الاحد - 28 فبراير 2021
Header Logo
الاحد - 28 فبراير 2021
سد النهضة.

سد النهضة.

أزمة سد النهضة.. تأكيد مصر على مسار التفاوض يقوي موقفها

أكد دبلوماسيون ومحللون أن اعتماد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، لهجة منفتحة في الخطاب تجاه إثيوبيا، حول ملف سد النهضة، يعد مكسباً لمصر، حيث يزداد عدد حلفائها كل يوم، بينما ينخفض عدد المتعاطفين مع الجانب الإثيوبي المتعنت، والذي يتملص من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية.

وقالت مساعدة وزير الخارجية الأسبق للشؤون الأفريقية السفيرة منى عمر، إن تصريحات السيسي أمام الاتحاد الأفريقي أمس، تؤكد حسن نية مصر في مفاوضات السد، وأن تصريحات الرئيس هي النهج المصري منذ بداية الأزمة، رغم محاولات استدراجنا للإدلاء بتصريحات مستفزة.

المسار السلمي

وأضافت عمر لـ«الرؤية» قائلة: «تصريحات الجانب المصري بعيدة عن الانفعال، وتؤكد مراراً وتكراراً أننا ملتزمون بالمسار السلمي، والتوافق بين الدول المجاورة، وفي نفس الوقت دون المساس بحقوق مصر المائية، إلا أن إثيوبيا تخرج عن كل التعهدات التي وقعتها، وتتذرع بأن الاتفاقيات تمت في عهود الاستعمار، وهذا كلام مخالف للقانون الدولي، ومخالف لمبدأ توارث القوانين والتعهدات، بل إنها لم تلتزم باتفاق المبادئ لعام 2015».

وتابعت عمر قائلة: «المسار السلمي ليس مفاوضات فقط، فهناك أيضاً اللجوء للرأي العام الدولي والمنظمات الدولية، التي يمكن أن تدين أو تتخذ إجراءات أكثر صرامة، مثل ما اتخذته الولايات المتحدة من تجميد بعض المعونات، ويمكن اللجوء لمجلس الأمن الدولي باعتبار هذا الأمر يهدد السلم والأمن، ليس فقط في القرن الأفريقي، ولكن في القارة بأكملها، والتعنت من شأنه تأجيج صراعات جديدة، العالم في غنى عنها».

وأشارت إلى أن الآمال معقودة على الاتحاد الأفريقي، خصوصاً مع تسلم جمهورية الكونغو رئاسة الاتحاد، وهي دولة لديها رغبة في إيجاد حل للأزمة، وهذا الحل لن يتحقق طالما استمر التعنت الإثيوبي وخروقات أديس أبابا للقانون والمعاهدات الدولية.

وعلى صعيد متصل قال سفير مصر السابق بالسودان، صلاح حليمة، إن الرئيس السيسي أكد التمسك بمسار المفاوضات، على أمل أن يتم التوصل لاتفاق قانوني ملزم لعملية ملء وتشغيل السد، وتنطلق تلك الرؤية على أساس أن الكونغو وهي الدولة التي تولت رئاسة الاتحاد الأفريقي، ربما يكون لديها القدرة بشكل أكثر فاعلية، فيما يتعلق بتناولها لملف سد النهضة، وهناك أمل كبير أن يكون لها دور، ليس كمجرد راعٍ للمفاوضات، بل ربما كوسيط أيضاً، ليبقى الملف في إطار أفريقي.

رؤية خاطئة

وأضاف حليمة لـ«الرؤية» قائلاً: «الموقف الإثيوبي هو ما يعرقل الانفراجة، وهناك تصريحات تدعو للقلق من جانب أديس أبابا، حينما يتحدث مسؤولها عن المرحلة الثانية لملء السد، وأن النيل سيتحول إلى بحيرة إثيوبية، وهذا موقف ينطلق من رؤية وفلسفة خاطئة تماماً، وتنتهك الاتفاقيات التي وقعتها إثيوبيا، وهي ذات سيادة كاملة عامي 1993 و2015، وتحاول فرض الأمر الواقع، وهذا شيء ترفضه السياسة، ويثير مخاطر جسيمة لدولتي المصب، تستوجب ضرورة مراعاة تجنب هذه المخاطر».

وأشار حليمة إلى أن القيادة السياسية في الكونغو ربما تنجح في جهودها، وإذا تعذر ذلك ليس هناك من مفر من العودة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وفقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والوصول لاتفاق ملزم في إطار قانوني يراعي مصالح الجميع.

بدوره، قال رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الأسبق، الدكتور عبدالمنعم سعيد: «حديث السيسي واضح، ويؤكد أننا نتبع طريق المفاوضات، ولسنا في طريق الضغط بوسائل قهر معينة».

وأضاف سعيد لـ«الرؤية» قائلاً: «لا توجد دولة في العالم، لا تدرك أن النيل مسألة مصرية، وجزء من تاريخ البشرية وحضارتها، والأمر الآخر أن إثيوبيا تتعنت وتنتهك الاتفاقيات الدولية، وتقول إنها منذ زمن الاستعمار، وإذا افترضنا صحة هذه الحجة الضعيفة، فأين التزامها باتفاقية المبادئ الموقعة عام 2015؟».

وأشار سعيد إلى أن مصر صاحبة حق، لا تدعيه أو تفرضه على الآخرين، لدرجة أن الولايات المتحدة والبنك الدولي تدخلا لوضع اتفاق، ومصر قبلته، لكن إثيوبيا تهربت من التوقيع عليه، وموقف مصر القانوني سليم جداً، ولا يوجد من يعترض على التنمية في إثيوبيا، لكن في إطار القانون الدولي، ومع مراعاة عدم إلحاق الضرر بدولتي المصب.

التنمية للجميع

وتابع سعيد قائلاً: «إثيوبيا تعي جيداً القوة العسكرية المصرية، ولا توجد دولة عاقلة لا تلاحظ هذا، والعالم ينظر إلى الأمن والاستقرار، في منطقة شرق أفريقيا، ولا أحد يريد أن تندفع المسألة إلى حافة نزاع مسلح، خصوصاً أننا نريد التنمية للجميع، دون هيمنة لأحد على البقية، ومصر تحقق مكاسب كل يوم من خلال اتباع هذا المنهج التفاوضي، فيما تخسر إثيوبيا كل يوم من كانوا يتعاطفون معها بسبب التعنت الواضح في موقفها».

#بلا_حدود