الاحد - 18 أبريل 2021
الاحد - 18 أبريل 2021
صنعاء تحت حصار الميليشيات الحوثية. (أي بي أيه)

صنعاء تحت حصار الميليشيات الحوثية. (أي بي أيه)

انقلاب ضد القبائل.. الحوثيون يستهدفون الشيوخ والوجهاء لوأد أي تمرد محتمل

كثفت ميليشيات الحوثي من عملياتها لاستهداف شيوخ القبائل والوجهاء الاجتماعيين والضباط المستقلين في محافظة عمران التي ينتمي إليها زعيم الميليشيات عبدالملك الحوثي، باعتبارهم تهديداً كبيراً قد يعرقل مخططات الجماعة خلال الفترة المقبلة.

وقالت مصادر قبلية لـ«الرؤية»: إن زعيم الميليشيات الحوثية، وجه بتحجيم دور القبائل في المحافظة، بعد رصد تمردات قبلية مناهضة لجماعته، على خلفية الأوضاع المتردية التي آلت إليها عمران بسبب سياسات الحوثيين.

تصفية شيوخ القبائل


وقال شيخ قبلي بارز من قبائل «عيال سُريح»: «إن الحوثيين لجؤوا لتصفية شيوخ القبائل الذين قرروا اعتزال الحرب بجانب الميليشيات، أو رفضوا الانخراط في عمليات التحشيد والتجنيد القبلي، الأمر الذي تعده الميليشيات الحوثية (خيانة وتخاذلاً)، وعادةً ما يكون الرد من خلال تصفية هؤلاء المشايخ، بغض النظر عن أنهم قد ساهموا في خدمتها في الفترة الماضية».

وأكد الشيخُ القبلي لـ«الرؤية»، مشترطاً عدم ذكر اسمه، أن «مصلح صالح الوروري، وهو شيخ قبلي بارز، لقي مصرعه بكمين مسلح نفذته ميليشيات الحوثي، في مديرية (قفلة عذر)، مشيراً إلى أن الوروري كان من مهندسي دخول الحوثيين إلى عمران عام 2014، وساهم في إخضاع القبائل لصالح الحوثيين آنذاك، لكنه قرر منذ أشهر الانسحاب من العمل مع الحوثيين والعودة لممارسة نشاطه القبلي».

وأفاد المصدر بأن الوروري، تعرض لإطلاق نار كثيف من قبل مسلحين اعترضوا طريقه خارج قرية «كدنة» بمنطقة ذوغيثان مسقط رأسه، وتوفي على الفور، مبيناً أن الميليشيات بعثت رسالتين عبر هذه العملية «الرسالة الأولى: التخلص من الوروري وتفكيك شعبيته، والرسالة الثانية: إرهاب شيوخ القبائل لتفادي سلوكهم طريق المعارضة للحوثيين».

مداهمات ومصادرة للممتلكات

وينفذ الحوثيون، منذ 5 أيام، حملات دهم ومصادرة لأملاك وعقارات ضباط وتجار ووجهاء اجتماعيين، بعد تلفيق تهم «التواطؤ والخذلان» بحقهم، إذ يطلق هذا الاتهام عادةً على الضباط الذين يرفضون الانخراط في القتال بجانب الميليشيات، والتجار الذين لا يبادرون بدفع الإتاوات للحوثيين، والوجهاء الاجتماعيين الذين يمتنعون عن المشاركة في حشد المقاتلين لصالح الميليشيات.

وأكدت مصادر لـ«الرؤية»، أن القيادي الحوثي محمد علي المتوكل، الذي يشغل منصب وكيل أول محافظة عمران، قاد حملة للسطو على محلات تجارية، ومصادرة أملاك وعقارات، في مركز المحافظة والمناطق المجاور، وكان العقيد فتح الملاحي وإخوانه من ضمن الضباط الذين صودرت عقارات وأراضٍ تابعة لهم في مديرية ريدة.

وذكرت المصادر أن مسلحي الميليشيات اعتقلوا أيضاً اثنين من أشقاء الملاحي، ونقلوهما إلى السجن المركزي بالمحافظة، بالتوازي مع مداهمة بلدات عدة في مديرية «خَمِر» والسطو على منازل وأراضي العشرات من الضباط هناك، من بينهم الجنرال الراحل اللواء حميد القشيبي قائد اللواء 310 مدرع.

صوت القبيلة

وبحسب الشيخ القبلي فإن الحوثيين اعتمدوا في بداية مشروعهم على استعطاف القبائل، وسوّقوا مظلوميتهم في المحافل القبلية، حتى جنوا الكثير من الدعم، وكانت القبيلة بمثابة الجسر الذي عبره الحوثي إلى صنعاء، وصولاً إلى باقي المحافظات الأخرى.

وذكر المصدر أن «إسكات صوت القبيلة أصبح الشغل الشاغل لميليشيات الحوثي، بعدما بسطت نفوذها وصادرت دور القبيلة، ولهذا يقلقها أي تحرك قبلي مستقل، تشعر بأنه قد يعيد تفعيل دور القبائل، التي كانت تتحكم بالكثير من الأدوار، حتى مجيء الحوثيين، واليوم لم يعد للقبائل أي نشاط».

وركز الحوثيون اهتمامهم على القبائل من خلال استقطاب مشايخها، وفرض مشرفين على القبائل التي لا يثقون بها، حيث حولوا القبيلة إلى مخزن بشري لمدهم بالمقاتلين، كما أضعفوا دورها في المجتمع، حتى لا تكون مصدر تهديد في المستقبل، يقوض تحركاتهم أو يعيد إحياء نفوذ القبيلة على حساب النفوذ الحوثي.
#بلا_حدود