الجمعة - 26 فبراير 2021
Header Logo
الجمعة - 26 فبراير 2021
مواطن مغربي يتلقى اللقاح.(رويترز)

مواطن مغربي يتلقى اللقاح.(رويترز)

«احتجاجات وتمرد».. تداعيات خطيرة تنتظر الدول الفقيرة لعدم التلقيح ضد كورونا

بعد انطلاق قطار حملات التلقيح ضد فيروس كورونا بالدول المتقدمة والغنية؛ تعيش البلدان الفقيرة والنامية وضعاً صعباً، بسبب فشل مساعي إبرام اتفاقات مع الشركات المصنِّعة للقاح، أو تباطؤ تسليم اللقاحات، وهو ما قد ينتج عنه تداعيات سلبية واحتجاجات بل وربما وتمرد شعبي، بحسب خبراء تحدثت إليهم «الرؤية».

الجيد والسيئ والأسوأ

وبدأت بلدان متقدمة وغنية عمليات تطعيم سكانها ضد فيروس كورونا، إذ بلغت النسب في الدول الخمس الأولى في قائمة أكثر البلدان تلقيحاً لسكانها، حتى 3 فبراير الجاري، 60.14 % في إسرائيل، التي تتصدر القائمة، و36.04 % في الإمارات العربية المتحدة، و10.13 % في أمريكا، و10.29 % في البحرين، و15.5 % في بريطانيا (حتى 2 فبراير)، بحسب موقع (Our World In Data)، الذي يرصد مجريات حملات التلقيح ضد كورونا في العالم.

وفي المقابل، لم تنطلق سوى حملات تلقيح متواضعة ضد كورونا في عدد قليل من الدول الفقيرة والنامية؛ فحتى يوم 3 فبراير، لم تتجاوز النسبة 1.19 % في البرازيل، الأكثر تلقيحاً لسكانها الأولى بين دول أمريكا اللاتينية، في حين لم تبلغ النسبة بَعْدُ 1 % في المملكة المغربية، الأكثر تلقيحاً لسكانها بأفريقيا، وأيضاً بالنسبة لسريلانكا في البلدان الآسيوية.

وتُفسَّر تلك النسب المتواضعة بعدم تسلم تلك البلدان للكميات المتفق عليها من اللقاح، إذ لم يصل المغرب سوى 2 مليون جرعة من لقاح «أَسْتْرَازِينِيكَا» البريطاني، و500 ألف جرعة من لقاح «سِينُوفَارْمْ» الصيني، من أصل 66 مليون جرعة طلبها من اللقاحين المذكورين، بينما حرصت الشركات المذكورة على إعطاء الأولوية للدول المتقدمة والغنية، التي اقتنت بعضها، ومن بينها كندا، جرعات مهولة، أكثر من احتياجاتها.

ورغم هذا الوضع السيئ، إلا أن هناك الأسوأ منه بكثير، عند المقارنة بدول تعد على المستوى نفسه تقريباً، ولكنها لم تنجح حتى اللحظة في إبرام اتفاقات مع الشركات المصنعة للقاح، وظلت تلك الدول تُعوِّل على الاتحاد الأفريقي (بالنسبة للبلدان الأفريقية)، والبنك الدولي، ومبادرة «كُوفَاكْسْ»، التي أطلقتها منظمة الصحة العالمية، في أبريل المنصرم، لتوفير اللقاحات لكل بلد من بلدان العالم، مع إعطاء الأولوية للبلدان الفقيرة.

صعوبات متعددة

صعوبات حملات التلقيح بالدول الفقيرة والنامية، تشمل أيضاً جوانب لوجيستية؛ تتعلق بتوفير الظروف اللازمة لتخزين اللقاح في درجة برودة معينة، خصوصاً بالنسبة للبلدان التي اختارت لقاحات تتطلب التخزين في درجة برودة عالية، وضمنها لقاحا «سبوتنيك ٧» الروسي و«فايزر-بيونتك» الأمريكي؛ كالجزائر، والأرجنتين، وتركمانستان.

كما تواجه بعض تلك البلدان الفقيرة والنامية مشاكل تخص التوزيع، بسبب عدم استقرار طرقها، وتعرضها لهجمات من قِبل جماعات إجرامية وإرهابية، كما هو الحال في جنوب أفريقيا وكولومبيا، ناهيك عن معضلة لجوء أشخاص من ذوي النفوذ والسلطة، إلى استخدام طرق غير مشروعة للاستفادة من اللقاح، قبل أن تحين أدوارهم، كما حدث في المغرب، وأعلنته وكالة الأنباء الرسمية.

