الثلاثاء - 07 ديسمبر 2021
الثلاثاء - 07 ديسمبر 2021

«بذخ في زمن كورونا».. الانتقادات تلاحق إخوان «المغرب»

يتعرض حزب العدالة والتنمية الإسلامي، الذي يقود الحكومة المغربية منذ 2012، لانتقادات لاذعة منذ إعلانه عن بدء بناء مقره الجديد، في حي الرياض، أرقى أحياء العاصمة الرباط.

وتبلغ كلفة إنشاء المقر الجديد 4 مليارات سنتيم مغربي (حوالي 4 ملايين دولار أمريكي)، الأمر الذي اعتبره مراقبون بذخاً وخطوة غير مناسبة، في ظل الأزمة الاقتصادية التي خلفتها جائحة كورونا، وأثار تساؤلات حول مصادر هذه الأموال.

وانهالت الانتقادات على الحزب الإسلامي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب تخصيصه لميزانية كبيرة لبناء مقر جديد، في زمن التقشف، خاصة أن المقر المركزي الحالي لحزب العدالة والتنمية يقع في حي الليمون وسط العاصمة الرباط.

واعتبر المنتقدون أنه «كان من الأولى أن يخصص الحزب هذا المبلغ لدعم جهود الدولة في محاربة كورونا»، في حين تساءل آخرون عن مصدر تلك الأموال.

مقر كبير

وكان الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، رئيس الحكومة المغربية، سعدالدين العثماني، قد أعطى يوم الجمعة، الانطلاقة الرسمية لبداية أشغال بناء المقر المركزي الجديد لحزب المصباح (رمز العدالة والتنمية) على مساحة 2429 متراً مربعاً، فيما تقدر المساحة الإجمالية للمشروع بـ8178 متراً مربعاً. وقال الحزب إن تمويل إنشاء المقر الجديد من خلال عملية اكتتاب، فُتحت في وقت سابق أمام أعضاء الحزب.

دعم ضخم

من جانبه، قال المحلل السياسي المغربي، عمر الشرقاوي: «مصدر الأموال التي سيُبنى بها هذا المقر، هو الدعم المالي الذي تمنحه الدولة لحزب العدالة والتنمية، في إطار دعم الأحزاب السياسية المغربية، وأموال دافعي الضرائب المغاربة، والامتيازات الكبيرة التي يحصل عليها سياسيو الحزب، الذي جمع منذ توليه قيادة الحكومة المغربية، ما يفوق 120 مليار سنتيم مغربي (حوالي 120 مليون دولار أمريكي)، والمقابل عمل بسيط، ووعود لم تتحقق».

وأضاف الشرقاوي لـ«الرؤية»: «وزارة الداخلية المغربية تمنح حزب العدالة والتنمية دعماً سنوياً قدره مليار و300 مليون سنتيم مغربي (حوالي مليون دولار أمريكي و337 ألفاً)، ورواتب نوابه بمجلسي النواب والمستشارين، تبلغ سنوياً 8 مليارات سنتيم مغربي (حوالي 8 ملايين دولار أمريكي)، ورؤساء الجماعات الترابية (المجالس المحلية) المنتمون إلى حزب العدالة والتنمية، يتقاضون سنوياً أكثر من مليارَي سنتيم مغربي (حوالي 2 مليون دولار أمريكي)».

أغنى حزب مغربي

وتستفيد الأحزاب السياسية المغربية سنوياً من دعم مالي مصدره الدولة المغربية، التي تحدد المبالغ المالية التي تمنحها لكل حزب، بناء على النتائج التي يحققها في الانتخابات، كما تتلقى الأحزاب السياسية المغربية دعماً مالياً آخر من الدولة، بغرض التدبير، وتنظيم الحملات الانتخابية والمؤتمرات، ويخضع كل ذلك لمراقبة المجلس الأعلى للحسابات (مؤسسة مغربية دستورية تراقب المالية العمومية في المملكة المغربية).

وبحسب تقرير الحسابات السنوية للأحزاب، الذي نشره المجلس الأعلى للحسابات في فبراير 2020، فإن حزب العدالة والتنمية يُعتبر أغنى حزب سياسي في المغرب، إذ بلغت موارده المالية في 2018 أكثر من 38 مليون درهم مغربي (تقريباً 4 ملايين دولار أمريكي)، 48.37% منها مصدرها واجبات الانخراط والمساهمات، في حين يمثل الدعم المالي الذي تلقاه الحزب من الدولة المغربية النسبة المتبقية.

ولم يرد قياديون من الحزب على اتصالات «الرؤية» للتعليق على الانتقادات التي طالت الحزب بسبب إقدامه على تشييد مقر مركزي جديد.