الخميس - 13 مايو 2021
الخميس - 13 مايو 2021
الأردن صوت للاعتدال في المنطقة. (رويترز)

الأردن صوت للاعتدال في المنطقة. (رويترز)

سياسيون وخبراء: الأردن واجه تحديات المنطقة بثبات واستقرار

من موقعه وسط منطقة الشرق الأوسط المضطربة، ظل الأردن نموذجاً للاستقرار وفاعلاً مهماً في إرساء الأمن وتوطيد دعائم السلام وتعزيز التنمية في المنطقة، رغم جملة تحديات كبيرة واجهته في هذا الصدد تمتد من الإرهاب إلى صعوبات الاقتصاد بفعل الأزمات المتعددة.

وفي الذكرى المئوية لتأسيس المملكة الأردنية الهاشمية، تستذكر النخب الأردنية دور المملكة في تعزيز الاستقرار في المنطقة ومساهمتها المحورية في تكريس نموذج تنمية إقليمي جدير بالاهتمام.



واحة استقرار

وقالت لـ«الرؤية» وزير دولة لشؤون الإعلام الناطقة الرسمية باسم الحكومة الأردنية السابقة جمانة غنيمات إن «موقع الأردن ومكانته الجيوسياسية طالما منحاه أدواراً رئيسة في معظم قضايا المنطقة، خصوصاً بالنسبة للقضية الفلسطينية حيث تكرست الرعاية الهاشمية للمقدسات، مؤكدة أن المملكة تسعى «دائماً لإيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية».

ولفتت جمانة إلى أن الأردن تميز بدوره المحوري في مختلف قضايا المنطقة الجوهرية الأخرى، وذلك بدعم من علاقاته الوطيدة مع كافة الدول العربية، مشيرة في هذا الصدد إلى تميز وخصوصية علاقة المملكة مع دولة الإمارات «التي نعتز بشراكتنا معها».

بدوره، أوضح لـ«الرؤية» الباحث والكاتب الأردني الدكتور زيد النوايسة أن الأردن استطاع أن يقدم نفسه عنواناً سياسياً وسطياً معتدلاً وذلك رغم ما أحاط به من أزمات وتحديات سياسية كبرى امتدت من القضية الفلسطينية إلى الحرب اللبنانية والحرب العراقية الإيرانية واحتلال الكويت وصولاً إلى مؤتمر مدريد بين العرب والإسرائيليين وحتى التوقيع على معاهدة وادي عربة عام 1994 لإقامة سلام عادل بين الأردن وإسرائيل.

من جهته، أكد الكاتب السياسي خالد الروسان أن «الأردن شكل وجهة آمنة إزاء التطورات التي نتجت عن مجمل صراعات المنطقة والتي نتجت عنها هجرات وأوضاع إنسانية صعبة، إذ اعتبرت منطقة الأردن ملاذاً للشعوب العربية الشقيقة التي تأثرت نتيجة أزمات المنطقة».

يحرص الاردن على العلاقات المتوازنة مع القوى العالمية. (أ ف ب)



محاربة التطرف

ودولياً، تشير الوزيرة السابقة جمانة غنيمات إلى أن الأردن يعد مساهماً محورياً في الحرب ضد الإرهاب، نظراً لتحالفاته العالمية والإقليمية للقضاء على الجماعات المتطرفة، وكذلك لما أثبته من «خبرات أمنية ومعلوماتية في ملف محاربة الإرهاب» على مر السنين الماضية.

جمانة غنيمات



ويري خالد الروسان أن «قضية الأمن بمفهومه الشامل برزت كإحدى التحديات التي واجهت الأردن خاصة لجهة تطورات الأوضاع في الدول المجاورة وانعكاسها على الداخل الأردني».

بدوره، يوضح زيد النوايسة أن الأردن شكل حاضنة أساسية للاعتدال وتقديم الإسلام السمح، ما فرض عليه كلفة أمنية عالية، باستهدافه من قبل الإرهاب الظلامي، «حيث تعرض إلى سلسلة تفجيرات نظمتها جماعات الإرهاب في المنطقة، فيما زادت الأوضاع في العراق والأزمة السورية من وتيرة هذا الاستهداف الإرهابي»، مشيداً بنجاعة المقاربة الأمنية الأردنية التي تمكنت المملكة عبرها من إجهاض الكثير من الهجمات الإرهابية.

تحديات وعقبات

ورغم ما شهده الأردن من تطور على مختلف الصعد، خصوصاً في مجال إرساء أسس الدولة الحديثة وتوطيد قيم التعايش والحفاظ على الهوية، إلاّ أن تحديات عديدة واجهت، وما تزال، مسيرة البلد نحو التقدم مشكلة دائماً محور اهتمام الساسة وصناع القرار الأردني.

وأوضحت الوزيرة السابقة جمانة غنيمات «أن البلد الصغير بإمكانياته وموارده الطبيعية يواجه تحديات عديدة» على غرار مشاكل الفقر والبطالة إضافة إلى تضخم المديونية، مؤكدة في الوقت ذاته أن «عملية التحديث مستمرة وهناك رغبة ملكية دائماً بالمضي نحو الإصلاح والتطوير وتخفيف حدة الأزمات وهموم المواطنين تحديداً الشباب».

من جهته، يرى زيد النوايسة أنه ورغم الظروف الاقتصادية التي أدت إلى زيادة المديونية إلى نحو 45 مليار دولار، وفي ظل تفاقم الوضع بسبب جائحة كورونا، إلا أن تاريخ الأردن أثبت نجاعة خطط المملكة بدعم من الاقتصاد المحلي والاستثمار والدعم الخارجي خصوصاً من دول مثل الإمارات والسعودية والكويت وأمريكا لتجاوز هذا النوع من الأزمات.

وتشير الوزيرة جمانة في هذا الصدد إلى «العلاقة الخاصة بين القيادة والشعب وأهمية موقع الأردن الاستراتيجي في المنطقة وحرص اللاعبين الإقليميين والدوليين على استقراره».

#بلا_حدود