الاحد - 07 مارس 2021
Header Logo
الاحد - 07 مارس 2021
أحد شوراع بغداد. (نيويورك تايمز)

أحد شوراع بغداد. (نيويورك تايمز)

فساد وإهمال وظلام.. أزمات طاحنة تضرب العراق الغارق في الديون

يمر العراق بأزمة اقتصادية طاحنة، فالموظفون لا يتلقون رواتبهم، بينما انهارت العملة العراقية، وغرقت البلاد في دوامة الفساد والإهمال، ويعيش المواطنون في الظلام لفترات طويلة من اليوم في ظل انقطاع التيار الكهربائي، رغم أن العراق من أغنى دول العالم في النفط.

ونشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية اليوم الثلاثاء تقريراً يوضح حجم الأزمة الاقتصادية بالعراق، واستشهد التقرير بحالة الركود في الأسواق، فقد قال حسن الموزاني، أحد الباعة في سوق جميلة ببغداد «عادة كان الحد الأدنى لمبيعاتي يُراوح ما بين 700- 1000 طن من الدقيق شهرياً، لكن منذ الأزمة الحالية فلم أبع إلَّا ما بين 170- 200 طن فقط».

وأوضح التقرير أن العراق لم تعد لديه سيولة مالية لسداد الديون المستحقة عليه، ما خلق أزمة اقتصادية طاحنة تهدد حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.

خفض سعر الدينار

ويعاني الاقتصاد العراقي بشدة بسبب جائحة كورونا، وتراجع أسعار النفط، حيث تشكل عائدات النفط حوالي 90% من الدخل العراقي، ما جعل الحكومة العراقية غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها وسداد مرتبات الموظفين منذ عدة شهور.

وأشار التقرير إلى أن الحكومة العراقية قامت الشهر الماضي بخفض قيمة الدينار العراقي، وذلك للمرة الأولى منذ عقود، ما أدى إلى ارتفاع فوري للأسعار في كل شيء، ويخشى العراقيون من إقدام الحكومة مجدداً على خفض سعر الدينار.

وأوضح التقرير مدى تأثير تخفيض سعر الدينار، حيث قال الموزاني «أستورد أجولة الدقيق من تركيا بالدولار، وأبيع الجوال بـ22 دولاراً، لكن بعد خفض سعر الدينار رفعت السعر إلى 30 دولاراً».

كما قال مدير مطعم يدعى كرم محمد «لم يعد هناك طلب كبير على شراء الدقيق، والمطاعم باتت خاوية بسبب جائحة كورونا وبسبب الأزمة الاقتصادية».

المطاعم ليست الوحيدة التي باتت شبه خاوية، بل الأسواق أيضاً، فقد أوضح التقرير أن سوق الشورجة، أحد الأسواق القديمة والشهيرة في بغداد، والذي عادة ما يكن مزدحماً للغاية في ساعات الظهيرة، حتى رغم جائحة كورونا، بات شبه خاوٍ خلال الأسبوع الماضي.

التوسع في الوظائف الحكومية

ولفت التقرير إلى أن الأزمة الاقتصادية والمالية تعود جذورها إلى عدة سنوات، فرواتب الموظفين وأصحاب المعاشات في القطاع العام تكلف الحكومة العراقية 5 ملايين دولار شهرياً، بينما عائدات تصدير النفط لا تزيد على 3.5 مليار دولار فقط.

وأشار التقرير إلى مشكلة التوسع في التوظيف بالحكومة، باعتبارها أحد جذور المشكلة الاقتصادية بالعراق، حيث تستغل الحكومات عائدات النفط لنيل رضا الفصائل السياسية، من خلال توزيع الحقائب الوزارية عليهم، وبدورها تقوم الفصائل السياسية بتوظيف العديد من المواطنين، ما خلق تخمة كبيرة في الموظفين بالحكومة، فمنذ عام 2004 تضاعف حجم الموظفين بنحو 3 أضعاف، ويقدر الاقتصاديون أن أكثر من 40% من العمالة بالعراق تعتمد على الرواتب والعقود الحكومية.

ونقل التقرير عن زميل بمعهد الدراسات الإقليمية والدولية في العراق، أحمد الطباقشلي قوله «كل حكومة تلجأ إلى شراء ولاء الفصائل من خلال التعيينات الحكومية».

ومع التزايد في الإنفاق على الرواتب الحكومية، تراجع الإنفاق على قطاعات هامة، مثل البنية التحتية، كما أدت جائحة كورونا إلى مشكلات ضخمة للقطاع الخاص وفقد الكثير من العاملين به وظائفهم.

ولفت التقرير إلى مشكلة أخرى تزيد من حدة الأزمة الاقتصادية، وهي انتشار البطالة، فسنوياً ينضم نحو 700 ألف شاب إلى سوق العمل، ولكن بسبب نقص فرص العمل في ظل تلك الأوضاع المتردية يقع العديد منهم في دوامة الفقر.

معضلة الكهرباء الإيرانية

ولفت التقرير إلى حجم الأضرار والمعاناة في قطاع الطاقة العراقي، بسبب الحروب في الثمانينات التي دمرت المصافي ومحطات الطاقة، وبعد الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003، منع الفساد وعدم الكفاءة الحكومة العراقية من استعادة الكهرباء بالكامل، ومع انقطاع الكهرباء لساعات طويلة من اليوم يضطر ملايين العراقيين لاقتناء المولدات الخاصة، ولكنهم يواجهون معضلة ارتفاع الأسعار.

وأشار التقرير إلى معضلة حصول العراق على الكهرباء والغاز من إيران، في ظل القيود على تحويل الأموال لطهران، وعوضاً عن تحويل النقود، يقوم العراق بتصدير الأغذية والدواء لطهران، لكن متأخرات الديون على العراق وصلت إلى 5 مليارات دولار، حسبما تقول طهران.

وفي الأسبوع الماضي قللت إيران من تصدير الكهرباء والغاز الطبيعي إلى العراق بسبب عدم السداد، ما أدى لغرق أجزاء واسعة من العراق في الظلام لساعات طويلة من اليوم.

#بلا_حدود