السبت - 15 مايو 2021
السبت - 15 مايو 2021
يعتمد عدد كبير من سكان العراق على أعمال بأجر يومي - أ ف ب.

يعتمد عدد كبير من سكان العراق على أعمال بأجر يومي - أ ف ب.

العراقيون يستقبلون رمضان بغصة وسط ظروف صحية واقتصادية صعبة

بين البطالة وانخفاض قيمة العملة وارتفاع الأسعار، يستقبل نحو 40 مليون عراقي شهر رمضان بقلق، فيما جيوبهم فارغة وظروفهم المعيشية صعبة جداً بعد تراجع قدرتهم على شراء حاجاتهم الأساسية واستمرار تفشي وباء كوفيد-19 وتداعياته الاقتصادية والصحية.

وتقول أم حسين المسؤولة عن تربية 5 أبناء وحدها منذ أن فقدت زوجها، «إذا أردنا أن نصوم، علينا أن نأكل بما يكفي، بينما سعر كيلوغرام الطماطم ارتفع من 500 إلى ألف دينار».

وتجهد المرأة البالغة من العمر 58 عاماً والتي لا تملك مصدر دخل ثابت، كل شهر، من أجل جمع 70 ألف دينار (نحو 48 دولاراً) لسداد إيجار منزلها المتهاوي. وتعتمد لتأمين الغذاء على بطاقة تموينية، حالها حال 16 مليون عراقي يعانون من فقر مدقع.

وبموجب هذه البطاقة التي بدأت السلطات توزيعها منذ فترة الحصار الدولي على العراق في التسعينات، يحقّ لكل عائلة تكسب شهرياً أقل من 1.5 مليون دينار (نحو ألف دولار)، الحصول على حصة غذائية شهرية.

أكثر من 90% من الشركات الزراعية الصغيرة والمتوسطة الحجم تأثرت بالوباء - رويترز.



وتتضمن الحصة 3 كلغ من الأرز، و2 كلغ من السكر، وقارورة زيت و9 كلغ من الطحين، مقابل ألف دينار فقط (أقل من دولار).

لكن أبا سيف البالغ من العمر 36 عاماً والذي ورث متجر توزيع حصص تموينية عن والده، يقول لفرانس برس، «لم نتسلّم سوى حصص شهر واحد، وهو فبراير، منذ بداية العام».

ويضيف «لم نتسلّم أي حصة لشهر رمضان! وهناك كُثر يسألون ويتصلون هاتفياً عن الحصة التموينية لشهر رمضان».

بطالة وتضخم

ووعد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي مؤخراً بتوزيع حصة تموينية إضافية خاصة بشهر رمضان، لكن حتى الآن لم يحصل ذلك، ولم تتمكن وكالة فرانس برس رغم المحاولات المتكررة، من الحصول على تعليق من وزارة التجارة المعنية بتوزيع الحصص، حول المسألة.

في الأثناء، تضاعفت ديون المشترين من متجر أبوعمار الذي بات يخشى توقف عمله في حال عدم تمكنه من شراء سلع لبيعها. ويقول لفرانس برس «عائلات كثيرة تتبضع بالدَّين. ووصلت ديون بعض منها إلى أكثر من 200 ألف دينار»، أي نحو 137 دولاراً.

 تلاشت المداخيل وفرص العمل بسبب إجراءات الحظر الصحي المفروضة - أ ف ب.



يعود ذلك بشكل رئيسي إلى ارتفاع الأسعار في عموم البلاد. فقد خفضت الدولة قيمة الدينار أواخر عام 2020، إثر انخفاض أسعار النفط الذي يشكل المورد الرئيسي لميزانية البلاد. وفقد الدينار 25% من قيمته أمام الدولار.

كما ارتفعت أسعار معظم السلع الاستهلاكية بشكل كبير، فبات سعر قارورة زيت الطعام 2250 ديناراً بعدما كان 1500 دينار (من نحو 1.2 دولار إلى حوالي 1.6 دولار).

فضلاً عن ارتفاع الأسعار، تلاشت المداخيل وفرص العمل بسبب إجراءات الحظر الصحي المفروضة للحد من انتشار وباء كوفيد-19. ويعتمد عدد كبير من سكان العراق الذين يعانون منذ عقود من نزاعات وحروب، على أعمال بأجر يومي.

ارتفعت أسعار معظم السلع الاستهلاكية بشكل كبير - أ ف ب.



ووصفت منظمة الزراعة والغذاء (فاو) التابعة للأمم المتحدة الوضع في العراق بالحلقة المفرغة.

وذكر تقرير للمنظمة أن «أكثر من 90% من الشركات الزراعية الصغيرة والمتوسطة الحجم تقول إنها تأثرت بالوباء، ولمواجهة ذلك قام أكثر من نصفها بتسريح (عمال) أو خفض أجورهم».

وأضافت أن ذلك تزامن مع ارتفاع أسعار السلع الرئيسية وندرة بعضها، ما أغرق مزيداً من العراقيين في حالة انعدام الأمن الغذائي.

كهرباء وملابس جديدة

وانعكس القلق من الأوضاع المعيشية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تداول المستخدمون منشوراً يقول «راتب هذا الشهر يلعب ضمن مجموعة صعبة، كورونا- رمضان - العيد، من المستحيل أن يصل للنهائي».

بالنسبة لحيدر، وهو موظف حكومي يبلغ من العمر 32 عاماً ويتقاضى 900 ألف دينار (نحو 620 دولاراً) شهرياً، يشكّل شهر رمضان مصدراً للهموم، بسبب «متطلبات البيت وملابس الأطفال» للاحتفال بعيد الفطر الذي يعقب رمضان.

خفضت الدولة قيمة الدينار أواخر عام 2020، إثر انخفاض أسعار النفط - أ ف ب.



ويضيف حيدر، وهو أب لثلاثة أطفال يقطن منزلاً بالإيجار عند أطراف العاصمة، «الراتب في الظروف العادية لا يغطي ما تحتاج إليه العائلة وأحياناً كثيرة أضطر للاقتراض لأكمل الشهر، وأدفع فواتير مولّد وإيجار البيت ومصاريف الأطفال».

وبسبب الانقطاع المتكرر للكهرباء، تعتمد العائلات العراقية على مولدات خاصة للتعويض عن النقص، لكنها تكلّف 25 ألف دينار (حوالي 17 دولاراً) لقاء الأمبير الواحد، فيما كان سعر المولد سابقاً 18 ألف دينار (حوالي 14 دولاراً).

بالنتيجة، أصبح معظم السكان، مثل أبوأحمد، الموظف الحكومي البالغ 33 عاماً، مرغمين على التخلّي عن العادات الرمضانية التي نشؤوا عليها.

يستقبل نحو 40 مليون عراقي شهر رمضان بقلق - أ ف ب.



ويقول أبوأحمد، وهو ربّ أسرة من 4 أفراد، «بسبب كورونا لن أدعو أحداً للإفطار في رمضان، الأوضاع الصحية صعبة جداً»، متابعاً «حتى اقتصادياً، لن أقدر على توفير متطلبات الدعوة بسبب غلاء الأسعار».

#بلا_حدود