس هذه الحركة على مواصلة التحكم في حياة التونسيين بسبب شعار التوافق الزائف».

وقال القاسمي في نص استقالته التي نشرها على حسابه في موقع فيسبوك: «أفسدتْ لوبيات مصلحية انتهازية تغلغلت في مواقع القرار فانحرفت به عن غاياته وفرضت الوصاية على آلياته وسخّرته لخدمة غير الوطن».

من جهته، اعتبر المحلل السياسي وعضو البرلمان في عهد الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، قبل 14 يناير 2011، عادل الشاوش أن «حركة النهضة في طريق التفكك والانقسام».

وأشار الشاوش في تصريح لـ«الرؤية» إلى أن «الحركة الإخوانية غرقت في الرمال التونسية المتحركة، وخسرت خلال 10 سنوات من الحكم رصيد المظلومية الذي بنت عليه حملتها الانتخابية في 2011 وهو ما أهّلها للحكم خلال 10 سنوات».

الشاوش، الذي خبر الحركة الإخوانية من الداخل في بداية شبابه قبل أن يتم طرده منها، بحجة «عدم انضباطه» في تقييم القيادة وقتها، اعتبر أن «الحركة تواجه عاصفة داخلية كبيرة، إضافة إلى فشلها في الحكم»، قائلاً «هناك تيار قوي يعتبر أن الحركة تنازلت كثيراً وأدمجت غرباء عنها ومنحتهم مناصب قيادية ورشحتهم لمجلس النواب، منهم من كان في الحزب الشيوعي مثل النائب البرلماني عن الحركة بلقاسم حسن عن محافظة قبلي، وهذا التيار له وزن كبير بين قواعد الحركة، وهو الرأي الذي عبر عنه العربي القاسمي في نص استقالته».

وتابع «في حين هناك رأي آخر يدعو إلى (تونسة) الحركة وهو ما عبر عنه عبدالحميد الجلاصي ولطفي زيتون وكلاهما من قيادات الحركة، وغيرهما، وفي صراع التيارين ستنتهي الحركة».

وفي سياق متصل، اعتبرت أستاذة الحضارة في جامعة منوبة، القيادية في المرصد الوطني للدفاع عن مدنية الدولة، الدكتورة زينب التوجاني، أن «حركة الإخوان فقدت رصيدها الانتخابي بعد فشلها الاقتصادي والاجتماعي، وتورطها في حرب سوريا، وإرسال الشبان التونسيين إلى هناك، وفشلها فيما وعدت به التونسيين».

وأضافت التوجاني لـ«الرؤية» قائلة «النهضة ستستغل مساحات الديمقراطية لمزيد من التغلغل في أجهزة الدولة، والسيطرة على الشبان، لكن المعركة ستحسمها القوى المدافعة عن مدنية الدولة، والمعارضة لمشروع الإخوان القائم على الدولة الدينية».

وتواجه حركة النهضة الإخوانية غضباً متزايداً في الشارع التونسي، بالتوازي مع تفككها الداخلي، وبروز خلافات قياداتها إلي العلن.

#بلا_حدود