الاحد - 16 مايو 2021
الاحد - 16 مايو 2021
«لا عائلة ولا جيران ولا حلوى».. رمضان يحمل لهؤلاء مزيداً من الألم. (أ ب)

«لا عائلة ولا جيران ولا حلوى».. رمضان يحمل لهؤلاء مزيداً من الألم. (أ ب)

رمضان اللاجئين السوريين: أطفال يشتهون الدجاج ويسألون عن طعم الفراولة؟

كان مطبخ عائشة العبد فوضوياً كما هي الحال في أول أيام شهر رمضان غالباً.

يجب أن يكون الطعام على الطاولة في تمام الساعة 7:07 مساء بالضبط مع غروب الشمس. لكن ما يعتبر، تقليدياً، احتفالاً مرحاً ببداية الشهر المبارك حول وجبة دسمة كان محبطاً ومحدوداً لعائلتها السورية اللاجئة الصغيرة.

بينما كانت الأم البالغة من العمر 21 عاماً تتنقل مع ابنتها الرضيعة، في المطبخ المؤقت، جلست على الأرض لتقطيع الخيار بجوار موقد غاز. في منزل العائلة، وهو الأحدث من بين عدة بيوت، توجد خيمة ذات أرضية خرسانية وجدران خشبية مغطاة بقماش القنب.

في وجبة الإفطار، جلسوا على الأرض لتناول الطعام - أرز وحساء عدس وبطاطس مقلية وسلطة زبادي بالخيار، أرسلت أختها القليل من الدجاج والسمك.

(أ ب)

قالت عائشة: «سيكون شهر رمضان هذا العام صعباً للغاية. كان من المفترض أن نأكل وجبة أفضل من هذه.. بعد صيام طوال اليوم، يحتاج المرء إلى المزيد من التغذية للجسم. بالطبع أشعر بالقهر».

يأتي شهر رمضان في وقت تزداد فيه حياة اللاجئين السوريين صعوبة وسط المشاكل الاقتصادية في البلد المضيف، لبنان. المعاناة خلال الشهر الفضيل أكثر وضوحاً، حيث يتبع الصيام عادة وليمة احتفالية عند غروب الشمس لملء المعدة الفارغة.

قال رائد مطر، زوج عائشة العبد البالغ من العمر 24 عاماً: «الأسعار المرتفعة تقتل الناس. فقد نصوم طوال اليوم ثم نفطر على بصلة»، مستخدماً مثلاً عربياً يعبر عن خيبة الأمل بعد صبر طويل.

يعاني لبنان، الذي يعيش فيه أكثر من مليون لاجئ سوري، من أزمة اقتصادية تفاقمت بسبب الوباء وانفجار هائل دمر مرفأ العاصمة في أغسطس الماضي. وأشارت دراسة للأمم المتحدة إلى أن نسبة عائلات اللاجئين السوريين التي تعيش تحت خط الفقر المدقع - أقل من 25 دولاراً تقريباً في الشهر للفرد بمعدلات السوق السوداء الحالية - تضخمت إلى 89% في عام 2020، مقارنة بنحو 55% العام السابق.

(أ ب)

وأضافت أن المزيد من الناس لجؤوا إلى تقليص حجم أو عدد الوجبات. نصف العائلات اللاجئة التي شملها الاستطلاع تعاني من انعدام الأمن الغذائي، ارتفاعاً من 28% في نفس الوقت في عام 2019.

لا يشعر اللاجئون وحدهم بالألم. فالاضطراب الاقتصادي، الذي جاء نتيجة لسنوات من الفساد وسوء الإدارة، أدى أيضاً إلى تضييق الخناق على اللبنانيين، ودفع حوالي 55% من سكان البلاد البالغ عددهم 5 ملايين نسمة إلى براثن الفقر، وإغلاق الأعمال التجارية.

ومع ندرة الوظائف، قال مطر إن المزيد من اللبنانيين بدؤوا التنافس على وظائف البناء والسباكة منخفضة الأجر التي كانت تركت في السابق إلى حد كبير للعمال الأجانب أمثاله. وفقدت الأجور قيمتها مع انهيار العملة المحلية، التي ظلت ثابتة مقابل الدولار لعقود.