تحذيرات للدول المتقدمة

وقال مدير مختبر الْبْيُوتكنولوجيا الطبية بكلية الطب والصيدلة بالعاصمة المغربية الرباط، البروفيسور عز الدين الإبراهيمي «الإشكالية الأكبر بالنسبة للدول النامية والفقيرة، لا تكمن في الجانب اللوجيستي؛ بل في إبرام اتفاقات مع الشركات تصنيع اللقاحات، في ظل ارتفاع الطلب عليها، وإعطاء الشركات المذكورة الأولوية للبلدان الغنية».

عز الدين الإبراهيمي، مدير مختبر الْبْيُوتكنولوجيا الطبية بكلية الطب والصيدلة بالعاصمة المغربية الرباط.

وأضاف الإبراهيمي، في حديث مع «الرؤية» قائلاً «رغم مبادرة كُوفَاكْسْ، التي أطلقتها منظمة الصحة العالمية، فإن السؤال الذي يظل مطروحاً هو هل ستمنح الشركات المصنعة اللقاحات لمنظمة الصحة، علماً أن الطاقة التصنيعية لتلك الشركات غير قادرة على الاستجابة لكل طلبات دول العالم».

وتابع قائلاً «عدم إطلاق حملات التلقيح بالدول الفقيرة والنامية، ليس في صالح البلدان المتقدمة والغنية، لأن من الممكن ظهور طفرات جديدة للفيروس، كما حدث في جنوب أفريقيا مؤخراً، لتنتقل إلى الدول المتقدمة»، وهو ما حذر منه أيضاً مدير منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس.

وقال الإبراهيمي «يجب أن تتبنى الدول المتقدمة ضرورة الوصول إلى المناعة الجماعية في العالم بأكمله، وإلا فستعود جميع البلدان إلى نقطة الصفر، لأنه ربما تظهر طفرة جديدة لكورونا، لا تقاومها اللقاحات التي تم التوصل إليها، ما سيجبر العالم على تطوير لقاحات جديدة».

إحباط وغبن

وفي الجانب المتعلق بنفسية مواطني الدول الفقيرة والنامية، التي لم تطلق بَعْدُ حملات التلقيح، قال العالم المغربي في علم النفس والاجتماع، الدكتور عبدالجبار شكري لـ«الرؤية»: «في الوقت الذي أطلقت فيه البلدان المتقدمة والغنية حملات تلقيح واسعة، يشعر مواطنو الدول الفقيرة والنامية بالإحباط، والانهزامية، واليأس، والشقاء».

الباحث المغربي المصطفى شكَدالي

وفي السياق ذاته، قال الباحث المغربي في علم النفس الاجتماعي، المصطفى شكَدالي، لـ«الرؤية»: «الإشكالية لا تكمن في انطلاق حملات التلقيح بالدول المتقدمة، بل في متابعة مواطني بلد فقير أو نَامٍ، لانطلاق حملة التلقيح في بلد فقير أو نام مماثل لبلدهم.. فكيف سيكون شعور المواطن الموريتاني أو السنغالي، وهو يعلم أن التلقيح قد بدأ منذ مدة في المغرب مثلاً».

تحذير من تداعيات خطيرة

وفي سياق متصل، قال المحلل السياسي المغربي، إدريس عيسوي، لـ«الرؤية»: «إذا ازدادت خطورة فيروس كورونا بالبلدان الفقيرة والنامية، وبدأ يحصد أرواح الناس وبنسب مرتفعة، فمن الطبيعي أن تنتفض شعوب تلك البلدان ضد أنظمتها، لأنهم سيتساءلون، حول فائدة تلك الأنظمة، التي يدفعون لها الضرائب، في حين لم تستطع أن توفر لهم اللقاح».

المحلل السياسي المغربي، إدريس عيسوي.

وحذر العالم المغربي في علم النفس والاجتماع، الدكتور عبدالجبار شكري، من الأمر نفسه قائلاً «يمكن أن تنتج عن غياب لقاحات كورونا بالدول الفقيرة والنامية، احتجاجات شعبية، بل وتمرد، بسبب غضب مواطنيها من عجز الأنظمة التي تحكمهم عن توفير اللقاحات».

#بلا_حدود