الأربعاء - 17 يوليو 2024
الأربعاء - 17 يوليو 2024

البابا أمام كنيسة «الطاهرة» في الموصل: السلام أقوى من الحرب

البابا أمام كنيسة «الطاهرة» في الموصل: السلام أقوى من الحرب

البابا يصلّي لـ«ضحايا الحرب» من الموصل. (إي بي إيه)

في مشهد مؤثر لم يكن من الممكن تخيله قبل بضع سنوات فقط، صعد قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، اليوم الأحد، منصة في ساحة مدينة محاطة بالكنائس التي تعرضت للقصف لإيصال رسالة سلام ووحدة.

ووسط الركام وقرب بعض من أنقاض كنيسة الطاهرة السريانية الكاثوليكية القديمة في الموصل، صلى الحبر الأعظم على أرواح «ضحايا الحرب والنزاعات المسلحة» في منطقة كانت مسرحاً لانتهاكات تنظيم «داعش» الإرهابي قبل سنوات قليلة.

وفي اليوم الأخير من زيارته التاريخية للعراق، التي تتم وسط إجراءات أمنية مشدّدة، قال البابا إن «الرجاء أقوى من الموت، والسلام أقوى من الحرب».

لدى وصوله، اُستقبل البابا بالتحيات والتصفيق في الباحة، فيما جلس المصلون على مقاعد خشبية أمام منصة وضعت ليجلس عليها الحبر الأعظم إلى جانب مسؤولين كنسيين آخرين، من بنيهم رئس أساقفة الموصل المطران نجيب ميخائيل موسى.

وترتدي هذه المحطة من الزيارة أهمية كبرى، لا سيما أن محافظة نينوى وعاصمتها الموصل، تشكّل مركز الطائفة المسيحية في العراق، وقد تعرّضت كنائسها وأديرتها التراثية العريقة لدمار كبير على يد التنظيم الإرهابي.

ومسيحيو العراق من أقدم الجماعات المسيحية في العالم، وأرغم أبناؤها، بفعل الحروب والنزاعات وتردي الأوضاع المعيشية، على الهجرة.

ولم تخل زيارة البابا من تحديات أمنية، فقد رافقت مروحيته من أربيل إلى الموصل 5 مروحيات عسكرية عراقية. وبعد نزوله منها، توجه إلى الباحة بسيارة مصفحة.

ولا توجد في نينوى كاتدرائية مناسبة لإقامة قداس بابوي، فقد دمّرت 14 كنيسة في المحافظة على يد داعش، ومنها ما يعود للقرون الخامس والسادس والسابع.

لذلك، أقيمت الصلاة أمام ما تبقّى من كنيسة الطاهرة القديمة في الموصل التي بنيت قبل نحو 1000 عام.

وقال البابا في كلمته من الموصل «إنها لقسوة شديدة أن تكون هذه البلاد، مهد الحضارات قد تعرّضت لمثل هذه العاصفة اللاإنسانية، التي دمّرت دور العبادة القديمة»، مضيفاً «ألوف الألوف من الناس، مسلمين ومسيحيين وأيزيديين وغيرهم هجروا بالقوة أو قتلوا». وكان البابا سمّى الأيزيديين، الجمعة، بـ«الضحايا الأبرياء للهجمية المتهورة وعديمة الإنسانية».

وتعرض الأيزيديون للقتل والخطف والسبي والعبودية والاضطهاد خلال فترة سيطرة الدواعش، الذين ارتكبوا انتهاكات في سوريا المجاورة أيضاً، والتي خصها البابا بالذكر يومي الجمعة والسبت.

لكن، بعيداً عن تراجع الأوضاع في البلاد وهاجس الرحيل، يرى المسيحيون الذين يعكفون منذ أسابيع على ترميم وتنظيف كنائسهم المدمرة والمحروقة، في هذه الزيارة البابوية الأولى في تاريخ العراق، رسالة أمل.

وقال الأب بطرس شيتو من أمام كنيسة الطاهرة الكبرى في قرقوش: «البابا فرنسيس بثيابه البيضاء يعلن للعالم أجمع أننا أبناء السلام والحضارة والمحبة وأبناء القيامة».

وأحرق تنظيم داعش هذه الكنيسة في قرقوش الواقعة على بعد نحو 30 كم إلى جنوب مدينة الموصل، قبل أن يعاد ترميمها. وسيزور البابا المنطقة حيث سيوافيه مسيحيون من قرى عدة.

ولحق دمار كبير بالبلدة على يد داعش، ولا يزال الوضع الأمني متوتراً مع انتشار مجموعات مسلحة بأعداد كبيرة في السهول المحيطة.