انتقل مطر من جني ما يعادل أكثر من 13 دولاراً في اليوم إلى أقل من دولارين، وهو سعر كيلو ونصف من السكر غير المدعوم.

يشتعل الغضب والتوتر بين الناس هناك. كان مطر من بين مئات النازحين من مخيم غير رسمي أواخر العام الماضي بعد أن أضرمت مجموعة من اللبنانيين النار في المخيم بعد اشتباك بين سوري ولبناني.

(أ ب)

كانت هذه هي عملية النزوح الخامسة لعائلة العبد الشابة، حيث كانت تنتقل بشكل رئيسي بين مخيمات عشوائية في شمال لبنان.

هذا العام، مر السوريون بالذكرى العاشرة لبدء الانتفاضة التي تحولت إلى حرب أهلية في بلادهم. يقول العديد من اللاجئين إنهم غير قادرين على العودة لأن منازلهم دمرت أو لأنهم يخشون الانتقام، إما لاعتبارهم من المعارضة أو لتهربهم من التجنيد العسكري، مثل مطر. فر كل من مطر وعائشة من سوريا في عام 2011 والتقيا في لبنان.

حتى قبل بدء شهر رمضان، كانت رهف الصغير، وهي سورية أخرى تعيش في لبنان، قلقة بشأن الشكل الذي ستكون عليه وجبة الإفطار لأسرتها. قالت السيدة التي أصبحت أرملة مؤخراً والأم لثلاث بنات: «لا أعرف ماذا أفعل. البنات يواصلن القول إنهن يشتهين اللحوم، يشتهين الدجاج والبسكويت والفواكه».

ومع تضاؤل خيارات الأسرة، أصبحت أسئلة بناتها مؤلمة للغاية.

لماذا لا يمكننا الحصول على رقائق البطاطس المقلية مثل أطفال الجيران؟ لماذا لا نشرب الحليب لنكبر كما يقولون على التلفاز؟ تتذكر رهف، وهي تبكي، سؤال أصغر بناتها عن طعم الفراولة التي كانت تشاهدها على التلفزيون. وتقول إنها اشترت لها بعضاً منها فيما بعد من أموال المساعدات التي تحصل عليها من الأمم المتحدة.

(أ ب)

في رمضان، كانت رهف عازمة على منع بناتها من مشاهدة صور وجبات الإفطار للآخرين. قالت: «لا أريدهن أن يقارن أنفسهن بالآخرين. عندما تصوم رمضان، فإنك تشتهي الكثير من الأشياء».

بداية شهر رمضان، وهو الأول منذ وفاة زوج رهف، جلبت الدموع. اعتادت ابنتاها الكبيرتان على أن يوقظهن والدهن على وجبة السحور التي كان يعدها. قبل وفاته ببضعة أشهر - بسبب السكتة القلبية - انتقلت الأسرة إلى شقة بغرفة نوم واحدة مشتركة مع عائلة أحد الأقرباء.

هذا العام، كان إفطارهم الأول بسيطاً، تكون من بطاطس مقلية وشوربة وسلطة فتوش. أرادت رهف إعداد الدجاج لكنها قررت أنه مكلف للغاية.

قبل أن يقتلعهم العنف من سوريا، كان الشعور برمضان احتفالياً. كانت رهف تطبخ وتتبادل الزيارات مع العائلة والجيران، ويتجمعون حول الأطباق الشهية المالحة والحلوة.

تقول رهف: «الآن، لا وجود للعائلة ولا الجيران ولا الحلويات. رمضان يشبه أي يوم آخر. قد نشعر بمزيد من الحزن». ووسط معاناتها، تلجأ إلى الله، وتقول: «أواصل الدعاء. راجية استجابة دعواتنا في رمضان ليتغير حالنا... أتمنى أن يفتح لنا الله طريقاً جديداً».

(أ ب)

#بلا_حدود