السبت - 17 أبريل 2021
السبت - 17 أبريل 2021
نساء في مخيم روج الذي يضم عائلات داعش. (أ ف ب)

نساء في مخيم روج الذي يضم عائلات داعش. (أ ف ب)

«احذروا نساء داعش».. جيل جديد من المتطرفين يتشكل في مخيمات سوريا

تستعد الكوادر النسائية لتنظيم «داعش» الإرهابي الآن للتوسع نتيجة لجيل جديد من المتطرفين المحتضنين الآن في مخيمات اللاجئين في سوريا.

فبعد أقل من عامين على تدمير دولة التنظيم المزعومة في العراق وسوريا، تظهر الجماعة الإرهابية الأكثر شهرة في العالم علامات جديدة، ومقلقة، على الظهور مجدداً في الشرق الأوسط، بحسب تقرير لمجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية.

وقال التقرير إنه في العام الماضي، زاد داعش بشكل كبير من هجماته في العراق وسوريا، ما يدل على أنه لا يزال بإمكانه استعادة الأراضي وتجنيد أعضاء جدد. وفي يناير الماضي، أعلن التنظيم مسؤوليته عن أعنف هجوم له منذ أكثر من ثلاث سنوات- تفجير انتحاري مزدوج في بغداد أسفر عن مقتل 32 شخصاً على الأقل. في الواقع، انتعش داعش خلال جائحة الفيروس التاجي، وتمكن من الاستفادة من الثغرات الأمنية الناتجة عن عمليات الإغلاق والإجراءات الحكومية الأخرى، من أجل إعادة تجميع صفوفه، وتنفيذ عمليات هروب من السجون، والتخطيط لهجمات متطورة، وتهريب أعضائه عبر الحدود.

الفرقة النسائية

هذا الانتعاش، يعود الفضل فيه إلى الفرقة النسائية في التنظيم. وتشير التقارير الأخيرة، إلى أن داعش أصبح مرة أخرى يعتمد بشدة على مجموعة من النساء للحصول على الدعم اللوجيستي في شمال العراق، وربما يعيد تنشيط خلايا الإناث النائمة.

في فبراير، ألقت قوات الأمن العراقية القبض على خمس نساء في حوض حمرين بمحافظة ديالي كن ينقلن أموالاً وطعاماً ورسائل للتنظيم المتطرف.

ويعتبر «الهول»، أكبر مخيم للنازحين في شمال شرق سوريا، الذي تديره قوات سوريا الديمقراطية الكردية، مثالاً على ما يمثله داعش من خطورة. يضم المخيم حالياً أكثر من ستين ألفاً من ضحايا داعش وأفراد عائلاتهم، 94% منهم من النساء والأطفال.

ولطالما استفاد التنظيم من السجون وبيئات اللاجئين، التي يمكن أن تصبح أرضاً خصبة للتلقين والتواصل، ومخيم الهول ومخيمات أخرى مثله خير دليل على هذا الخطر، حيث حذر مسؤولون أمريكيون من أن داعش يحول مخيم الهول وغيره من مخيمات النازحين داخلياً إلى قاعدة نشطة لعملياته، وذلك لأن العديد من السوريين داخل المخيم يظلون على اتصال بالعالم الخارجي من خلال استخدام الأجهزة المحمولة، مما يسمح لهم بالبقاء على اتصال مع أعضاء آخرين في التنظيم.

تجسس وقتال

ولدى داعش تاريخ كبير لاستخدام النساء في العمليات والدعم، فقد عملت عضوات التنظيم ليس فقط كجاسوسات وفي مهمات النقل، ولكن كمقاتلات أيضاً بعد أن تم تدريب كثيرات منهن على المتفجرات أو العمل كقناصة أو انتحاريين. ويعكس هذا التركيز حقيقة قاتمة وهي أنه غالباً ما تكون النساء أكثر المؤيدين قدرة وحماساً لتنظيم داعش.

داخل الهول، على سبيل المثال كانت النساء في طليعة من يطبقون التفسير المتشدد للجماعة للإسلام. وفقاً لتقرير عام 2019، كانت المحتجزات في الهول «يفرضن ما يقال إنه نظام للخلافة» خاص بهن تحت رئاسة امرأة (أميرة) لتنظيم ترتيبات المعيشة وقواعد اللباس والعقوبات.

وشاركت هذه الخلافة التي تديرها النساء أيضاً في هجمات على سجناء ليسوا من أنصار داعش وكذلك على موظفي المنشأة.

في عام 2021، كان هناك ما لا يقل عن سبعٍ وأربعين عملية قتل داخل المخيم من المحتمل أن يكون قد تورط فيها أعضاء من داعش، وكثير منها تم على غرار الإعدام بالرصاص أو قطع الرؤوس.

خطأ مكلف

إضافة إلى هذه المخاوف، فقد هربت نساء من داعش وعائلاتهن من مخيم الهول ومخيمات أخرى بدفع رسوم للمهربين تُراوح بين 3 آلاف و10 آلاف دولار، وتم تهريب حوالي مئتي شخص من المخيم خلال العام الماضي فقط. بالإضافة إلى أن كثيرات أطلقن حملات على الإنترنت لجمع تبرعات من أجل تمويل تكاليف هروبهن.

وهكذا يبدو أن الكتيبة النسائية في داعش مهيأة للنمو من حيث الحجم والأهمية. وهذا بدوره يخلق تحديات أمنية للمجتمع الدولي. في كثير من الأحيان، يتم التعامل مع العضوات في المنظمات الإرهابية كضحايا ولا يخضعن لنفس الفحص الذي يخضع له نظراؤهن من الرجال، وفي حالة داعش فإن مثل هذا التوصيف سيكون خطأً فادحاً، ويمكن أن يكون مكلفاً للغاية للشرق الأوسط وما وراءه.

#بلا_حدود