الأربعاء - 24 يوليو 2024
الأربعاء - 24 يوليو 2024

مصر والسودان.. تقارب ملحّ تفرضه المصالح والتهديدات المشتركة

مصر والسودان.. تقارب ملحّ تفرضه المصالح والتهديدات المشتركة

الرئيس السيسي خلال وصوله إلى الخرطوم. (رويترز)

تشكل زيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، إلى الخرطوم اليوم، أقوى دليل على تقارب واضح في العلاقات السودانية - المصرية وطياً لصفحة الخلافات القديمة التي شابت العلاقات بين البلدين خلال فترة حكم الرئيس المعزول عمر البشير.

واعتبر خبراء ومحللون، أن أهم أسباب التقارب الجديد، هو المصلحة المشتركة بين البلدين، في تلافي أضرار سد النهضة الإثيوبي، ورغبة مصر في تعميق الشراكات الاقتصادية مع السودان، ورغبة الخرطوم في الدعم اللوجيستي والعسكري، لحماية أراضيه خصوصاً مع الجارة الإثيوبية، وهي الأوضاع التي تجعل من قضايا قديمة، مثل قضية حلايب وشلاتين، التي كانت محلاً للخلاف أمراً ثانوياً.

وقالت مصادر سودانية في مجلس الوزراء السوداني لـ«الرؤية» إن زيارة وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي للقاهرة ولقائها الرئيس عبدالفتاح السيسي، يوم الثلاثاء الماضي، تطرقت لقضية سد النهضة، إضافة إلى الملف الاقتصادي.

وكشفت مصادر في مجلس الوزراء السوداني لـ«الرؤية» عن زيارة قريبة لرئيس الوزراء السوداني، عبدالله حمدوك إلى القاهرة، لخلق تقارب جديد بين المكون المدني والحكومة المصرية، بعد زيارة الرئيس السيسي للخرطوم اليوم، وسيناقش رئيس الوزراء السوداني مع مسؤولين مصريين عدد من القضايا التي تهم الجانبين في مقدمتها قضية سد النهضة وقضية حلايب وشلاتين.

وقال سفير السودان الأسبق في مصر، جمال محمد إبراهيم «أصبح لأطراف المجتمع الدولي اهتمام خاص بما يدور في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومنطقة البحر الأحمر على وجه الخصوص، والتي تشهد توترا بين الدول المشاطئة، وهذا ما يؤكده وجود (البارجات) الأمريكية والروسية في ميناء بورتسودان خلال الأيام الماضية».

وأضاف جمال لـ«الرؤية» قائلاً: «بدأ السودان يكتسب أهمية استراتيجية جديدة في المنطقة، من خلال كل التحركات الخارجية التي تحدث، وزيارة السيسي للخرطوم اليوم، تفسر هذا الاهتمام والدور الجديد الذي سيلعبه السودان في المرحلة القادمة».

وتابع قائلاً: «التعاون العسكري بين السودان ومصر لم يبدأ في الفترة الأخيرة، بل بدأ بموجب اتفاقية في الثمانينات، ولكن توتر العلاقات بين البلدين خلال حقبة حكم الإخوان للسودان 1989-2019 عطل العمل بالاتفاقية».

من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية الدكتور إبراهيم كباشي «لا يمكن النظر إلى التقارب بين الخرطوم والقاهرة، بمعزل عن أديس أبابا، فما زالت قضية سد النهضة الإثيوبي عصية على الحل بين الدول الثلاث، رغم مرور 9 سنوات منذ بدء التفاوض، في ظل مخاوف سودانية- مصرية من تأثيرات سلبية محتملة للسد، حيث يخشى السودان على سدوده وأراضيه التي ستتأثر ببناء النهضة، كما تخشى مصر على حصتها المائية».

وأضاف كباشي لـ«الرؤية» قائلاً: «الملفت في التقارب الراهن بين الخرطوم والقاهرة أنه بدأ عسكرياً، عندما أجرى البلدان مناورات جوية (نسور النيل 1) منتصف نوفمبر الماضي، هي الأولى من نوعها بينهما، وتزامنت مع مواجهات بين الجيش الفيدرالي الإثيوبي وقوات (الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي) في الإقليم الإثيوبي الحدودي مع السودان».

وكان الجيش السوداني قد انتشر في أراضي «الفشقة» بولاية القضارف المتاخمة للحدود الإثيوبية في 19 ديسمبر الماضي، والتي كانت تسيطر عليها عصابات (الشفتة) الإثيوبية والتي يتهم السودان الحكومة الإثيوبية بدعمها.