الاثنين - 15 يوليو 2024
الاثنين - 15 يوليو 2024

في يومها العالمي.. المرأة تدفع فاتورة باهظة للنزاعات المسلحة

في يومها العالمي.. المرأة تدفع فاتورة باهظة للنزاعات المسلحة

النساء يكافحن للتغلب على آثار النزاعات. (أرشيفية)

يحتفل العالم اليوم الاثنين 8 مارس باليوم العالمي للمرأة، تكريماً لجهود وإسهامات النساء وشجاعتهن وثباتهن في أداء أدوار استثنائية في تاريخ بلدانهن ومجتمعاتهن، بحسب الأمم المتحدة، إلا أن هذه الصورة تختلف تماماً في مناطق النزاعات المسلحة التي تشهدها المنطقة العربية، كاليمن وسوريا وليبيا، حيث تدفع المرأة فاتورة باهظة النزاعات المسلحة.

انتكاسة للمرأة اليمنية

ففي اليمن، قال وكيل وزارة حقوق الإنسان نبيل عبدالحفيظ، إن النزاع المسلح كان انتكاسة غير عادية للمرأة اليمنية، ونسف كل المكاسب السياسية والاقتصادية التي حققتها بعد الثورة، والتي جاءت تكليلاً لنضالها على مدار عقود.

وكانت منظمة «رايتس رادار» لحقوق الإنسان في العالم العربي، قد رصدت نحو 16667 انتهاكاً في اليمن بحق النساء، خلال الفترة من سبتمبر 2014 وحتى نهاية ديسمبر 2019.



وتنوعت الانتهاكات التي طالت النساء بين حالات القتل والإصابة، جراء القصف الجوي والمدفعي، وانفجار الألغام والعبوات الناسفة، والاختطاف والاختفاء القسري والتعذيب.

وأضاف عبدالحفيظ لـ«الرؤية» قائلاً «الحرب دمرت منجزات المرأة اليمنية، التي عانت معاناة قاسية، لعدة اعتبارات وأسباب؛ منها أن كثيراً من الرجال ذهبوا إلى ساحات الحرب، لتجد المرأة نفسها عائلاً للأسرة، في ظرف اقتصادي صعب، يصل إلى حد المجاعة، فضلاً عن نزوح نحو 4 ملايين نسمة، أصبحوا في العراء بسبب الحرب، والمرأة على رأس المتضررين وهي تنزح، لأنها تجد نفسها مسؤولة عن أسرة من الأطفال وكبار السن».

وتابع قائلاً «هذه الأوضاع دمرت الحقوق الاقتصادية للمرأة اليمنية، ووجدت الفتيات أنفسهن متسربات من التعليم، وانتشرت حالات زواج القاصرات، خصوصاً في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية».

وأشار إلى أن النساء وجدن أنفسهن متلقيات لصدمات الحرب، ما بين فقدان العائل أو العمليات العسكرية التي استهدفت المدنيين، والألغام التي قطعت أطراف النساء، أو أودت بحياتهن، لافتاً إلى أنه لأول مرة في التاريخ الحديث، تجد المرأة اليمنية نفسها في معتقلات حوثية متردية الأوضاع، تصل الانتهاكات الحقوقية فيها إلى حد الاغتصاب.

نزوح ومعاناة

أما في سوريا التي أكملت 10 سنوات من الحرب الطاحنة، وتدمير البنية التحتية، وتشريد ونزوح ملايين المدنين، فقالت الناشطة النسوية أميرة مالك «النساء هن العنصر الأكثر هشاشة في المجتمع في حالة السلم، فما بالنا بالحرب».

وكان صندوق الأمم المتحدة للسكان حذر في وقت سابق، من تدهور أوضاع النساء والفتيات المحاصرات في سوريا، خاصة شمال غرب البلاد، حيث تسببت الأعمال العدائية في نزوح جماعي ومعاناة بشرية وأضرار بالمرافق المدنية.



