الاحد - 20 يونيو 2021
الاحد - 20 يونيو 2021
الاضرار الناجمة عن الحرب لم ينج منها صغير ولا كبير.(رويترز)

الاضرار الناجمة عن الحرب لم ينج منها صغير ولا كبير.(رويترز)

بعد عقد من الحرب.. الشباب السوريون يدفعون ثمناً باهظاً

سلطت دراسة، أجرتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الضوءَ على التكاليف الفادحة التي تكبدها الشباب السوريون، مع دخول الأزمة السورية عقدها الثاني.

وشارك في الدراسة 1400 سوري في الفئة العمرية من 18 إلى 25 عاماً في كل من سوريا ولبنان وألمانيا. تحدثوا خلالها عن أسر تمزق شملها، وصداقات انفصمت عراها، وصعوبات اقتصادية هائلة، وأعباء نفسية عميقة؛ نتيجة سنوات من العنف والاضطراب المتواصلين بلا هوادة.

وقال المدير العام للجنة الدولية في جنيف روبير مارديني، بحسب الدراسة التي اطلعت عليها «الرؤية»، إنه «كان عقداً من الخسائر الفادحة التي تكبدها جميع السوريين. وبالنسبة للشباب على وجه الخصوص، اتسمت السنوات العشر الماضية بفقدان الأحباء، وضياع الفرص، وفقدان السيطرة على مستقبلهم. وتشكل هذا الدراسة الاستقصائية لقطة قاتمة لجيل فقد مراهقته وشبابه بسبب النزاع».

وفي بلد يشكل فيه الأشخاص دون الـ25 أكثر من نصف تعداد السكان، تقدم الدراسة لمحة عن المعاناة التي كابدها الملايين منهم خلال السنوات العشر الماضية. وأكد 47% من مستهدفي الدراسة، أن أحد أفراد عائلتهم أو الأصدقاء لقي حتفه في النزاع. وقال واحد من كل 6 شبان سوريين من المشاركين في الدراسة إن أحد والديه، على الأقل، قد قُتل أو أصيب إصابة خطيرة. وفقد 54% من المشاركين الاتصال بأحد أفراد العائلة المقربين. وترتفع هذه النسبة في لبنان إلى نحو 7 من كل 10 أشخاص.

كفاح الطعام

وبحسب الدراسة فقَد نحو نصف المشاركين مصدر دخلهم بسبب النزاع. وأفاد نحو 8 من كل 10 أشخاص بأنهم يكافحون لتوفير الطعام والضروريات أو تحمل تكاليفها. وارتفعت هذه النسبة إلى 85% في سوريا.

وتأتي الفرص الاقتصادية والوظائف على رأس قائمة أكثر الاحتياجات إلحاحاً لدى الشباب السوريين، تليها الرعاية الصحية والتعليم والدعم النفسي.

وتضررت النساء بشكل خاص من الناحية الاقتصادية، حيث تفيد نحو 30% من المشاركات في الدراسة من سوريا بأنهن لا يحصلن على أي دخل لإعالة أسرهن.

وأشارت الدراسة إلى معاناة، 54% من الشباب في سوريا من اضطرابات النوم خلال الـ12 شهراً الماضية، وعانى 73% منهم من القلق، و58% من الاكتئاب، و62% من الإحباط، و69% من الحزن.

أثر النزاع

وقال المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأدنى والأوسط باللجنة الدولية في جنيف، فابريزيو كاربوني، إن هؤلاء الشباب «يواجهون الآن عقدهم الثاني من هذه الأزمة المؤلمة. وما يثير المشاعر تجاه حالتهم هو أن هذا الجيل، بعد أن فقد جزءاً كبيراً من طفولته ومراهقته بسبب العنف، من المرجح أن يتحمل قدراً كبيراً من المسؤولية وأعمال إعادة الإعمار. وسيترك هذا النزاع أثراً على حياة أطفالهم أيضاً».

وتضيف الدراسة أن النزاع في سوريا اتسم بطابع وحشي مثير للفزع بالنسبة للمدنيين، دمرت فيه المدن والبلدات على نطاق شاسع، وشهد موجات هائلة من النزوح الداخلي، وأزمة لاجئين تردد صداها في جميع أنحاء العالم.

الحاجة للمساعدات

وفي العام الماضي، وقع ملايين الأشخاص في مستويات أعمق من هوة الفقر بفعل الأزمة الاقتصادية الأسوأ منذ بداية النزاع، والتي تفاقمت بسبب تأثير العقوبات وجائحة كوفيد-19 العالمية. ويحتاج نحو 13.4 مليون شخص من أصل 18 مليون شخص تقريباً إلى مساعدة إنسانية.

وأعرب أغلب الشباب السوريين المشاركين في الدراسة عن تفاؤلهم بشأن المستقبل رغم كل تلك الأزمات، وآمالهم وطموحاتهم للعقد المقبل والتي تتضمن الأمان والاستقرار، وإتاحة فرصة لتكوين عائلة، والحصول على وظيفة بأجر جيد، وتوفير خدمات رعاية صحية، وإنهاء الاضطرابات والنزاع.

#بلا_حدود