الاثنين - 08 مارس 2021
Header Logo
الاثنين - 08 مارس 2021
عناصر حوثية في أحد أحياء صنعاء. (أي بي أيه)

عناصر حوثية في أحد أحياء صنعاء. (أي بي أيه)

شطب الحوثي من «الإرهاب» .. مغازلة أمريكية لإيران يدفع ثمنها اليمنيون

أثار إعلان الرئيس الأمريكي جو بايدن، عزم إدارته إلغاء تصنيف جماعة الحوثيين «منظمة إرهابية» غضب الحكومة اليمنية التي اعتبرت القرار دعماً للنهج التصعيدي للجماعة وجرائمها بحق المدنيين.

في هذا السياق، يرى مختصون لـ«الرؤية» أن القرار الأمريكي يهدف إلى استرضاء إيران، ويعقد الأزمة في البلاد، ويجعل السلام بعيداً.

وأدرجت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، جماعة الحوثيين في قائمة الإرهاب السوداء في 19 يناير الماضي. قبل يوم واحد من تولي بايدن منصبه.

وتلقى الحوثيون قرار بايدن بإلغاء تصنيفهم جماعة إرهابية بارتياح شديد. فيما نددت الحكومة اليمنية بالقرار واعتبرته «خيبة أمل كبرى للشعب اليمني الذي تجرع الويلات ودفع ثمناً باهظاً جراء انقلاب ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران، في ظل صمت يعكس تخاذل المجتمع الدولي عن الالتزام بمسؤولياته المنصوص عليها في مبادئ ومواثيق الأمم المتحدة وحماية حقوق الإنسان وتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة

واعتبر عضو مجلس الشيوخ الأمريكي، السيناتور الجمهوري توم كوتون، عبر حسابه على تويتر، «أن إدارة بايدن تكرر أخطاء الماضي التي ارتكبتها إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق، باراك أوباما، من خلال استرضاء إيران، ورفض تسمية الإرهابيين بأسمائهم».

تكثيف الهجمات

من جهته، قال أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي في جامعة محمد الأول بالمغرب، خالد الشيات، «إن الحوثيين سيعتبرون شطبهم من قائمة الإرهاب، بمثابة تشجيع ودعوة صريحة لتكثيف هجماتهم الإرهابية، إذا لم تُوازِن الولايات المتحدة الأمريكية قرارها، من خلال دعمها للحوار السياسي في اليمن، وسيرها في اتجاه وقف إطلاق النار بين أطراف النزاع، وإيجاد حل نهائي لتلك الأزمة».

ويعاني اليمن ويلات الحرب والفقر منذ استيلاء ميليشيات الحوثي على العاصمة صنعاء وانقلابها على الحكومة الشرعية منذ عام 2014.

وأوضح الشيات، لـ«الرؤية» أن «اعتداءات الحوثيين ستتوسع، بعد الخطوة الأمريكية الجديدة، وربما يشرعون في استعمال أسلحة أكثر تطوراً، بعدما يصبحون حركة شرعية، من حقها طلب الأسلحة كما تشاء

استغلال الأزمة

من جانبه، أفاد الخبير المغربي في الشؤون الاستراتيجية والعسكرية، عبدالرحمن مكاوي، «أن الحوثيين يستغلون الأزمة الإنسانية، التي تعاني منها اليمن، وأصبحوا يشكلون خطراً على دول الخليج العربي بأكمله

وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من 3 ملايين شخص شردوا عن أماكن سكنهم، وأن حوالي 80% من سكان اليمن البالغ عددهم 29 مليوناً بحاجة إلى إغاثة.

وأضاف مكاوي لـ «الرؤية» أن الحوثيين «سيستغلون شطبهم من قائمة الإرهاب، لرفع سقف مطالبهم السياسية، والقيام بهجمات مباغتة، بالصواريخ والطائرات المسيَّرة، ربما ضد أهداف جديدة».

وأشار مكاوي، الأستاذ في المدرسة العسكرية في باريس، إلى أن «وقف إدارة بايدن دعم التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، تحت قيادة السعودية، لا يعني أن دول التحالف ستوقف مهمتها؛ لأنها تمتلك الجيوش والأسلحة الكافية، لمواصلة محاربة الحوثيين».

ومن جهته، اعتبر الخبير العسكري المغربي، محمد شقير، «أن تضرر الشعب اليمني سيزيد الآن، بعد تحرك إدارة بايدن نحو شطب جماعة الحوثي من قائمة الإرهاب

وأردف شقير، في تصريحات لـ«الرؤية»، «الحوثيون سيستغلون الفرصة، لكسب قوة أكبر في الحوار السياسي والمفاوضات مع أطراف النزاع اليمني الأخرى».

مغازلة إيران

وفي السياق نفسه، اعتبر الشيات «أن قرار الإدارة الأمريكية الجديدة يمكن تفسيره على أنه ورقة لإيران الداعمة للحوثيين، وإشارة إيجابية لها، لكي تُقدِّم بدورها تنازلات لصالح الولايات المتحدة الأمريكية في المستقبل».

وهو ما اتفق معه مكاوي، في حديثه مع «الرؤية»، مضيفاً أن «التوجه الأمريكي الجديد قد يكون بادرة من جانب إدارة بايدن تجاه إيران، لتُقَدِّم تنازلات؛ من بينها، مثلاً، سحب قواتها من العراق وسوريا، والكف عن مَدِّ الحوثيين بالأسلحة».

وفي هذا الإطار أيضاً، قال محمد شقير «إن القرار يمكن رؤيته أيضاً من خلال الحديث عن مفاوضات كبيرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، للعودة إلى الاتفاق النووي»، موضحاً «أن الحوثيين ورقة تفاوضية في يد إيران، وأن وقفهم لأعمال الحرب في اليمن، رهين بتوصل الولايات المتحدة الأمريكية وإيران إلى توافقات».

#بلا_حدود