وقال الصندوق في تقرير له «النساء والفتيات يتحملن وطأة هذه الأزمة، ويكافحن من أجل البقاء ورعاية الأطفال المصابين بصدمات، حيث يقدر عدد النازحين بنحو 960.000 شخص 80% منهم من النساء والأطفال».

وأضافت مالك لـ«الرؤية»: «رغم بشاعة الحرب وتأثر كل الناس بها، إلا أن النساء هن الأكثر تأثراً، لكن إذا نظرنا إلى الوضع من المنظور الإيجابي سنجد بعض النساء اللائي فقدن العائل، تخلصن من السلطوية الذكورية في الأسرة، وحصلن على حقوق، منها حرية العمل على سبيل المثال».

وتابعت «الوضع السوري شهد توفر فرص عمل للنساء، نظراً لظروف الحرب التي دفعتهن للبحث عن مصدر دخل، بعد فقدان العائل، والمرأة السورية حصلت على سقف أعلى من الحقوق والحريات، رغم المعاناة، ونتيجة الحراك النسوي الذي حدث خلال الحرب، تمكنت من الوصول لمواقع مهمة في العملية السياسية، فلدينا من تمثلنا بالمجلس الاستشاري الخاص بالمبعوث الأممي، وأصبحت المرأة تجلس على طاولة المفاوضات».

ضياع الحريات

ومن ليبيا التي توقفت فيها الحرب حديثاً، قالت رئيس تحرير صحيفة الناس ابتسام اغفير «الحرب تركت ندوباً في الروح، ومن الصعب إزالتها، ولن نعود أبداً كما كنا قبل الحرب، التي أخذت كل شيء».

وفي آخر تقرير له العام الماضي، قال مكتب منظمة الصحة العالمية في ليبيا، إن أكثر من 200 ألف سيدة نازحة في سن الإنجاب بحاجة إلى مساعدة إنسانية، ويقدر عدد النازحين بسبب حرب العاصمة طرابلس، بأكثر من 140 ألف شخص، لوحظ أن أغلبهم من النساء والأطفال الصغار، بعد مقتل عائلهم في الحرب.

وأضافت اغفير لـ«الرؤية» قائلة «المرأة الليبية تأثرت في فترة الحرب وما بعدها، ولم تعد تتمتع بتلك الحرية التي مُنحت لها بعد ثورة فبراير، وتراجع سقف الحرية، خاصة في الجانب السياسي، كما شهدت بعض الأوقات حالات إخفاء قسري واغتيالات طالت النساء، وهو ما أدى لتراجع مشروعهن السياسي، وبدأن على استحياء خلال العام الجاري في استعادة بعض مكاسبهن التي سلبت منهن فترة الحرب وما قبلها، فنشطن في مجال دعم وتمكين المرأة».

وترى اغفير أن المرأة الليبية ستعود إلى المشهد، ولكن بحذر شديد، فالوضع الأمني ما زال مرتبكاً بعض الشيء، وفي الجانبيين الاقتصادي والاجتماعي أصبحت المرأة أكثر جدية وعطاء ومثابرة من ذي قبل، فمع شح السيولة النقدية، وتأخر المرتبات، واستشهاد عدد كبير من الرجال في الحرب، أصبح عدد كبير من النساء لا معيل لهن، وبدأن في الاعتماد على أنفسهن، وخلق مصادر دخل من المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وتابعت قائلة «الفقد مؤلم، وآثاره لن تزول بسهولة، والأكثر ألماً أن تفقد أم نجلها أو أكثر، فهناك من فقدت 5 أبناء، ولكنها تقول أنا احتسبته لله وللوطن، ولست نادمة».

ولفتت إلى أن الفقراء هم وقود الحرب، ومع فقد المعيل الوحيد، تصبح المرأة على عتبة التسول وطرق أبواب الجمعيات الخيرية، رغم محاولات الدولة التي تسعى لأن تكفل لها حياة كريمة.