الخميس - 25 فبراير 2021
Header Logo
الخميس - 25 فبراير 2021
انتخابات مجلس بلدية طرابلس.(أ ف ب)

انتخابات مجلس بلدية طرابلس.(أ ف ب)

دعم سياسي ودبلوماسي.. الإمارات ومصر تساندان الشعب الليبي من أجل الاستقرار

يشهد الشارع العربي والأوساط السياسية حالة من التفاؤل بنتائج ملتقى الحوار السياسي الليبي في جنيف، والذي أسفر عن انتخاب سلطة تنفيذية جديدة في البلاد لتولي مهام مرحلة انتقالية يُفترض أن تنتهي بإجراء انتخابات عامة نهاية العام الحالي.

انتخاب السلطة الجديدة قوبل بترحيب كبير من جانب دول المنطقة التي تتمنى استقرار الأوضاع في ليبيا، وكان على رأس المرحبين، دولة الإمارات ومصر، مؤكدين استعدادهما للتعاون الكامل مع السلطة الجديدة بما يحقق الأمن والاستقرار والازدهار وتطلعات الشعب الليبي، في خطوة جديدة تضاف إلى الدعم السياسي والدبلوماسي الذي قدمته الدولتان إلى ليبيا على مدار السنوات الماضية.

وأثنى بيان صادر عن وزارة الخارجية الإماراتية على «جهود الأمم المتحدة بشأن تشكيل سلطة تنفيذية جديدة»، وأكدت الوزارة أن دولة الإمارات «تتطلع إلى نجاح ما تبقى من مسارات برعاية بعثة الأمم المتحدة».

في القاهرة، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، أحمد حافظ، في بيان، إن مصر تُرحب بنتائج التصويت، وتتطلع إلى العمل مع السلطة الليبية المؤقتة حتى تسليم السلطة إلى الحكومة المُنتخبة بعد الانتخابات المقررة في ٢٤ ديسمبر المقبل.

وأشار المتحدث إلى العمل على استعادة الاستقرار ووقف التدخلات الخارجية في شؤونها وخروج كافة المقاتلين الأجانب.

وكانت مصر والإمارات من أكبر الداعمين لحقوق وثروات الشعب الليبي منذ بداية الأزمة عبر دعم سياسي ودبلوماسي كبير، حيث استضافت أبوظبي والقاهرة أطراف النزاع أكثر من مرة للوصول إلى التسوية السياسية، ورفض التدخل الأجنبي.

الدعم الإماراتي

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي الإماراتي الدكتور جاسم خلفان إن «الإمارات لعبت دوراً كبيراً في الأزمة الليبية منذ البداية، وأصحاب السمو حكام دولة الإمارات يعتبرون دعم الشعوب العربية التزاماً قومياً».

وأضاف خلفان لـ«الرؤية» أن «الإمارات لا تسعى للحصول على مكاسب من وراء هذا الدعم، ولكنها تهدف في المقام الأول لخدمة الإجماع والوحدة العربية، والدفاع عن حقوق الشعب العربي الليبي، في التمتع بخيرات بلاده، في جو من الأمن، وخروج الميليشيات المسلحة والمرتزقة، الذين عاثوا في الأرض فساداً، و يأتمرون بأمر الغريب الطامع».

وأشار خلفان إلى أن «التعاون في ملفات الأمن القومي بين الإمارات ومصر، وصل إلى مرحلة متقدمة، ومن الطبيعي أن تكون الإمارات إلى جانب مصر في قضية مهمة مثل ليبيا، لأن المنطقة العربية تحتاج مثل هذا التكاتف لحفظ الأمن والاستقرار».

الدور المصري

وقال عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري علاء عصام، إن مصر تعتبر أمن الدول العربية، جزء لا ينفصل عن أمنها القومي، وهو الدور المفروض عليها، كونها الدولة الأكبر والأقدم في المنطقة، سواء من حيث الموقع أو القوة العسكرية.

وأضاف عصام لـ«الرؤية» أن «الإمارات كذلك تلعب دوراً مهماً في التكامل العربي، ونجدها في مقدمة الداعمين لأمن واستقرار المنطقة، ووحدة الموقف العربي، والتعاون المصري الإماراتي في هذا الإطار واضح للجميع، سواء في ليبيا أو غيرها من الملفات».

وسائل دبلوماسية

وأكد عضو مجلس الشيوخ المصري عمرو عزت، أنه خلافاً للأسلوب التركي الذي اتخذ شكل التدخل العسكري وجلب المرتزقة، فإن الإمارات ومصر لعبتا دوراً آخر من خلال استخدام أسلحة الدبلوماسية والسياسة.

وقال عزت لـ«الرؤية»، إن موقف أبوظبي والقاهرة منذ بداية الأزمة عمل على توحيد الرؤى العربية، ورفض التدخل الأجنبي في ليبيا وتجلى ذلك في اجتماع وزراء الخارجية العرب الصيف الماضي، كما أن الدولتين أكدتا رفض اتفاقية ترسيم الحدود البحرية التي وقعها فايز السراج في وقت سابق مع تركيا؛ حفاظاً على مكتسبات الشعب الليبي وحقوقه في ثروات البلاد.

وأشار إلى أن الإمارات كانت من أوائل الداعمين لإعلان القاهرة في يونيو الماضي، بغرض الوصول إلى التسوية السياسية ووقف الحرب وطرد المرتزقة وإخراج القوات الأجنبية، التزاماً بمخرجات مؤتمر برلين.

وأعلن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في 6 يونيو الماضي عن مبادرة تحت اسم «إعلان القاهرة» لحل الأزمة الليبية، تضمنت مقترحاً بوقف لإطلاق النار، واستكمال مسار أعمال اللجنة العسكرية (5+5) التي ترعاها الأمم المتحدة وتضم 5 مسؤولين عسكريين من كل طرف من طرفي النزاع، وإعادة سيطرة الدولة على كافة المؤسسات الأمنية ودعم المؤسسة العسكرية.

بدوره، قال المحامي والناشط الحقوقي الليبي سراج التاورغي، إن سقوط ليبيا في أيدي الميليشيات أو المرتزقة، الذين تجلبهم تركيا من مناطق القتال في سوريا، ليس في مصلحة الأمن العربي، ويشكل تهديداً خطيراً في منطقة الشرق الأوسط، وهذا هو الدافع لدى مصر والإمارات لدعم الشعب الليبي ومحاولة تصويب المسار كل الوسائل الدبلوماسية الممكنة.

المطامع التركية

وأضاف التاورغي لـ«الرؤية» أن هذا الدعم نابع من التزام قومي، ونخوة عربية أصيلة، لا تهدف للحصول على أي مزايا، بعكس التدخل التركي، الذي يتعامل مع ليبيا على أنها ميراث الأجداد، الذي حان وقت استرجاعه، ويتناسى أن العثمانيين هم من فرطوا في ليبيا، وتركوها مستعمرة للإيطاليين، فتحررت بسواعد أبنائها ودعم أشقائها».

#بلا_حدود