الاحد - 17 يناير 2021
الاحد - 17 يناير 2021
No Image

بلير: معاهدات السلام مع إسرائيل فرصة للفلسطينيين

قال رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير إن التعاون العربي مع إسرائيل يقدم فرصة جيدة لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني من خلال إقامة دولتين وإنه يجب على الساسة الفلسطينيين أن ينظروا لمعاهدات السلام العربية الإسرائيلية باعتبارها فرصة.

وفي حوار مع معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أجراه المدير التنفيذي للمعهد روبرت ساتلوف، عبر تقنية الاتصال المرئي، قال بلير، الذي عمل مبعوثاً للرباعية الدولية في الشرق الأوسط، «أنا مقتنع للغاية بفكرة حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهناك فرصة جيدة للغاية للمضي في تحقيق ذلك، من خلال التعاون العربي مع إسرائيل».

وأضاف «من المؤسف أن الفلسطينيين كانت لديهم اتجاهات سلبية نحو معاهدات السلام الأخيرة بين العرب وإسرائيل، بدلاً من أن ينظروا لها باعتبارها فرصة».

وفيما يتعلق بتوقعاته لكيفية تعامل إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن مع الملف الفلسطيني الإسرائيلي، قال بلير إنه «بالنسبة لإدارة بايدن فلا أعتقد أنها ستعطي أولوية للقضية الفلسطينية، وأعتقد أنها سترجع خطوة للخلف، وإذا أردنا إقامة دولة فلسطينية فيجب أن يتغير السياسيون الفلسطينيون، ويروا اتفاقات السلام الأخيرة باعتبارها فرصة وليست أمراً سلبياً».

وأضاف بلير قائلاً «من المهم أن يتفهم بايدن حاجة حلفاء واشنطن لعودة أمريكا لدور القيادة الاستراتيجية على المسرح العالمي».

إشارات تفاؤل

وحول الأوضاع في الشرق الأوسط ومدى أهميتها بالنسبة للأجندة العالمية، قال بلير «الشرق الأوسط ما زال ملفاً هاماً بشكل هائل، وتأثيره لا يقف فقط عند حدود المنطقة، بل يتخطاها ليصل إلى شمال أفريقيا ومنطقة جنوب الصحراء الكبرى الأفريقية، وإذا كنت أوروبياً فإن الشرق الأوسط يعد أكثر أهمية بالنسبة لك، لأن الساحل الأوروبي سيكون وجهة أي موجات هجرة تأتي من بلدان الشرق الأوسط».

ومضى بلير يقول «إذا قمنا بتحليل ما يحدث في الشرق الأوسط، فإن هناك إشارات تدفع إلى التفاؤل، فمعاهدات السلام الجديدة وتطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل إشارة جيدة وتدعو للتفاؤل، ومنها على سبيل المثال معاهدة السلام بين دولة الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل، وبالطبع فما زال الطريق أمامنا طويلاً، ويمكننا أن نمضي قدماً في ذلك الطريق، وأعتقد أننا سنكون بصدد سلام دافئ وليس سلاماً بارداً، وهذه نقطة شديدة الأهمية».

واستطرد بلير قائلاً «من الإشارات الإيجابية أن الشباب في المنطقة، لديهم عقول متفتحة، وبالطبع فإن بعضهم يتجه إلى النزعات الجهادية والإرهاب، لكن هذا لا يعني أن الكثيرين من الشباب بالمنطقة لا يسيرون عكس ذلك الاتجاه المتطرف، بما في ذلك الشباب في إيران».

وأضاف بلير «عندما كنت في الحكم تم تغيير النظام في أفغانستان والعراق، والخطر هو أن تأتي أطراف عديدة ولأسباب عديدة، لتعمل معاً من أجل تغيير النظام، وبعد الإطاحة بذلك النظام لا يكون هناك اتفاق بين تلك الأطراف حول المرحلة الجديدة، ولهذا شاهدنا معارك كبيرة نشبت بعد أحداث «الربيع العربي»، بين القوى الليبرالية، وبين الجماعات الإسلامية، مثل جماعة الإخوان، وأرى أنه بمرور الوقت فإننا أمام جيل جديد ينظر للأمور بطريقة إيجابية، وهذه من المؤشرات الإيجابية في الشرق الأوسط».

No Image

تهذيب السلوك الإيراني

وقال بلير إن على إدارة بايدن، منع إيران من امتلاك قدرات وأسلحة نووية، وكذلك تهذيب سلوكها في المنطقة، وفضح أنشطة الحرس الثوري، مؤكداً أن النظام الإيراني سيصل إلى نهايته يوماً ما.

وأضاف أن «إيران دولة تعمل على تقويض السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وتلعب دوراً ضاراً، من خلال دعمها للميليشيات المتطرفة، ما يعرقل تقدم دول المنطقة، وتسعى لتدمير أي فرصة للسلام، ولتدمير إسرائيل، والمشكلة في التعامل مع إيران تكمن من جهة في أن النظام الإيراني تضرر من العقوبات والضربات القوية خلال الفترات الماضية، ومن جهة أخرى فالبنود الخاصة بالاتفاق النووي لم تعرقلهم، بل جعلتهم يسرعون من خطواتهم في برنامجهم النووي».

وأضاف بلير الذي تولي رئاسة الحكومة البريطانية في الفترة ما بين 1997 – 2007، ويشغل حالياً منصب الرئيس التنفيذي لمعهد توني بلير للتغيير العالمي أنه «على الإدارة الأمريكية الجديدة أن تتفهم الحد الأدنى في التعامل مع إيران؛ فلا يمكن السماح لها بامتلاك قدرات وأسلحة نووية».

وأضاف أنه على الإدارة الجديدة أن «تهذب» سلوك إيران في المنطقة، لأن ذلك السلوك يمثل مشكلة كبيرة لدول المنطقة.

دعم التحديث

وقال بلير إنه «علينا أن نستمر في مساندتنا لدول المنطقة في برامجهم للتحديث، بما في ذلك العناصر التي تسعى للتحديث في إيران والذين يعملون من أجل حرية الاعتقاد، ومن جهة أخرى من المهم للغاية فضح أنشطة الحرس الثوري الإيراني، والتي باتت نموذجاً يوضح السلوك الإيراني عبر دول المنطقة، وعلينا فضحه وممارسة الضغوط من أجل وقفه».

وحول الاحتجاجات المطالبة بالحرية وتغيير النظام في إيران، قال بلير «علينا دعمهم، لا أقول إن علينا تغيير النظام، ولكن أقول إن الاحتجاجات في إيران والتي تعرض خلالها العديد من الأشخاص للقتل خلال العام الماضي، شاركت فيها أعداد كبيرة من الناس، من الطبقة الوسطى في إيران، فالناس يعانون بشدة من الأوضاع الاقتصادية، ومن سيطرة الحرس الثوري على الاقتصاد، وعلينا أن نساند هؤلاء الناس في احتجاجاتهم، ولكن السؤال هو حول كيفية مساندتهم، وأقول إن النظام الإيراني سيصل إلى نهايته يوماً ما».

واستطرد بلير قائلاً «أرى أن الإدارة الأمريكية الجديدة ستجد أمامها جبهة من الدول بالمنطقة، من الدول العربية وإسرائيل، الذين يقفون ضد إيران، والخطر الاستراتيجي المشترك الذي يواجه تلك الجبهة هو الخطر الإيراني».

#بلا_حدود